اعتبر البروفيسور أيمن يوسف، المختص في العلاقات الدولية، أن المؤشرات الحالية تدل على تراجع الرغبة الأمريكية في العودة إلى الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن واشنطن باتت تميل أكثر نحو مسار المفاوضات والتسويات المرحلية تحت ضغط عوامل داخلية وخارجية متشابكة.
وقال يوسف إن الإدارة الأمريكية "تفاوض تحت التهديد"، عبر استخدام أدوات الضغط مثل العقوبات والحصار والتلويح بالقوة العسكرية، لكنه رأى أن طهران تدرك أن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب طويلة الأمد.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن التجارب الأمريكية السابقة في أفغانستان والعراق وفيتنام ما زالت حاضرة في الذهنية الإيرانية، مضيفا أن إيران تعمل بالتوازي على تعزيز خطوطها التجارية مع روسيا والصين لتخفيف آثار الضغوط الاقتصادية.
ضغوط داخلية على ترامب
وأشار البروفيسور أيمن يوسف إلى أن الضغوط داخل الولايات المتحدة تتزايد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب استحقاقات اقتصادية ورياضية مهمة، بينها كأس العالم 2026، معتبرا أن استمرار التوترات العسكرية ينعكس سلبا على الاقتصاد والسياحة الأمريكية.
وأضاف أن عددا من أعضاء الحزب الجمهوري داخل الكونغرس يرفضون التورط في حرب جديدة دون تفويض رسمي، وهو ما يزيد من حالة التردد داخل الإدارة الأمريكية.
تسويات مرحلية بدل الحرب
ورجح يوسف أن تتجه واشنطن نحو "إطار عام" لتفاهمات مؤقتة مع إيران، يشمل تهدئة مرتبطة بمضيق هرمز وتأجيل الملفات النووية الكبرى إلى مراحل لاحقة، موضحا أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر ميلا إلى الحلول المرحلية بدلا من المواجهة المفتوحة.
كما أشار إلى أن دول الخليج والسعودية وتركيا وباكستان تمارس ضغوطا على واشنطن لمنع التصعيد، في مقابل ضغوط إسرائيلية تدفع باتجاه استئناف العمليات العسكرية.
مضيق هرمز "السلاح الاستراتيجي"
وأكد يوسف أن إيران لا تستطيع مواجهة الولايات المتحدة عسكريا بشكل مباشر، لكنها تعتمد على أوراق ضغط استراتيجية أبرزها مضيق هرمز، قائلا إن مجرد تهديد الملاحة في المضيق كفيل بإرباك الأسواق العالمية وشركات التأمين والطاقة.
وأضاف أن "إغلاق مضيق هرمز أو حتى تهديده يشكل نقطة القوة الجيوسياسية الأبرز لدى إيران"، نظرا لتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط.
الصين تراقب وتبحث عن مصالحها
وفي حديثه عن الدور الصيني، قال يوسف إن بكين تتعامل مع الأزمة بمنطق اقتصادي براغماتي، موضحا أنها تعمل على حماية مصالحها وتأمين احتياجاتها النفطية عبر روسيا، مع الحرص على عدم الانخراط المباشر في الصراع.
وأشار إلى أن الصين تفضل استمرار التوازنات الحالية دون انفجار شامل، بما يضمن استمرار نموها الاقتصادي واستقرار مصالحها الاستراتيجية.