يتواصل التصعيد العسكري العنيف على جبهة جنوب لبنان والبقاع اليوم الخميس، حاملاً معه فصولاً جديدة من حرب الاستنزاف الضارية، غداة اعتراف الجيش الإسرائيلي رسميًا بإصابة سبعة من جنوده، بينهم ضابط برتبة رفيعة، إثر هجوم جوي نفذته طائرة مسيّرة انقضاضية استهدفت تجمعاتهم.
وفي المقابل، يواصل سلاح الجو والمدفعية الإسرائيلية شن غارات مكثفة وقصف متواصل طال مناطق مأهولة ومسالك حيوية، وسط إصدار المزيد من إنذارات الإخلاء القسري للسكان، في محاولة لتفريغ القرى من قاطنيها وتحويلها إلى مناطق عازلة.
حزب الله يعلن إحباط محاولة توغل إسرائيلية برية
تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتكشف عن حجم المعارك البرية، إذ أعلن حزب الله إحباط محاولة توغل برية نفذتها قوة إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا الواقعة في قضاء بنت جبيل.
ودارت في المنطقة اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والصاروخية، أدت بحسب البيانات العسكرية الميدانية إلى وقوع إصابات مؤكدة وقتلى وجرحى في صفوف القوات المتوغلة، مما أجبرها على التراجع جزئياً والتمترس الخلفي.
تحليل إسرائيلي لما يحدث في لبنان
من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هرئيل، أن حالة الجمود السياسي والعسكري في المواجهة الشاملة مع إيران تنعكس بشكل مباشر وتلقائي على الجبهة اللبنانية.
وأشار هرئيل إلى أن الجيش الإسرائيلي يغرق في الاستنزاف عبر نشر ثلاث فرق عسكرية كاملة داخل عمق جنوب لبنان دون القدرة على تحقيق أي تقدم بري ملموس نحو أهداف جديدة، حيث تقتصر المهام حالياً على محاولة تثبيت المواقع الحالية وتمشيط القرى الحدودية التي جرى تدميرها.
ونقل المحلل العسكري عن ضباط وجنود يخدمون في الخطوط الأمامية بجنوب لبنان حديثهم الصريح عن حالة إحباط متزايدة وعميقة تسود القوات المقاتلة، في ظل غياب استراتيجية سياسية أو عسكرية واضحة للمرحلة المقبلة، واقتصار النشاط العملياتي اليومي على "التدمير الممنهج والواسع للمنازل والمنشآت المدنية" في القرى الجنوبية بذريعة تفكيك البنى التحتية لحزب الله.
وأضاف هرئيل أن القيود الصارمة التي يفرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على توسيع رقعة العمليات العسكرية والهجمات نحو العاصمة بيروت، تدفع قيادة الجيش الإسرائيلي إلى السعي نحو تفريغ غضبها العسكري عبر صب جام قذائفها وغاراتها على القرى والبلدات الواقعة شمال نهر الليطاني، ولكن دون جدوى استراتيجية أو حقيقية على مسار حسم المعركة.
طالع أيضا: صفعات دبلوماسية قاسية لتل أبيب.. إدانات دولية واستدعاء سفراء بعد التنكيل بنشطاء أسطول الصمود
ارتفاع حصيلة الضحايا
من جانب آخر، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للحرب الإسرائيلية المستمر منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، قد ارتفعت بشكل مرعب لتسجل 3073 ضحية و9362 جريحاً، في ظل دمار هائل طاول البنى التحتية والقطاع الصحي.
ميدانياً، شهدت ساعات الفجر الأولى ذروة العمليات العسكرية حيث أعلن حزب الله تنفيذ غارة نارية واسعة النطاق استهدفت تموضعات وتحصينات الجيش الإسرائيلي في بلدتي دبل ورشاف ومحيط بلدة حداثا.
واستخدمت في الهجوم المركّب أسراب من المسيرات الانقضاضية وصليات مكثفة من الصواريخ الثقيلة والدقيقة، مؤكدة أن هذه الضربات تأتي رداً مباشراً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاقيات وقف إطلاق النار والاعتداءات المستمرة التي تطاول المدنيين.
حزب الله يستهدف آليات وجنود الجيش
وفي رصد تفصيلي للتحركات، استهدف مقاتلو حزب الله تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة القوزح بقذائف المدفعية الثقيلة، توازياً مع صليات صاروخية متعاقبة طاولت القوات المتمركزة في بلدة البياضة الحدودية عند منتصف الليل، مما تسبب في إشعال النيران في عدد من الآليات العسكرية المتقدمة.
من جانب آخر، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن أجواء القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب تعيش منذ الصباح حالة من الهدوء الحذر المترقب، يتزامن مع غياب تام للطيران الحربي والمسيّرات الإسرائيلية لأول مرة منذ أيام.
ورغم هذا الهدوء النسبي، لم تتوقف الخروقات الميدانية، إذ أقدمت مسيرة إسرائيلية على إلقاء قنابل صوتية باتجاه مزارعين لبنانيين في بلدة الحنية بقضاء صور لإجبارهم على ترك أراضيهم، دون تسجيل إصابات بشرية.
وفي سياق متصل، شنت الطائرات المسيرة غارة فجرية استهدفت الطريق الواصل بين بلدتي طورا وجناتا بقضاء صور، لقطع أوصال التواصل بين القرى، بالتزامن مع تفجيرات ضخمة وهندسية نفذها الجيش الإسرائيلي داخل أحياء بلدة الخيام، وقصف مدفعي مركز طاول بلدة كفردونين وقبريخا في قضاء مرجعيون، مما يؤكد أن الجبهة الجنوبية لا تزال صفيحاً ساخناً يهدد بالانفجار الشامل في أي لحظة.