أثار الحديث عن احتمال اتخاذ خطوات لإخراج الحركة الإسلامية الجنوبية والقائمة العربية الموحدة خارج القانون نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا، في ظل تساؤلات حول الأساس القانوني لمثل هذه الخطوة وإمكانية تنفيذها في فترة تسبق الانتخابات، وما قد يترتب عليها من تداعيات على المشهد السياسي.
وقال مدير مركز عدالة الحقوقي، المحامي د. حسن جبارين، إن ما يجري تداوله حاليا يختلف عن محاولات الشطب الانتخابي التي شهدتها السنوات الماضية، موضحا أن الحديث هذه المرة يدور عن إمكانية استخدام قانون مكافحة الإرهاب لإعلان الحركة الإسلامية الجنوبية أو جهات مرتبطة بها كمنظمة إرهابية.
حظر وليس شطبا انتخابيا
وأوضح جبارين أن الشطب الانتخابي يتم عادة عبر لجنة الانتخابات المركزية، بينما المسار الذي يجري الحديث عنه حاليا يعتمد على صلاحيات وزير الأمن، وبموجبها يمكن إصدار قرار يستند إلى توصية أو موقف أمني من جهاز الشاباك.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن مجرد طرح هذه الفكرة يهدف، في حال صحت التسريبات، إلى المس بشرعية القائمة العربية الموحدة أمام الرأي العام اليهودي، وإضعاف فرص مشاركتها أو تأثيرها في أي ائتلاف حكومي مستقبلي.
عقبات قانونية كبيرة
وشدد جبارين على أن تصنيف حزب سياسي ممثل في الكنيست، وكان شريكا في الائتلاف الحكومي، كمنظمة إرهابية ليس أمرا بسيطا من الناحية القانونية.
وتابع:
"إذا أردت الوصول إلى نتيجة مفادها أن حزبا معينا إرهابي، فمن المفترض أن تكون هناك لوائح اتهام أمنية بحق قياداته أو ملفات وتحقيقات أمنية جدية، وهذا غير موجود إطلاقا في حالة الموحدة أو الحركة الإسلامية الجنوبية".
وأضاف أن قيادات الحركة الإسلامية الجنوبية والموحدة لم توجه ضدها لوائح اتهام أمنية، كما لم تجر بحقها تحقيقات من هذا النوع، الأمر الذي يجعل أي محاولة للحظر تفتقر إلى الأساس القانوني المطلوب.
التوقيت يثير التساؤلات
وأشار جبارين إلى أن اتخاذ قرارات من هذا النوع خلال فترة انتخابية يطرح إشكاليات قانونية إضافية، لأن أي خطوة قد تؤثر بصورة مباشرة على نتائج الانتخابات وعلى فرص الأحزاب السياسية.
وتابع: "أول سؤال سيطرح أمام القضاء هو: لماذا الآن؟ وهل تحولت هذه الجهات بين ليلة وضحاها إلى جهات إرهابية، أم أن الأمر مرتبط بحسابات انتخابية وسياسية؟".
استقلالية الموحدة لا تغير جوهر الصورة
وحول إعلان القائمة العربية الموحدة سابقا استقلاليتها التنظيمية عن الحركة الإسلامية الجنوبية، أوضح جبارين أن هذه الخطوة قد تساعد من الناحية السياسية، لكنها ليست جوهر القضية.
وأكد أن المعيار الأساسي يبقى وجود معطيات أمنية حقيقية أو لوائح اتهام أو تحقيقات جدية، وهي أمور غير متوفرة بحسب المعطيات المعروفة حتى الآن.
تفاؤل رغم التحديات
ورغم إقراره بأن تركيبة المحكمة العليا الحالية تختلف عن السابق، وأن عدد القضاة المحافظين أصبح أكبر مما كان عليه في الماضي، أكد جبارين أنه لا يزال يرى صعوبات قانونية كبيرة أمام أي محاولة لحظر الموحدة أو الحركة الإسلامية الجنوبية.
وختم بالقول إن التعامل مع مثل هذه السيناريوهات يقتضي دراسة جميع الاحتمالات، لكنه ما زال يعتقد أن الطريق القانونية أمام هذه الخطوة ليست سهلة، مضيفا أن التفاؤل يبقى جزءا أساسيا من العمل القانوني والدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية.