تتزايد التحذيرات في الأوساط الاقتصادية العالمية من احتمالات دخول الأسواق الأمريكية مرحلة تصحيح حاد، في ظل الارتفاعات القياسية التي تشهدها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مقابل تراجع السيولة النقدية لدى المستثمرين.
وقال مجد كرام، مراقب الحسابات ومقدم برنامج "اعمل حسابك"، إن بعض كبار المستثمرين والمحللين في العالم باتوا يتحدثون عن سيناريو يقوم على "أخذ الأموال والابتعاد عن السوق"، في ظل المؤشرات الحالية التي تثير القلق في الأسواق الأمريكية.
وأوضح أن هناك مثلا قديما في البورصة الأمريكية يقول "بع في شهر مايو وابتعد"، إلا أن البنك الفيدرالي الأمريكي ـ بحسب وصفه ـ يقدم هذا العام "نسخة معدلة" من هذه المقولة عبر التحذير من شهر يونيو، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الحالية.
تضخم في أسهم التكنولوجيا
وأشار كرام إلى أن الأسواق تعيش حالة من "الخلل الاقتصادي الكلي" الناتج عن الارتفاعات الحادة في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موضحا أن ثروات المستثمرين ارتفعت بنحو 4 تريليونات دولار منذ بداية العام الحالي فقط.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الخطر الأساسي يتمثل في تراجع مستويات السيولة النقدية لدى المستثمرين، قائلا إن معظم الأموال دخلت بالفعل إلى الأسواق، ولم تعد هناك سيولة جديدة كافية لدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
ذكريات انهيار 2000
وأكد كرام أن المؤشرات الحالية تعيد إلى أذهان المستثمرين المخضرمين أجواء فقاعة "الدوت كوم" التي انفجرت عام 2000، لافتا إلى أن مؤشر الرقائق الإلكترونية يتداول حاليا عند مستويات تفوق متوسطه العام بأكثر من 62%.
وتابع:
"هذا النوع من الارتفاعات يسمى في الأسواق المالية صعود سريع للأسهم بدافع الخوف من تفويت الفرصة وليس استنادا إلى القيمة الحقيقية للشركات".
مؤشر نفسي يثير القلق
وتحدث كرام عن مؤشر "الثور والدب" الصادر عن بنك أمريكا، موضحا أنه يقيس الحالة النفسية والعاطفية للمستثمرين في وول ستريت، وليس أرباح الشركات أو أسعار النفط.
وأشار إلى أن المؤشر ارتفع حاليا إلى مستوى 7.6 من أصل 10، محذرا من أن تجاوزه مستوى 8 خلال الأسابيع المقبلة قد يشكل "إشارة بيع حرجة" بالنسبة للمستثمرين.
ترقب لقرارات الفائدة
وفيما يتعلق بملف الدولار والشيكل، قال كرام إن وضع العملتين لا يزال مستقرا نسبيا، لكنه أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستتأثر بثلاثة عوامل رئيسية، هي: قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وعودة التضخم وارتفاع الأسعار عالميا، إضافة إلى التطورات السياسية والأمنية وعلى رأسها الحرب مع إيران.