لبنان تحت النار.. إسرائيل تقر باستهداف آلية للجيش اللبناني.. وبيروت تندد بـ"انتهاك صارخ للسيادة"
shutterstock
شهد جنوب لبنان، اليوم السبت، تصعيدًا عسكريًا واسعًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي على مناطق متعددة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار مساعي التهدئة رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار برعاية دولية.
استهداف آلية عسكرية لبنانية وارتقاء ضابطين وعنصر من الجيش اللبناني
أقرّ الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، بمسؤوليته عن استهداف آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني في جنوب لبنان، في هجوم أدى إلى ارتقاء ضابطين وعنصرين من الجيش، وسط موجة إدانات رسمية لبنانية واتهامات لإسرائيل بمواصلة التصعيد العسكري رغم الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته رصدت مركبة وصفها بـ"المشبوهة" كانت تتحرك قرب بلدة تبنين في منطقة اعتبرها "ساحة قتال نشطة"، مدعيًا أن معلومات استخباراتية أشارت إلى وجود نشاط لعناصر من حزب الله في المكان، ما دفعه إلى استهداف المركبة بدعوى حماية قواته.
وأضاف أن الحادثة تخضع للتحقيق، مؤكدًا أنه سيجري استخلاص الدروس منها، كما زعم أن التنقل في المنطقة يتطلب تنسيقًا مسبقًا، مشددًا على أن عملياته تستهدف حزب الله وليس الجيش اللبناني.
الجيش اللبناني يعلن ارتقاء ضابطين وجندي
في المقابل، أعلن الجيش اللبناني ارتقاء ضابطين وجندي جراء غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت، في حادثة أثارت ردود فعل سياسية واسعة في لبنان.
الرئيس اللبناني يؤكد أن الحادث انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية
ووصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجوم بأنه انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية، مؤكدًا أن الاعتداء يأتي في سياق التصعيد الإسرائيلي المستمر رغم المساعي اللبنانية والدولية لاحتواء التوتر.
كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط لوقف الاعتداءات المتكررة.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن الاستقرار لن يتحقق ما دام الجنوب اللبناني يتعرض للتهديد، مؤكدًا تمسك الدولة بحقها في حماية سيادتها وأمن مواطنيها.
وسبق، أفادت مصادر لبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات استهدفت مواقع ومنشآت في البقاع الغربي ومنطقة جزين، حيث طالت إحدى الغارات حسينية في بلدة سحمر ومقرًا للكشافة، فيما استهدفت غارة أخرى وادي جرنايا.
قصف مدفعي مكثف على بلدات حدودية
كما تعرضت بلدات حدودية عدة لقصف مدفعي مكثف شمل فرون وصريفا وتولين والغندورية وبرج قلاويه وكونين ووادي الحجير.
وفي المقابل، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه ما يعرف بـ"الشريط الأمني" في جنوب لبنان، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق الشمالية، مدعية أن المقذوفات لم تعبر إلى داخل إسرائيل.
ارتفاع حصيلة الضحايا في لبنان منذ مارس لـ 14259
وتزامن التصعيد مع إعلان منظمة الصحة العالمية أن عدد الضحايا في لبنان منذ الثاني من مارس وحتى الرابع من يونيو بلغ 14259 شخصًا بين قتيل وجريح، بينهم 10733 مصابًا، في مؤشر على حجم الخسائر البشرية التي خلفتها المواجهات المستمرة.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ فجر اليوم السبت، عن ارتقاء عشرة أشخاص وإصابة 16 آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وشملت الهجمات مناطق دير الزهراني وكفردونين وجبشيت والبراك في قضاء صيدا، إلى جانب سلسلة غارات أخرى استهدفت بلدات في النبطية وصور.
طالع أيضا: تراشق سياسي بين طهران وبيروت.. عراقجي يرفض اتهامات عون بشأن استغلال لبنان
ارتقاء 3 ضحايا وإصابة 13 شخص
وفي مدينة صور، أدت غارات ليلية إلى ارتقاء ثلاثة ضحايا وإصابة 13 شخصًا، لترتفع حصيلة الضحايا في المدينة إلى سبعة ضحايا.
كما استهدفت الضربات الإسرائيلية مدرسة يحمر الرسمية في البقاع الغربي، ومناطق مجدلزون وكفرفيلا وكفررمان والقليلة وكوثرية السياد ووادي النميرية وميفدون وعنقون والريحان، إضافة إلى استهداف عدد من المركبات في مناطق مختلفة.
كما ألقت الطائرات الحربية الإسرائيلية بالونات حرارية فوق أجواء مدينة النبطية، في خطوة تعكس استمرار العمليات العسكرية المكثفة على طول الجبهة الجنوبية.
حزب الله يعلن تنفيذ هجمات ضد جنود وتجمعات الجيش الإسرائيلي
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في محيط قلعة الشقيف ومنطقة البالوع عند أطراف بلدة حداثا، مستخدمًا صواريخ نوعية وقذائف مدفعية، في إطار الرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية.
نبيه بري ينتقد مشروع اتفاق وقف إطلاق النار
سياسيًا، برزت مواقف جديدة لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي انتقد مشروع اتفاق وقف إطلاق النار المطروح، معتبرًا أنه يتضمن شروطًا غير متوازنة تفرض التزامات على حزب الله دون ضمانات مقابلة بانسحاب إسرائيلي كامل.
وأكد بري أنه يؤيد وقفًا شاملًا وغير مشروط للأعمال العدائية برًا وبحرًا وجوًا، مع انسحاب متزامن ومتوازن بين إسرائيل وحزب الله من المناطق المعنية.
كما شدد على أن أي تسوية يجب أن تقوم على مبدأ التوازن في الالتزامات واحترام السيادة اللبنانية.
يأتي هذا التصعيد في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لإعادة تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، وسط استمرار الغارات والردود العسكرية المتبادلة، ما يجعل المشهد الميداني مفتوحًا على احتمالات متعددة في الأيام المقبلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس