أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال فعالية لدعم المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية جورجيا بيرت جونز، أن الحرب مع إيران قد تقترب من نهايتها قريباً، وأكد أن التدخل الأميركي جاء بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلاً: "لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي، ومعظم الناس يدركون أن ما نقوم به صحيح، وسينتهي الأمر سريعاً"، وهذه التصريحات تأتي في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لإيجاد مخرج للأزمة المستمرة.
الموقف الإيراني: مراجعة مقترح سلام
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تراجع مقترحاً أميركياً قد يؤدي إلى إنهاء الحرب رسمياً، لكنه لا يتضمن حلولاً واضحة للمطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمتها تعليق البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن متحدث باسم الخارجية أن الرد الإيراني سيُنقل قريباً عبر باكستان، التي تحولت إلى قناة الوساطة الرئيسية بين الطرفين منذ استضافتها محادثات السلام الوحيدة خلال الحرب.
قلق داخل إدارة ترامب من تداعيات الحرب
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن مستشاري الرئيس ترامب يبدون قلقاً متزايداً من التداعيات السياسية والاقتصادية لاستمرار الحرب، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الارتفاع قد ينعكس سلباً على شعبية الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يخشى المستشارون أن يدفع الأميركيون ثمناً سياسياً نتيجة تزايد أعباء المعيشة. لذلك، يسعى فريق ترامب إلى إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن لتخفيف الضغوط الاقتصادية وخفض أسعار الطاقة.
الخطوط الحمراء الأميركية في المفاوضات
بحسب ما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، فقد وضعت واشنطن مجموعة من الخطوط الحمراء في مفاوضاتها مع إيران. وتشمل هذه المطالب تسليم جميع المواد النووية المخصبة، إضافة إلى تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم باعتبارها أولوية قصوى تتقدم على أي وقف مؤقت للأنشطة النووية.
كما أشارت المصادر إلى أن أي تخفيف للحصار الأميركي قد يرتبط بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً من الجانب الإيراني، ضمن ترتيبات متبادلة.
طالع أيضًا: ترامب: الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم المخصب من إيران
شروط رفع العقوبات
أكدت المصادر أن رفع العقوبات بشكل واسع لن يكون مرتبطاً بمجرد التوقيع على الاتفاق، بل سيُشترط بتنفيذ إيران الكامل لبنوده على أرض الواقع. هذا النهج يعكس تركيز الإدارة الأميركية على ضمانات عملية طويلة الأمد، وعدم الاكتفاء بالالتزامات النظرية.
بين تصريحات ترامب المتفائلة، والمراجعة الإيرانية الحذرة، والضغوط الاقتصادية التي تواجه الإدارة الأميركية، يبدو أن المفاوضات دخلت مرحلة دقيقة وحاسمة. فالمطالب الأميركية الصارمة من جهة، والتمسك الإيراني بمواقفه من جهة أخرى، تجعل الطريق نحو اتفاق نهائي مليئاً بالتحديات.
وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي مطلع: "الوساطة الباكستانية قد تفتح نافذة أمل، لكن نجاحها يتوقف على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية تضمن إنهاء الحرب بشكل مستدام".