حذر الشيخ عباس زكور من تفاقم جرائم القتل والعنف في المجتمع العربي، مؤكدا أن ما يجري "حرب بكل معنى الكلمة"، داعيا إلى وضع خطة شاملة وعاجلة للتعامل مع ما وصفه بـ"النار المشتعلة" التي تهدد الجميع.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال زكور: "ما يحصل في الوسط العربي لا يقل عن أي حرب شهدناها في السنوات الأخيرة، نحن نعيش حالة حرب حقيقية للأسف الشديد"، مضيفا أن مواجهة العنف يجب أن تكون "في مقدمة سلم الأولويات".
وأشار إلى أنه يتحرك شخصيا في عدد من البلدات لمحاولة الإصلاح واحتواء النزاعات، قائلا:
"لا يوجد عمل أقدس ولا أطهر اليوم من العمل على حل النزاعات وحقن الدماء ومنع القتيل القادم".
وأضاف: "يوميا أعالج قضيتين إلى ثلاث قضايا، ومن الثامنة صباحا حتى العاشرة ليلا وأنا منشغل بهذه الملفات".
وأكد زكور أن جهود الصلح لا يمكن أن تقتصر على عقد اتفاقات شكلية، بل تحتاج إلى متابعة يومية وخطط واضحة، مشيرا إلى تجربة الصلح في عكا وجديدة المكر التي استمرت متابعتها لأكثر من سنة ونصف. وقال: "الصلح لا يكفي أن تعقده ثم تنصرف، يجب أن تتابعه حتى تطمئن القلوب ويقتنع الجميع بصدق النوايا".
ودعا إلى تشكيل طواقم ميدانية واسعة للعمل في "البلدات الحمراء" الأكثر تضررا من العنف، مثل شفاعمرو وعبلين والناصرة واللد والرملة وأم الفحم، مضيفا:
"نحتاج إلى مئة شخص يتفرغون للعمل في هذه البلدات، بإمكاننا أن نحقن الدماء إذا عملنا بخطة".
وانتقد ما وصفه بغياب التخطيط الجدي لمواجهة الجريمة، قائلا: "نحن نعمل بردود فعل فقط، بينما العمل الإجرامي منظم ولا يمكن مواجهته بالعفوية". وأضاف: "كل من لا يضع خطة حقيقية لمواجهة العنف هو مسؤول أمام الله وأمام الناس".
ورغم تحميله الشرطة والحكومة المسؤولية عن تفشي الجريمة، شدد زكور على ضرورة تحرك المجتمع نفسه وعدم انتظار الحلول الرسمية فقط، قائلا: "لا نعول على الشرطة وحدها، علينا أن نبدأ بأنفسنا ونقوم بواجبنا، وبعدها نفرض على الشرطة أن تتحرك".
وفي سياق آخر، تطرق زكور إلى قضية الجدل حول طالبة محجبة في مدرسة "ترا سانتا" في عكا، مؤكدا رفضه لأي محاولة لإثارة الفتنة في المدينة. وقال: "عكا بلد التآخي والمحبة، ولن نسمح لأي متطرف أن يدس السم بين الناس".
وأضاف أن القضية "بسيطة ويمكن حلها بالحوار"، مشيدا بإدارة المدرسة ودورها التاريخي في المدينة، ومؤكدا أن جميع الأطراف معنية بحل الموضوع بعيدا عن التصعيد والإثارة الإعلامية. وقال:
"لن نسمح بتحويل القضية إلى فتنة، وكل شيء سيحل حول طاولة الحوار والنقاش".