شهد اجتماع الكابينيت السياسي – الأمني الأخير نقاشات حادة حول كيفية الرد على المسيرات المتفجرة التي يطلقها حزب الله باتجاه شمال إسرائيل، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ورئيس أركان الجيش إيال زامير طرحا مقترحات تتضمن استهداف مبانٍ في بيروت، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة.
مقترحات سموتريتش وزامير
خلال الاجتماع، شدد سموتريتش على ضرورة الرد بشكل غير متناسب، قائلاً إن "إسقاط عشرة مبانٍ في الضاحية الجنوبية يجب أن يكون الرد على كل مسيرة متفجرة". وأضاف أن الردع لا يتحقق عبر الدفاعات الجوية وحدها، بل عبر فرض ثمن باهظ على الطرف الآخر.
أما زامير، فأكد أن المعادلة الحالية غير كافية، داعياً إلى استهداف مبانٍ في بيروت وصور، بهدف ردع حزب الله ومنع استمرار الهجمات.
رد نتنياهو على الطرح
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدا متحفظاً على المقترحات، متسائلاً: "هل نقوم بإسقاط عشرة مبانٍ في كل مرة تطلق فيها طائرة مسيرة؟ سواء في غزة أو الضفة أو حتى داخل إسرائيل؟". هذا الطرح عكس مخاوفه من أن يؤدي اعتماد هذه السياسة إلى تصعيد واسع وغير محسوب.
مواقف وزراء آخرين
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ذهب أبعد من ذلك، مطالباً بقطع الكهرباء عن لبنان واحتلال مناطق استراتيجية مثل الزهراني، معتبراً أن الوقت قد حان للعودة إلى الحرب "بقوة شديدة".
من جانبه، رئيس حزب "كاحول لافان" بيني غانتس شدد على أنه "إذا استمرت المسيرات بالتحطم داخل إسرائيل، يجب منع أي طائرة من التحليق فوق بيروت".
أما أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، فحذر من أن الأمر مسألة وقت قبل أن تصل المسيرات المتفجرة إلى تل أبيب والقدس.
تصعيد الخطاب السياسي
التصريحات المتبادلة بين المسؤولين الإسرائيليين تكشف عن انقسام داخلي حول كيفية التعامل مع التهديدات المستمرة، فبينما يدعو بعض الوزراء إلى خطوات عسكرية واسعة النطاق، يفضل آخرون التريث وتجنب الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تفتح جبهات متعددة في وقت واحد.
طالع أيضًا: توتر مستمر داخل الكابينيت..سموتريتش يشن هجوما على رئيسي الشاباك والأركان
أبعاد استراتيجية
المقترحات التي طرحت خلال الاجتماع تعكس إدراكاً متزايداً لصعوبة مواجهة المسيرات المتفجرة عبر الوسائل الدفاعية فقط،فالتكنولوجيا المستخدمة في هذه الطائرات تجعل من الصعب اعتراضها جميعاً، ما يدفع بعض المسؤولين إلى التفكير في تغيير قواعد اللعبة عبر استهداف مواقع مدنية أو بنى تحتية في لبنان.
لكن هذا التوجه يثير مخاوف من تداعيات إنسانية وسياسية، إضافة إلى احتمالية رد فعل إقليمي ودولي قد يزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.
يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستتبنى سياسة "إسقاط المباني" كمعادلة ردع جديدة، أم ستبحث عن حلول أخرى أكثر توازناً، وفي ظل استمرار التوتر، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، حيث قد تتحول أي خطوة غير محسوبة إلى مواجهة واسعة النطاق.
وجاء في بيان صادر عن أحد أعضاء الكابينيت أن "النقاشات ما زالت مستمرة، والقرار النهائي لم يُتخذ بعد، لكن الهدف الأساسي هو حماية المدنيين ومنع استمرار الهجمات".
وبهذا، يتضح أن المشهد السياسي والعسكري في إسرائيل يشهد جدلاً محتدماً حول كيفية الرد على التحديات الأمنية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إلى فتح أبواب مواجهة جديدة في المنطقة.