واشنطن تبدي مرونة محدودة في المفاوضات النووية مع إيران

تصوير السكان في ايران

تصوير السكان في ايران

تشهد الساحة الدولية تصعيداً سياسياً وعسكرياً متسارعاً في الملف الإيراني، مع استمرار التهديدات الأميركية وتكثيف الاتصالات الإقليمية والدولية، سعياً لمنع انهيار الهدنة الهشة التي دخلت يومها الثمانين.

نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني كبير أن الولايات المتحدة أبدت مرونة في المناقشات الجارية مع طهران، بما في ذلك ما يتعلق بحدود البرنامج النووي الإيراني، غير أن هذه المرونة جاءت محدودة حتى الآن، وسط إصرار إيران على تحقيق تسوية شاملة تنهي الحرب وترفع العقوبات وتعيد فتح مضيق هرمز.


تفاصيل الموقف الأمريكي


بحسب المصدر، وافقت واشنطن حتى الآن على رفع التجميد عن نحو 25% فقط من الأموال الإيرانية المجمدة، وذلك ضمن جدول زمني مرحلي، بينما تصرّ إيران على الإفراج الكامل عن جميع الأموال دون استثناء، ويشير هذا الموقف إلى أن الولايات المتحدة تحاول اختبار مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات في ملفات أخرى، مقابل خطوات تدريجية في الجانب الاقتصادي.


استمرار المحادثات بين إيران وأميركا عبر وساطة باكستان


أفاد مصدر باكستاني أن إسلام آباد قامت بإرسال مقترح إيراني معدّل إلى واشنطن بهدف إنهاء الحرب، موضحاً أن الطرفين يواصلان إدخال تغييرات على شروطهما سعياً للوصول إلى صيغة توافقية.


وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إيران وأميركا تبادلا التعليقات على أحدث مقترح، مشيراً إلى أن المحادثات لا تزال جارية وأن بلاده ترى في الحوار الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة.


تهديدات ترامب المتصاعدة


الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد لهجته تجاه إيران، متوعداً قادتها بعواقب وخيمة إذا لم يبادروا سريعاً إلى إبرام اتفاق، مؤكداً أن "الوقت ينفد"، وفي اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ناقش ترامب آخر التطورات، مجدداً تهديداته لطهران، في وقت يدرس فيه البيت الأبيض خيارات عسكرية إضافية.

الموقف الأميركي والإسرائيلي


موقع "أكسيوس" نقل عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يفضل إنهاء الحرب عبر اتفاق، لكن رفض إيران لمطالب واشنطن بشأن برنامجها النووي أعاد الخيار العسكري إلى الطاولة، وفي المقابل، تقديرات إسرائيلية أشارت إلى أن ترامب قد يجد نفسه أمام خيار عسكري، خاصة مع ما وصفوه بـ"الطريق المسدود" في المفاوضات، فيما حذرت القناة 14 من أن نافذة التحرك العسكري محدودة زمنياً بسبب قرب انطلاق الألعاب الأولمبية.


التداعيات الاقتصادية


صحيفة "فايننشال تايمز" حذرت من أن أي تصعيد عسكري قد يكلف الأميركيين نحو 40 مليار دولار إضافية في فاتورة الوقود، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وبالفعل، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 107 دولارات للبرميل، فيما ارتفع الخامان القياسيان بأكثر من 7% خلال أسبوع واحد.

التحركات الدبلوماسية الإقليمية


في موازاة التصعيد، تكثف دول المنطقة اتصالاتها لاحتواء الأزمة، كما أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أجرى اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلاله دعم الدوحة للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل، مشدداً على ضرورة حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز.


كما بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض، وأكدا أهمية استئناف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، باعتباره الخيار الأمثل لتسوية الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية.

الموقف الإيراني


وكالة "فارس" الإيرانية كشفت عن تفاصيل المطالب الأميركية، التي تضمنت نقل جزء من اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة، والإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط قيد التشغيل، وعدم الإفراج عن جزء كبير من الأصول المجمدة.

واعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الوجود الأميركي في الشرق الأوسط هو أحد أبرز أسباب انعدام الأمن، مؤكداً أن السياسات الأميركية تزعزع الاستقرار الإقليمي.


طالع أيضًا: هل تدفع حسابات ترامب الداخلية نحو تصعيد جديد مع إيران؟

أصوات داخل الولايات المتحدة


عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام دعا إلى استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مشدداً على ضرورة "إيذاء النظام الإيراني وضربه بقوة أكبر"، في تصريحات تعكس تصعيداً إضافياً في الخطاب السياسي الأميركي.


التطورات الأخيرة تكشف عن مشهد معقد يجمع بين تهديدات عسكرية وضغوط اقتصادية ومساعٍ دبلوماسية متواصلة. وبينما يواصل ترامب التلويح بالخيار العسكري، تتحرك دول المنطقة لتفادي انهيار الهدنة وحماية الاستقرار الإقليمي.


وفي بيان مشترك عقب الاتصال بين القاهرة والرياض، شدد الوزيران على أن: "الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية الأزمة، وأن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى انعكاسات خطيرة على أمن المنطقة والعالم."


وبهذا، يبقى الملف الإيراني مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين التصعيد العسكري والبحث عن مخرج سياسي يوقف دوامة التوتر المتصاعد.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!