الحرب في الشرق الأوسط تغيّر موازين الطاقة العالمية وتدفع الدول نحو الاكتفاء الذاتي
shutterstock
تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولات جذرية بفعل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث دفعت التطورات الأخيرة الدول المنتجة والمستهلكة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها، والبحث عن طرق جديدة للإمدادات، مع تعزيز الاعتماد على الموارد الوطنية لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
أخطر أزمة في أمن الطاقة
وكالة الطاقة الدولية اعتبرت أن العالم يمر بـ"أخطر أزمة في أمن الطاقة على الإطلاق"، بحسب ما صرّح المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، الذي أكد أن هذه الأزمة ستعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار على مستوى العالم، على غرار ما حدث بعد الصدمات النفطية في سبعينات القرن الماضي.
استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة
توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير أن تصل الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة إلى نحو 3400 مليار دولار بحلول عام 2026، وهو رقم يعكس حجم التحولات الجارية في السوق العالمية.
وأوضحت الوكالة أن الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات، والمقدر بـ 2200 مليار دولار، سيُوجَّه نحو تطوير شبكات الكهرباء، وتعزيز قدرات التخزين، والوقود منخفض الانبعاثات، إضافة إلى الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة.
أما القطاعات التقليدية مثل النفط والغاز الطبيعي والفحم، فستستحوذ على نحو 1200 مليار دولار، في وقت تشير فيه التوقعات إلى تراجع تدريجي في الاستثمارات النفطية رغم ارتفاع الأسعار، مقابل زيادة ملحوظة في مشاريع الغاز الطبيعي والفحم والطاقة البديلة.
تراجع الاستثمارات النفطية
رغم ارتفاع أسعار النفط، رجّحت الوكالة أن تتراجع الاستثمارات في القطاع النفطي إلى ما دون 500 مليار دولار بحلول 2026، للسنة الثالثة على التوالي، وأرجعت ذلك إلى عدم وضوح مدة استمرار ارتفاع الأسعار، إضافة إلى طول آجال تنفيذ المشاريع، والعراقيل التي تواجه الإمدادات، وانحسار سوق المنصات البحرية، وهي عوامل تحدّ من الاستثمار خارج الشرق الأوسط على المدى القصير.
طفرة في مشاريع الغاز الطبيعي
في المقابل، توقعت الوكالة أن تصل الاستثمارات في الغاز الطبيعي إلى 330 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عشرة أعوام، مدفوعة بموجة مشاريع جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً في الولايات المتحدة وقطر.
توجه نحو الطاقات الوطنية
تشهد الدول المستوردة للنفط تحولاً ملحوظاً في سياساتها الطاقية، إذ باتت تتجه بشكل متزايد نحو استغلال الموارد المتاحة على أراضيها لتقليل اعتمادها على الخارج، ويبرز في هذا السياق الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة، حيث يُتوقع أن تصل قيمة هذه الاستثمارات إلى نحو 665 مليار دولار بحلول عام 2026، منها 365 مليار دولار للطاقة الشمسية وحدها، ما يعكس مكانتها كأحد أهم مصادر الطاقة المستقبلية.
.
وفي الوقت نفسه، تواصل الطاقة النووية تعافيها مع توقعات بتجاوز استثماراتها 80 مليار دولار سنوياً، بينما يشهد الفحم عودة قوية باستثمارات تصل إلى 180 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012، مع تركيز الصين على نحو 70% من الإنفاق العالمي في هذا المجال.
وهذه التوجهات تؤكد أن الدول المستوردة تسعى إلى تعزيز أمنها الطاقي عبر تنويع مصادرها الوطنية، حتى وإن كان ذلك يعني إطالة عمر بعض المحطات التقليدية مثل الفحمية.
طالع أيضًا: النفط يترنح والدولار ينهض.. ما وراء التراجع المفاجئ؟
الكهرباء والبنى التحتية
الوكالة أشارت إلى أن الاستثمارات في إمدادات الكهرباء والبنى التحتية ستصل إلى نحو 1600 مليار دولار بحلول 2026، منها 550 مليار دولار لشبكات الكهرباء، وأكثر من 100 مليار دولار للتخزين بواسطة البطاريات، في إطار تعزيز أمن الطاقة العالمي.
وتقرير وكالة الطاقة الدولية يعكس حجم التحديات التي فرضتها الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة العالمي، حيث تتسابق الدول لإيجاد حلول بديلة تضمن استقرار الإمدادات وتقلل من المخاطر المستقبلية.
وفي تصريح لمدير الوكالة فاتح بيرول، جاء: "هذه الأزمة ستعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، وستدفع الدول إلى الاستثمار بشكل أكبر في مواردها الوطنية، لضمان أمنها الطاقي في مواجهة الاضطرابات المتكررة."
بهذا، تبدو ملامح مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، عنوانها الأساسي هو تنويع المصادر وتعزيز الاكتفاء الذاتي، في ظل عالم يشهد تحولات غير مسبوقة.
تقارير تكشف.. موقف رونالدو من انتقال صلاح إلى النصر السعودي
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس