اعتبر محللون سياسيون وعسكريون في الصحف الإسرائيلية أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تحقق الأهداف المعلنة، سواء في الملف النووي أو الصاروخي أو في مواجهة الأذرع الإقليمية لإيران، وأكدوا أن التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدت "جوفاء" مقارنة بالواقع الميداني والسياسي.
برنياع: أحلام يقظة وخسارة استراتيجية
المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، ناحوم برنياع، أوضح أن مجرد انتظار ما سيقوله الزعيم الأعلى الإيراني يُعد إنجازًا لطهران، مشيرًا إلى أن إيران باتت في وضع أفضل مما كانت عليه عند بداية الحرب.
وانتقد خطة رئيس الموساد دافيد برنياع التي تضمنت قصف قوات الباسيج وفتح الطريق أمام الميليشيات الكردية للتقدم نحو طهران، واصفًا إياها بأنها "أحلام يقظة".
وأضاف أن غياب خطة بديلة جعل إسرائيل غارقة في حرب طويلة على عدة جبهات، تعاني من نقص في الجنود، وتواجه عدوًا لا يمكن ردعه، دون أن يتحقق أمن حقيقي للمواطنين، كما اعتبر أن نتنياهو يخضع كليًا لإمرة رئيس أميركي "متقلب المزاج"، وأن إسرائيل بحاجة إلى التخلص من "المصيدة الإيرانية".
هرئيل: انسحاب أميركي فخم وفقدان التأثير الإسرائيلي
من جانبه، رأى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، أن الاتفاق الجاري الحديث عنه بين الولايات المتحدة وإيران يعكس انسحابًا أميركيًا واسعًا من الحرب في الخليج، ويظهر تراجع التأثير الإسرائيلي على قرارات ترامب. وأوضح أن أفضل ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة هو لجم محدود للبرنامج النووي الإيراني، دون معالجة القضايا الأخرى مثل الصواريخ أو الأذرع الإقليمية.
وأشار هرئيل إلى أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وسياسة "الضغط الأقصى" لم تردع إيران، بل دفعتها إلى جمع كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وصلت إلى 440 كيلوغرام. وأضاف أن ما شهدته المنطقة مؤخرًا كان إصرارًا إيرانيًا يقابله تهديدات أميركية فارغة، انتهت بما يبدو أنه اتفاق تسوية.
حرب طويلة واستنزاف داخلي
أوضح هرئيل أن الجمهور الإسرائيلي منهك بعد أكثر من سنتين من الحرب وسقوط آلاف القتلى، فيما يستمر إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه شمال البلاد. واعتبر أن السؤال المصيري يتعلق بمصير مخزون اليورانيوم الإيراني وحق التخصيب، مؤكّدًا أن نجاح ترامب في فرض اتفاق معقول سيكون له أهمية كبيرة.
كما شدّد على أن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان انهارت، وأن حزب الله يواصل الهجوم دون نية للاستسلام، بخلاف ما حدث في حروب سابقة. وأشار إلى أن نتنياهو ابتعد عن وعوده للجمهور، مكتفيًا بإحاطات سياسية غير مباشرة، في وقت لم تُترجم الإنجازات العسكرية إلى واقع استراتيجي دائم.
طالع أيضًا: نتنياهو: إزالة التهديد النووي تتطلب تفكيك منشآت التخصيب وإخراج المواد المخصبة من إيران
رؤية المحللين: فشل الأهداف وتراجع النفوذ
يرى المحللون أن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، وأن إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان مأزقًا استراتيجيًا، حيث لم يتم ردع إيران أو إضعاف نفوذها الإقليمي. كما أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران قد يمنح إيران مكاسب اقتصادية ضخمة عبر رفع العقوبات وضخ مليارات الدولارات في اقتصادها، ما يعزز قدرتها على دعم حلفائها في المنطقة.
وفي ختام التحليلات، شدّد عاموس هرئيل على أن: "ما سيتقرر في الخليج سيؤثر مباشرة على لبنان، وإسرائيل عاجزة أمام حزب الله، فيما الاستراتيجية الحالية انهارت بالكامل."
وبهذا التقييم، يؤكد المحللون أن الحرب ضد إيران لم تحقق أهدافها، وأن تصريحات ترامب ونتنياهو لم تنعكس على أرض الواقع، لتبقى المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوازنات السياسية والعسكرية التي قد تُرسم عبر اتفاقات وتسويات أكثر من كونها عبر العمليات العسكرية.