أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وعضو فريق التفاوض، إسماعيل بقائي، أن بلاده لا ترى أن التوصل إلى اتفاق نهائي بات قريبًا، مشددًا على أن الأولوية في هذه المرحلة هي إنهاء الحرب القائمة وحماية المصالح الوطنية، وليس التركيز على الملف النووي.
الموقف الإيراني من المفاوضات
أوضح بقائي أن إيران تعمل على التوصل إلى أفضل الحلول التي تخدم مصالحها، وأنها تختار التوقيت المناسب للرد على ما وصفه بالعدو، كما حدث في مراحل سابقة، وأضاف أن عدم وجود ضمانات بشأن التزام واشنطن بتعهداتها، في ظل تغير مواقفها بشكل متكرر وسريع، يدفع بلاده إلى التركيز على حماية مصالحها بدلًا من الانشغال بملفات أخرى.
وساطات إقليمية ودولية
أشار المتحدث إلى أن التغييرات التي شهدتها المفاوضات خلال الأسابيع الأخيرة جاءت نتيجة وساطات من دول بينها باكستان ودول أخرى، لافتًا إلى أن بعض التفاهمات تضمنت بندًا يتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان.
أمن مضيق هرمز
وفي السياق ذاته، شدد بقائي على أن بلاده على تواصل مع الدول المطلة على مضيق هرمز لضمان أمنه وحماية مصالح الجميع، مؤكدًا أن أي خطوة عدائية ستقابل برد إيراني مماثل. وأوضح أن إغلاق المضيق لم يكن قرارًا منفردًا، بل جاء نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، كما نفى وجود نية لفرض رسوم على عبور المضيق، معتبرًا أن أي إجراءات محتملة ستكون مرتبطة بحماية البيئة.
موقف مجلس الشورى الإيراني
من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي، إن بلاده تعتمد مبدأ "الإجراء مقابل الإجراء" في التعامل مع الملفات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن التكتيك الذي اتبع خلال الحرب العسكرية كان يقوم على مبدأ "العين بالعين".
وأضاف رضائي أن من يرغب في التوصل إلى اتفاق عليه الدخول في مفاوضات جدية، في حين أن محاولات الضغط أو "الخداع" لن تحقق نتائج، وأكد أن إيران لا تخضع لمنطق القوة أو التهديد، وأن سياساتها ستظل قائمة على الرد بالمثل في مواجهة أي تصعيد.
طالع أيضًا: تصعيد برلماني إيراني بين الانسحاب من المعاهدة والتهديدات العسكرية
رؤية مستقبلية
يرى مراقبون أن تصريحات الخارجية الإيرانية ومجلس الشورى تعكس تمسك طهران بموقفها القائم على حماية مصالحها الوطنية أولًا، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا أمام الأطراف الدولية، شرط أن تكون المفاوضات جدية وتضمن التزامات واضحة، كما أن التركيز على أمن مضيق هرمز يبرز أهمية هذا الممر البحري الاستراتيجي في حسابات إيران الإقليمية والدولية.
وفي ختام تصريحاته، قال إسماعيل بقائي: "لا يمكن اعتبار أن التوصل إلى اتفاق بات قريبًا، رغم تحقيق بعض التقدم في ملفات محددة، ما يهمنا هو إنهاء الحرب وحماية مصالحنا الوطنية، وسنقابل أي تصعيد بإجراءات مماثلة دون أن نخضع للتهديد."
وبهذا الموقف، تؤكد إيران أن مسار المفاوضات لا يزال معقدًا، وأن أي اتفاق محتمل لن يكون وشيكًا ما لم تتوفر ضمانات حقيقية تضمن مصالحها وتضع حدًا للتصعيد المستمر في المنطقة.