تتجه الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة توصف بالأكثر حساسية منذ أشهر، في ظل تصاعد الحديث داخل واشنطن عن احتمالات العودة إلى الخيار العسكري، بالتزامن مع استمرار المساعي الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتجنب انفجار مواجهة واسعة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وكشفت تقارير أميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقد اجتماعًا مغلقًا مع كبار مستشاريه للأمن القومي لبحث تطورات المفاوضات الجارية مع طهران، إضافة إلى دراسة الخيارات المتاحة في حال انهيار المسار الدبلوماسي.
سيناريوهات تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية
وبحسب موقع أكسيوس وشبكة سي بي إس، فإن الاجتماع ناقش سيناريوهات تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية، وسط استعدادات عسكرية أميركية تحسبًا لأي تصعيد محتمل خلال الأيام المقبلة.
وشارك في الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إلى جانب مسؤولين بارزين في البيت الأبيض، في مؤشر على جدية النقاشات المتعلقة بالملف الإيراني.
ترامب أبلغ نتنياهو بأنه يمنح المفاوضات فرصتها الأخيرة
ووفق المصادر، أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يمنح المفاوضات فرصتها الأخيرة، لكنه أصبح أكثر ميلاً إلى الخيار العسكري إذا استمرت حالة الجمود.
كما أجرى البيت الأبيض تعديلات مفاجئة على برنامج الرئيس الأميركي، حيث تقرر بقاؤه في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب ما وصفه بشؤون الدولة.
طالع أيضا: غارات متواصلة على غزة وتصاعد التوتر السياسي حول تقرير مجلس السلام
قائد الجيش الباكستاني يزور طهران
في المقابل، دخلت باكستان على خط الوساطة عبر زيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى طهران، حيث يجري مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين لاستكمال جهود التهدئة التي انطلقت خلال محادثات استضافتها إسلام آباد في أبريل الماضي.
كما شهدت طهران لقاءات سياسية مكثفة، أبرزها اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، لبحث مقترحات إنهاء الأزمة وتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
ملفات شائكة لا تزال تعرقل الوصول لاتفاق نهائي
ورغم تأكيد مصادر إيرانية وغربية تقلص الفجوات بين واشنطن وطهران، فإن ملفات شائكة لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي، وفي مقدمتها برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية، ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إضافة إلى قضية الملاحة والسيطرة على مضيق هرمز.
من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استمرار المحادثات مع إيران وتحقيق تقدم دون مبالغة، محذرًا في الوقت ذاته من أي خطوات إيرانية لفرض رسوم على الملاحة عبر مضيق هرمز، معتبرًا أن ذلك قد يفتح الباب أمام أزمات مماثلة في ممرات مائية دولية أخرى.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة عن وصول فريق تفاوضي قطري إلى طهران بالتنسيق مع واشنطن، في محاولة جديدة لدفع جهود التسوية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة.