أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، صباح الثلاثاء، أنه سيوقع أمرًا بإخلاء تجمع "الخان الأحمر" في الضفة الغربية، وذلك عقب علمه بتقديم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي طلبًا للحصول على مذكرة اعتقال دولية سرية ضده وضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
خلفية القرار
سموتريتش وصف المذكرة بأنها "إعلان حرب"، مؤكدًا أنه سيرد بسلسلة من الإجراءات غير المسبوقة، أبرزها التوقيع الفوري على أمر الإخلاء، وأضاف أن معظم الدول الأوروبية لا تمثل نموذجًا يُحتذى به في دعم إسرائيل، معتبرًا أن "النفاق وازدواجية المعايير" باتت سمة بارزة في مواقفها.
اتهامات متبادلة
الوزير رفض اعتبار محكمة لاهاي السبب الوحيد للأزمة، موجّهًا أصابع الاتهام مباشرة إلى السلطة الفلسطينية، وقال: "الأيدي هي أيدي محكمة لاهاي، لكن الصوت هو صوت السلطة الفلسطينية، وسأرد عليها بحرب بموجب صلاحياتي، وسأهاجم كل هدف اقتصادي أو آخر للسلطة الفلسطينية قادر على استهدافه."
واقع "الخان الأحمر"
يقع تجمع "الخان الأحمر" البدوي شرق القدس، ويقطنه نحو 200 فلسطيني يعيشون في بيوت من صفيح وخيام، على مدى سنوات، واجه السكان محاولات متكررة للتهجير لصالح مشروع استيطاني كبير يُعرف باسم "E1"، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الغربية.
المشروع الاستيطاني
المخطط يتضمن إقامة أكثر من 3500 وحدة استيطانية، ما يؤدي إلى عزل القدس عن محيطها وتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين منفصلين، هذا المشروع يواجه معارضة دولية واسعة، إذ يعتبر تنفيذه عقبة أمام تطبيق حل الدولتين القاضي بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
المواقف الدولية
المجتمع الدولي، بما فيه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، سبق أن حذر من خطورة تنفيذ مشروع "E1"، معتبرًا أنه يقوض فرص السلام ويهدد الاستقرار الإقليمي، العديد من الدول شددت على أن إخلاء "الخان الأحمر" يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ويزيد من معاناة السكان المحليين.
طالع أيضًا: اقتحام واسع لقبر يوسف في نابلس بمشاركة آلاف المستوطنين وسموتريتش
تداعيات القرار
قرار سموتريتش يأتي في وقت حساس، حيث تتصاعد الضغوط القانونية والسياسية على القيادة الإسرائيلية بعد تحركات المحكمة الجنائية الدولية، مراقبون يرون أن توقيع أمر الإخلاء قد يفتح الباب أمام أزمة جديدة مع المجتمع الدولي، ويزيد من عزلة إسرائيل على الساحة العالمية.
إعلان الوزير عن إخلاء "الخان الأحمر" يعكس تصاعد التوتر بين القيادة الإسرائيلية والمؤسسات الدولية، ويضع مستقبل المشروع الاستيطاني في دائرة الضوء مجددًا، وبينما يترقب السكان مصيرهم، يبقى الموقف الدولي حاسمًا في تحديد مسار الأحداث المقبلة.
وفي بيان صادر عن منظمة حقوقية دولية، جاء: "إخلاء الخان الأحمر يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويجب على المجتمع الدولي التدخل العاجل لحماية السكان وضمان عدم تنفيذ هذا المخطط."
وبهذا التصريح، تتضح خطورة الموقف وأهمية التحرك الدولي للحيلولة دون تنفيذ الإخلاء الذي قد يغير ملامح الضفة الغربية بشكل جذري.