ارتفعت حصيلة الضحايا في جنوب لبنان، الأربعاء، مع ارتقاء 10 لبنانيين وإصابة آخرين جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق صور وأنصارية وجباع، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت الوزارة بسقوط 3 مسعفين خلال غارة على بلدة ميفدون في قضاء النبطية، إلى جانب إصابة 6 آخرين وفقدان مسعف، في حادثة تعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل فرق الإغاثة.
إنذار عاجل لسكان الجنوب بضرورة الإجلاء
أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنذارًا عاجلًا دعا فيه سكان مناطق جنوب لبنان، خصوصًا المتواجدين جنوب نهر الزهراني، إلى إخلاء منازلهم فورًا والتوجه إلى شمال النهر، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واستمرار الغارات الجوية على مناطق متفرقة من البلاد.
وذكر الجيش في بيانه أن عملياته تأتي على خلفية ما وصفه بنشاطات حزب الله، محذرًا السكان من البقاء في المناطق المستهدفة أو الاقتراب من مواقع تابعة للحزب أو عناصره، معتبرًا أن ذلك يعرّض حياتهم لخطر مباشر.
كما شدد البيان على أن أي تحرك باتجاه الجنوب خلال هذه المرحلة يُعد خطيرًا في ظل استمرار التصعيد.
غارات إسرائيلية مكثفة
بالتزامن مع ذلك، شهدت عدة مناطق لبنانية غارات جوية مكثفة، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم غارتين على بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدى إلى أضرار مادية واسعة في المنازل والممتلكات، بحسب مصادر محلية، دون الإبلاغ عن حصيلة نهائية للضحايا حتى الآن.
وفي جنوب لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرا وحاريص في قضاء بنت جبيل، ضمن سلسلة ضربات متواصلة تطال بلدات وقرى في الجنوب، وسط حالة من التوتر الميداني المتصاعد.
كما طالت الغارات الإسرائيلية مناطق في إقليم التفاح، حيث استهدف الطيران الحربي منطقة الجبل الرفيع، في وقت سابق من اليوم، وذلك بعد ساعات من غارة أخرى استهدفت منزلًا في حي السلام بمدينة النبطية خلال ساعات الليل، ما تسبب بأضرار كبيرة في المباني المحيطة.
إصابة 5 جنود إسرائيليين بينهم حالة خطيرة
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة خمسة من جنوده جراء استهدافهم بقذيفة صاروخية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن أحدهم في حالة خطيرة، فيما وصفت إصابات الآخرين بالطفيفة، ما يعكس استمرار المواجهات الميدانية بين الجانبين.
سياسيًا، تتكثف الضغوط الدولية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى دفع إسرائيل نحو وقف إطلاق النار، وسط تأكيد مسؤول إسرائيلي وجود محادثات بهذا الشأن.
جهود تقودها طهران لوقف إطلاق النار
وفي هذا السياق، كشف مصدر إيراني رفيع، نقلت عنه قناة لبنانية، أن جهودًا تقودها طهران قد تفضي إلى وقف إطلاق نار يبدأ اعتبارًا من الخميس ولمدة أسبوع، بالتوازي مع هدنة محتملة بين إيران والولايات المتحدة.
غير أن المؤشرات الميدانية والسياسية لا تزال متضاربة، إذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية بعدم تلقي الجيش أي تعليمات رسمية من القيادة السياسية للاستعداد لوقف إطلاق النار، ما يشير إلى غياب قرار واضح بتغيير مسار العمليات العسكرية حتى الآن.
كما نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر مطلعة أن التوصل إلى اتفاق تهدئة لا يبدو وشيكًا، رغم التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن جهود لإيجاد فترة راحة بين إسرائيل ولبنان.
طالع أيضا: حسم وشيك في بنت جبيل.. نتنياهو يربط وقف النار بثلاثة شروط صارمة
محادثات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل
وأعلن ترامب أن محادثات مرتقبة ستُعقد بين الجانبين، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود، في محاولة لخفض التصعيد.
ميدانيًا، تواصلت التطورات الأمنية، حيث دوت صافرات الإنذار في الجولان ومناطق حدودية شمال إسرائيل نتيجة إطلاق قذائف صاروخية من لبنان، إلى جانب الاشتباه بتسلل طائرات مسيّرة.
كما شهدت الحدود الجنوبية للبنان قصفًا مدفعيًا واشتباكات، تزامنًا مع محاولات توغل إسرائيلية باتجاه بلدة دبين، وغارات استهدفت بلدات في قضاء حاصبيا، بينها الهبارية.
الولايات المتحدة ترغب في وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله
وفي ظل هذه التطورات، نقلت شبكة أميركية عن مسؤول في واشنطن أن الولايات المتحدة ترغب في وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله، لكنها لم تمارس ضغوطًا مباشرة لفرض وقف إطلاق نار حتى الآن، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
وبين التصعيد العسكري والجهود السياسية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، واستمرار المواجهات التي تنذر بمزيد من التدهور.