تواجه تل أبيب عزلة دبلوماسية متفاقمة وغضباً دولياً عارماً، على خلفية الممارسات القمعية والانتهاكات الممنهجة التي تعرض لها نشطاء أسطول الصمود العالمي.
وتفجرت موجة الغضب العاصفة في أروقة العواصم الكبرى عقب انتشار مقاطع مصورة توثق إجبار مئات المتضامنين الدوليين على اتخاذ وضعيات مهينة ومكبلة، مجبرين على الانحناء داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية في ميناء أسدود.
بن غفير يُشغل الأزمة
وزاد من اشتعال الأزمة موقف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بنشره مقاطع استفزازية عبر منصة "إكس" وهو يوجه عبارات نابية وساخرة للمحتجزين، بجانب توثيقه لرفع العلم الإسرائيلي فوق رؤوسهم، مما اعتبرته عواصم العالم سلوكاً همجياً ينتهك أبسط مواثيق كرامة الإنسان والقانون الدولي.
عواصم أوروبا تنتفض واستدعاء جماعي للسفراء
وفي رد فعل دراماتيكي متزامن، سارعت عواصم القارة العجوز إلى توجيه صفعات دبلوماسية قاسية لتل أبيب، حيث أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني استدعاء السفير الإسرائيلي لطلب توضيحات عاجلة وتأمين الإفراج عن مواطنيها.
وفي ذات السياق، نسّقت فرنسا، هولندا، بلجيكا، البرتغال، والنمسا خطواتها الرسمية باستدعاء السفراء والقائمين بالأعمال، تنديداً بالمعاملة المذلة ومطالبة باعتذار رسمي وإطلاق سراح المحتجزين فورا.
قرار حظر بن غفير دخول كافة دول الاتحاد الأوروبي
أما إسبانيا فقد قادت الموقف الأوروبي الأكثر راديكالية إذ ذهب رئيس وزرائها بيدرو سانشيز إلى ما هو أبعد من الاحتجاج، معلناً عن تحرك مدريد الفوري داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لتوسيع قرار حظر دخول "بن غفير" ليشمل كافة دول الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، تخلت بريطانيا وألمانيا عن حذرهما المعتاد حيث وصف السفير الألماني المشاهد بأنها غير مقبولة، بينما أكدت لندن أن السلوك الإسرائيلي يتنافى كلياً مع معايير الكرامة.
طالع أيضا: شهادات مروعة عن تنكيل جنسي وعنف دموي بحق ركاب أسطول الصمود
رئيس كولومبيا يصف بن غفير بالنازي
من جانبه، فجّر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قنبلة سياسية بوصفه علانية لـ "بن غفير" بالنازي، فيما أدانت منظمة التعاون الإسلامي ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس السلوك الإسرائيلي، واصفين إياه بالقرصنة والاعتداء الصارخ.
تأتي هذه الردود بعدما أعلنت البحرية الإسرائيلية استكمال توقيف واحتجاز جميع ركاب الأسطول ونقلهم قسراً إلى منشآتها العسكرية وسجونها، عقب عملية قرصنة بحرية في المياه الدولية شملت السيطرة بالقوة على نحو 50 قارباً كانت تحمل متنها 428 ناشطاً حقوقياً وصحفياً ينتمون إلى 44 دولة حول العالم، جاؤوا بمهمة إنسانية سلمية لكسر الحصار الصارم المفروض على قطاع غزة.