تشهد الساحة الدولية تصعيداً سياسياً وعسكرياً متسارعاً في الملف الإيراني، مع استمرار التهديدات الأميركية وتكثيف الاتصالات الإقليمية والدولية، سعياً لمنع انهيار الهدنة الهشة التي دخلت يومها الثمانين.
تهديدات ترامب المتصاعدة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد لهجته تجاه إيران، متوعداً قادتها بعواقب وخيمة إذا لم يبادروا سريعاً إلى إبرام اتفاق، مؤكداً أن "الوقت ينفد"، وفي اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ناقش ترامب آخر التطورات، مجدداً تهديداته لطهران، في وقت يدرس فيه البيت الأبيض خيارات عسكرية إضافية.
الموقف الأميركي والإسرائيلي
موقع "أكسيوس" نقل عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يفضل إنهاء الحرب عبر اتفاق، لكن رفض إيران لمطالب واشنطن بشأن برنامجها النووي أعاد الخيار العسكري إلى الطاولة، وفي المقابل، تقديرات إسرائيلية أشارت إلى أن ترامب قد يجد نفسه أمام خيار عسكري، خاصة مع ما وصفوه بـ"الطريق المسدود" في المفاوضات، فيما حذرت القناة 14 من أن نافذة التحرك العسكري محدودة زمنياً بسبب قرب انطلاق الألعاب الأولمبية.
التداعيات الاقتصادية
صحيفة "فايننشال تايمز" حذرت من أن أي تصعيد عسكري قد يكلف الأميركيين نحو 40 مليار دولار إضافية في فاتورة الوقود، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وبالفعل، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 107 دولارات للبرميل، فيما ارتفع الخامان القياسيان بأكثر من 7% خلال أسبوع واحد.
التحركات الدبلوماسية الإقليمية
في موازاة التصعيد، تكثف دول المنطقة اتصالاتها لاحتواء الأزمة، كما أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أجرى اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلاله دعم الدوحة للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل، مشدداً على ضرورة حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض، وأكدا أهمية استئناف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، باعتباره الخيار الأمثل لتسوية الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية.
الموقف الإيراني
وكالة "فارس" الإيرانية كشفت عن تفاصيل المطالب الأميركية، التي تضمنت نقل جزء من اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة، والإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط قيد التشغيل، وعدم الإفراج عن جزء كبير من الأصول المجمدة.
واعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الوجود الأميركي في الشرق الأوسط هو أحد أبرز أسباب انعدام الأمن، مؤكداً أن السياسات الأميركية تزعزع الاستقرار الإقليمي.
طالع أيضًا: هل تدفع حسابات ترامب الداخلية نحو تصعيد جديد مع إيران؟
أصوات داخل الولايات المتحدة
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام دعا إلى استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مشدداً على ضرورة "إيذاء النظام الإيراني وضربه بقوة أكبر"، في تصريحات تعكس تصعيداً إضافياً في الخطاب السياسي الأميركي.
التطورات الأخيرة تكشف عن مشهد معقد يجمع بين تهديدات عسكرية وضغوط اقتصادية ومساعٍ دبلوماسية متواصلة. وبينما يواصل ترامب التلويح بالخيار العسكري، تتحرك دول المنطقة لتفادي انهيار الهدنة وحماية الاستقرار الإقليمي.
وفي بيان مشترك عقب الاتصال بين القاهرة والرياض، شدد الوزيران على أن: "الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية الأزمة، وأن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى انعكاسات خطيرة على أمن المنطقة والعالم."
وبهذا، يبقى الملف الإيراني مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين التصعيد العسكري والبحث عن مخرج سياسي يوقف دوامة التوتر المتصاعد.