"برك سليمان" بمرمى الاستهداف.. مخاوف من السيطرة عليه كأحد أبرز المعالم التاريخية ببيت لحم
برك سليمان-الصفحة الرسمية لقرية أرطاس
تتزايد المخاوف الفلسطينية من خطوات إسرائيلية متسارعة تستهدف فرض السيطرة على منطقة "برك سليمان" الأثرية والسياحية الواقعة جنوب مدينة بيت لحم، في ظل تحركات رسمية واستيطانية يعتبرها فلسطينيون جزءًا من مشروع أوسع يطال المواقع التاريخية والتراثية في الضفة الغربية.
وجاءت هذه المخاوف إلى الواجهة عقب اقتحام وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الموقع مؤخرًا برفقة مستوطنين، وإدلائه بتصريحات انتقد فيها استمرار إدارة الموقع من قبل الفلسطينيين، الأمر الذي أثار مخاوف من مساعٍ لتغيير الواقع القائم في المنطقة وضمها إلى مشاريع استيطانية وسياحية إسرائيلية.
خطة إسرائيلية تركز على السيطرة على مواقع أثرية وتراثية في الضفة
ويرى مسؤولون وناشطون فلسطينيون أن هذه التحركات تتزامن مع خطة إسرائيلية أُقرت مؤخرًا وتركز على السيطرة على مواقع أثرية وتراثية في الضفة الغربية تحت عناوين مرتبطة بالحفاظ على الآثار وتطوير السياحة.
وتشمل الخطة إقامة مراكز تراثية جديدة وتوسيع البنية التحتية السياحية في عدد من المناطق، بما يعزز الوجود الإسرائيلي في مواقع ذات أهمية تاريخية وأثرية.
تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية لبرك سليمان خلال الفترة الأخيرة
وفي هذا السياق، أكد مدير مركز إرطاس للتراث الشعبي الفلسطيني، فادي سند، في تصريحات صحفية، أن الاقتحامات الإسرائيلية للموقع شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي توفر الحماية للمستوطنين أثناء اقتحاماتهم، في حين يُمنع الفلسطينيون في كثير من الأحيان من الوصول إلى المنطقة خلال تلك الفترات.
وأوضح سند أن "برك سليمان" تعد من أبرز المعالم التاريخية في فلسطين، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، وتعاقبت عليها حضارات متعددة بدءًا من العهد الكنعاني مرورًا بالفترات الرومانية والبيزنطية والمملوكية والعثمانية، كما تحيط بها مواقع أثرية ذات أهمية كبيرة.
طالع أيضا: تطورات الضفة الغربية| اقتحامات واسعة واعتداءات للمستوطنين تطال مدناً وقرى
أراضي وقف إسلامي بموجب وثائق رسمية تاريخية
من جهته، أشار نائب رئيس مجلس قروي إرطاس، سامر شاهين، إلى أن الأراضي المحيطة بالبرك مسجلة كوقف إسلامي بموجب وثائق رسمية تاريخية، مؤكداً أن الموقع يقع ضمن المناطق الخاضعة للإدارة الفلسطينية وفق الاتفاقيات الموقعة.
وأضاف أن التهديد لا يقتصر على البرك المائية التاريخية فحسب، بل يمتد إلى التلال المحيطة والمواقع الأثرية ومصادر المياه، في ظل اقتحامات استيطانية متكررة باتت شبه أسبوعية، وتترافق مع إجراءات تحد من وصول الفلسطينيين إلى المنطقة.
تشكيل لجنة رسمية وشعبية للدفاع عن برك سليمان
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن فلسطينيون مؤخرًا تشكيل لجنة رسمية وشعبية للدفاع عن الموقع، حيث أوصى المشاركون في اجتماع موسع بمدينة بيت لحم بتكثيف الأنشطة الثقافية والسياحية والوطنية في المنطقة، إلى جانب تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية والإعلامية لحماية "برك سليمان" والحفاظ على هويتها التاريخية والتراثية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس