تصعيد متواصل على الجبهة اللبنانية.. الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء سكان الضاحية الجنوبية في بيروت

من الغارات الإسرائيلية على لبنان - تصوير السكان

من الغارات الإسرائيلية على لبنان - تصوير السكان


أعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم أنه وجّه إنذاراً إلى سكان الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت بضرورة إخلاء منازلهم، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على احتمال تصعيد العمليات العسكرية في المنطقة. ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوترات على الحدود اللبنانية وتزايد الغارات والاشتباكات خلال الأسابيع الأخيرة.

تفاصيل الإنذار


بحسب البيان العسكري، فإن الإنذار شمل مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية، حيث طُلب من السكان الابتعاد عن منازلهم ومغادرة المنطقة بشكل فوري. وأكد الجيش أن هذه الخطوة تأتي ضمن ما وصفه بـ"إجراءات وقائية" قبل تنفيذ عمليات تستهدف مواقع محددة.


يتواصل التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية بوتيرة متسارعة، في ظل غارات جوية مكثفة وعمليات عسكرية متبادلة تثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الجنوب اللبناني، وسط تحركات دولية لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.


أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم الإثنين، سحب الفرقة 146 من جنوب لبنان بعد انتهاء مهامها العسكرية التي استمرت نحو ثلاثة أشهر، في خطوة تعكس إعادة تموضع للقوات المنتشرة على الجبهة الشمالية.


تقليص فرق الجيش الإسرائيلي في لبنان


كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن عدد الفرق العسكرية العاملة في جنوب لبنان تقلص إلى فرقتين فقط، هما الفرقة 91 والفرقة 36، بعد أن بدأت العمليات البرية بخمس فرق عسكرية.


ورغم هذا التقليص، لم تهدأ المواجهات الميدانية، فقد دوت صافرات الإنذار في مدينة كريات شمونة وعدد من البلدات المحاذية للحدود اللبنانية عقب إطلاق رشقة صاروخية من الأراضي اللبنانية.


الجيش يعلن سقوط قذائف في مناطق مفتوحة


وأعلن الجيش الإسرائيلي سقوط بعض القذائف في مناطق مفتوحة، فيما جرى اعتراض أخرى بواسطة منظومات الدفاع الجوي.


كما شهدت بلدات في الجليل الغربي حالة استنفار بعد تفعيل صافرات الإنذار إثر الاشتباه بتسلل هدف جوي، وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه "مشبوه"، وسط استمرار المخاوف من هجمات بالطائرات المسيّرة عبر الحدود.


وفي تطور آخر، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية نفذت خلال الليلة الماضية عملية اغتيال استهدفت قائد منطقة صور في حزب الله جنوب لبنان، دون صدور تأكيد رسمي من الحزب بشأن الحادثة أو تفاصيلها.


الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف عملياتها في لبنان


على الصعيد السياسي، تتزايد الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد، فقد دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، معرباً عن قلقه من استمرار الغارات والتوغلات العسكرية في الجنوب اللبناني، إلى جانب التهديدات المتكررة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.


وأكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني أن التكتل الأوروبي يدعو إلى خفض التوتر والالتزام بالقانون الدولي، محذراً من التداعيات الإنسانية والأمنية المترتبة على استمرار العمليات العسكرية.


إيران تحمل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية خرق أي اتفاق


من جهتها، حمّلت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.


وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التهدئة المعلنة تشمل جميع الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، مشدداً على أن أي انتهاك في إحدى الجبهات يعد خرقاً للاتفاق بأكمله.


كما شدد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية على أن بلاده لن تتسامح مع استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، متهماً بعض الدول الغربية بانتهاج سياسة التغاضي عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

مجزرة في دير الزهراني


وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة واحدة من أكثر الهجمات دموية، بعدما استهدفت غارة إسرائيلية بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، ما أدى إلى ارتقاء ثمانية أشخاص، بينهم ثلاث سيدات، وإصابة 19 آخرين، من ضمنهم خمسة أطفال وست سيدات، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.


ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من الضربات التي طالت مناطق عدة في الجنوب، مخلفة خسائر بشرية ومادية متزايدة.


حكومة إسرائيل تتجه نحو توسيع عملياتها العسكرية


سياسياً، تتجه الأنظار إلى إسرائيل في ظل مؤشرات على توجه الحكومة نحو توسيع نطاق عملياتها العسكرية.


وكشفت تقارير إسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً مصغراً للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة، جرى خلاله بحث الانتقال من العمليات البرية المحدودة والسيطرة الميدانية إلى حملة جوية أوسع، قد تشمل أهدافاً داخل العاصمة اللبنانية بيروت، ما يرفع منسوب القلق الإقليمي والدولي.


تحذيرات دولية من مخاطر اتساع دائرة الصراع


في المقابل، تتزايد التحذيرات الدولية من مخاطر اتساع دائرة الصراع.


وتواصل الحكومة اللبنانية جهودها السياسية والدبلوماسية لحشد الدعم الدولي والضغط باتجاه وقف العمليات العسكرية.


كما تواصل الولايات المتحدة مساعيها لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار بين الجانبين، بالتزامن مع انعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بطلب من فرنسا لمناقشة التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية.


طالع أيضا: نتنياهو يعيّن شموئيل بن عزرا رئيسًا لمجلس الأمن القومي


الوضع على الأرض


ميدانياً، استمرت حالة الاستنفار على جانبي الحدود، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في عدد من البلدات الحدودية ومناطق الجليل الأعلى عقب رصد طائرات مسيّرة وصواريخ أطلقت من الأراضي اللبنانية.


وشملت الإنذارات بلدات المطلة والمنارة ومرغليوت، وسط استمرار الإجراءات الأمنية والدفاعية على طول الجبهة الشمالية.


مقتل رقيب بالجيش الإسرائيلي جنوب لبنان


أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، مقتل رقيب بالجيش جراء إصابته بطائرة مسيرة جنوب لبنان، مساء أمس الأحد.


وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الاثنين، أنه تم السماح بنشر خبر مقتل الرقيب أول آدم تسرفاتي (20 عامًا) من مدينة رأس العين، وهو مقاتل في وحدة "ماغلان" التابعة للواء الكوماندوز، جراء إصابة بطائرة مسيرة في جنوب لبنان.


ويًعد تسرفاتي هو القتيل الرابع عشر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ.


حزب الله يعلن تنفيذ 26 عملية ضد الجيش والقوات الإسرائيلية خلال 24 ساعة


في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 21 عملية عسكرية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، استهدفت دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود في عدة مواقع جنوب لبنان، بينها محيط قلعة الشقيف.


كما أكد حزب الله تنفيذ هجمات بواسطة طائرات مسيّرة ضد مواقع وقوات إسرائيلية، مشيراً إلى تحقيق إصابات مباشرة في عدد من الأهداف.


وأعلن حزب الله كذلك التصدي لطائرة إسرائيلية مسيّرة من طراز "هرمس 450" باستخدام صاروخ أرض-جو في القطاع الغربي من جنوب لبنان، إلى جانب استهداف قوة إسرائيلية شرق بلدة يحمر الشقيف بالصواريخ وقذائف المدفعية، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوفها.


لبنان مستمر في جهوده لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز الاستقرار الداخلي


على الصعيد الرسمي اللبناني، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً" على حد وصفه، مشدداً على أن الدولة مستمرة في جهودها لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز الاستقرار الداخلي، إلى جانب العمل على إنهاء معاناة المواطنين، خصوصاً في المناطق الجنوبية المتضررة من العمليات العسكرية.


وفي المواقف الدولية، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين ويقوض فرص التوصل إلى حلول سياسية ودبلوماسية مستدامة.


ومع استمرار الغارات والهجمات المتبادلة، تبقى الأنظار موجهة إلى نتائج التحركات الدولية ومداولات مجلس الأمن، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول التصعيد الحالي إلى حرب أوسع قد تمتد تداعياتها إلى المنطقة بأكملها.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!