د. وليد حداد: "التطبيع مع الجريمة" يحول حوادث القتل إلى خبر يومي عادي

يشهد المجتمع العربي تصاعدًا غير مسبوق في جرائم القتل والعنف، وسط حالة من الإحباط الشعبي والشعور بالعجز أمام استمرار نزيف الدم واتساع نفوذ الجريمة المنظمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوضع خطة شاملة وجدية لمواجهة الأزمة.

shutterstock
shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين

وقال الباحث في علم الإجرام والمختص في الإدمان د. وليد حداد إن أخطر ما يعيشه المجتمع العربي اليوم هو حالة "التطبيع مع الجريمة"، موضحًا أن حوادث قتل أطباء ومهندسين ومحامين ومديري مدارس أصبحت تمر بشكل شبه اعتيادي، بعدما كانت مثل هذه الجرائم تهز المجتمع بأكمله في السابق.

وأشار إلى أن الحياة باتت تعود إلى طبيعتها بسرعة حتى بعد الجرائم الدامية، معتبرًا أن هذا الواقع لا يعكس تقبل الناس للجريمة بقدر ما يعكس حجم الأزمة التي وصل إليها المجتمع، في ظل غياب أي مشروع جدي من الحكومة أو حتى من داخل المجتمع العربي نفسه لمواجهة الظاهرة.

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المظاهرات والإضرابات والاحتجاجات، رغم أهميتها، تحولت إلى ردود فعل مؤقتة لا تنتج تغييرًا حقيقيًا، مؤكدًا أن المطلوب هو الانتقال إلى العمل المنظم ووضع خطة حكومية شاملة يتم التوافق عليها بين القيادات السياسية والمهنيين والسلطات المحلية.


غياب رؤية موحدة

وأوضح أن المجتمع العربي يفتقد حتى الآن إلى رؤية موحدة لمعالجة جذور الجريمة، لافتًا إلى أن كل جهة تتعامل مع القضية من زاويتها الخاصة، ما يضعف أي محاولة لبناء مشروع فعلي قادر على إحداث تغيير.

وشدد على أن تصاعد الجريمة بدأ يثير قلقًا متزايدًا داخل المجتمع الإسرائيلي أيضًا، خاصة بعد انتقال بعض مظاهر العنف والتفجيرات إلى مدن وبلدات يهودية، الأمر الذي قد يدفع متخذي القرار للتعامل مع الملف بجدية أكبر، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات والحاجة إلى أصوات الناخبين العرب.

أدوات الصلح التقليدية لم تعد كافية

وفي حديثه عن النزاعات العائلية، أشار حداد إلى أن أدوات الصلح التقليدية لم تعد كافية كما كانت في السابق، موضحًا أن تغيّر البنية الاجتماعية وتغلغل الجريمة المنظمة والسلاح داخل هذه الصراعات جعل السيطرة عليها أكثر تعقيدًا.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأضاف أن بعض الخلافات التي تبدأ بطابع عائلي تتحول لاحقًا إلى ساحات نفوذ لعصابات الجريمة، وهو ما يضعف تأثير الوجهاء ولجان الإصلاح، ويجعل القرارات الفردية لدى مجموعات مسلحة أقوى من أي اتفاقات اجتماعية أو عشائرية.

وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب فهمًا أعمق لطبيعة التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع العربي، إلى جانب وجود إرادة سياسية حقيقية وخطة مهنية طويلة الأمد لوقف دائرة العنف المتفاقمة.



حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←