من بيروت إلى طهران.. الشرق الأوسط على حافة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران
هجمات سابقة على إيران-تصوير السكان
شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري منذ أشهر، بعدما تحولت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى نقطة انطلاق لمواجهة متعددة الجبهات امتدت من لبنان إلى إيران واليمن، في مشهد يعكس تراجع فعالية مسارات الاحتواء السياسي وعودة منطق القوة العسكرية إلى الواجهة.
وبدأت التطورات المتسارعة مساء الأحد عندما شنت إسرائيل غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ التفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار.
مخاوف واسعة من انهيار الترتيبات الأمنية
وأثار الهجوم مخاوف واسعة من انهيار الترتيبات الأمنية التي سعت أطراف إقليمية ودولية إلى تثبيتها خلال الأشهر الماضية لمنع اتساع رقعة الحرب.
وأسفرت الغارة، بحسب حصيلة أولية، عن ارتقاء شخصين وإصابة 11 آخرين، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية استهدفت ما وصفه بـ"مركز قيادة" تابع لحزب الله، غير أن أهمية الهجوم تجاوزت نتائجه الميدانية المباشرة، إذ اعتبر مؤشراً على دخول المواجهة بين إسرائيل ولبنان مرحلة جديدة أكثر حساسية وخطورة.
الحكومة الإسرائيلية أبلغت إدارة ترامب بتنفيذ هجوم على الضاحية
وكشفت تقارير أميركية وإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسبقاً بنيتها تنفيذ الهجوم، كما أوضحت لتل أبيب أنها ستواصل استهداف مواقع داخل بيروت إذا استمرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المنطلقة من الأراضي اللبنانية.
لكن تداعيات الضربة لم تبق محصورة داخل الساحة اللبنانية، إذ سارعت إيران إلى ربط ما جرى في بيروت بالتطورات الإقليمية الأوسع، واعتبرت أن استهداف الضاحية الجنوبية يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء.
صافرات الإنذار تدوي في حيفا
وبعد ساعات قليلة فقط، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية دوي صافرات الإنذار في حيفا ومناطق واسعة من شمال إسرائيل نتيجة إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية.
ووفق التقارير الإسرائيلية، أطلقت إيران نحو عشرة صواريخ على دفعات متتالية، ما دفع الجبهة الداخلية إلى رفع حالة التأهب القصوى وإلغاء الدراسة في جميع أنحاء البلاد، وسط مخاوف من موجة هجمات إضافية قد تستهدف العمق الإسرائيلي.
وشكل الهجوم الإيراني أول إطلاق صاروخي مباشر من هذا النوع منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين في نيسان/أبريل الماضي، الأمر الذي اعتبره مراقبون تطوراً نوعياً يهدد بإعادة المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران.
الجيش الإسرائيلي يعلن تنفيذ سلسلة غارات ضد أهداف عسكرية غرب ووسط إيران
ولم يتأخر الرد الإسرائيلي كثيراً، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم الإثنين، تنفيذ سلسلة غارات واسعة ضد أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران.
وقال في بيان رسمي إن سلاح الجو شن هجمات استهدفت مواقع عسكرية تابعة للنظام الإيراني، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الغارات ركزت على منصات إطلاق الصواريخ أرض-أرض، إضافة إلى بنى تحتية عسكرية مرتبطة بالقدرات الصاروخية الإيرانية.
كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن استهداف أنظمة دفاع جوي ومنشآت عسكرية مرتبطة بالصواريخ الباليستية.
طالع أيضا: إسرائيل تقرر إبقاء مجالها الجوي مفتوحًا ووزارة الصحة توجه المستشفيات للعمل وفق إجراءات الطوارئ
سماع دوي انفجارات في طهران وأصفهان
وفي إيران، أكدت وسائل إعلام رسمية سماع دوي انفجارات في العاصمة طهران ومدن أخرى، بينها تبريز وأصفهان.
وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بوقوع عدة انفجارات متزامنة، فيما تحدثت تقارير محلية عن سماع انفجارين قويين على الأقل في طهران.
كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن الحرس الثوري قوله إن إسرائيل نفذت هجمات داخل الأراضي الإيرانية باستخدام صواريخ باليستية، بينما أكد مسؤولون محليون تعرض مواقع في محافظة أصفهان لهجمات دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة.
إيران تغلق مجالها الجوي
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق المجال الجوي لمطار الإمام الخميني الدولي في طهران، في حين أعادت إسرائيل فرض قيود الطوارئ في مختلف المناطق، وأغلقت المدارس والمؤسسات التعليمية، وطلبت من السكان البقاء بالقرب من الملاجئ تحسباً لأي هجمات جديدة.
رصد صاروخ من اليمن باتجاه إسرائيل
وتزامن التصعيد الإيراني الإسرائيلي مع تطورات أخرى على جبهة اليمن، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رصد صاروخ أطلق من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل.
وأدى ذلك إلى تفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق واسعة من وسط وجنوب البلاد، قبل أن تعلن منظومات الدفاع الجوي اعتراض الصاروخ بنجاح.
وأدى الحادث إلى تعليق مؤقت لحركة الطيران في مطار بن غوريون الدولي، قبل أن تستأنف الرحلات الجوية لاحقاً بعد انتهاء الإجراءات الأمنية المرتبطة بالإنذارات.
هل هناك تنسيق سياسي وأمني بين تل أبيب وواشنطن حول ضرب إيران؟
وفي موازاة التطورات العسكرية، برزت مؤشرات على وجود تنسيق سياسي وأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة.
ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر مطلع أن الهجوم الإسرائيلي على إيران تم بالتنسيق مع واشنطن ضمن مشاورات أمنية مشتركة.
إلا أن تقارير أميركية أخرى أشارت إلى أن الجيش الأميركي لم يشارك بشكل مباشر في تنفيذ الضربات، حيث نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول عسكري أميركي تأكيده أن القوات الأميركية لم تكن جزءاً من العملية العسكرية الإسرائيلية.
نتنياهو يعطي الضوء الأخضر لمواصلة العمليات ضد إيران
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "جيروزالم بوست" بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لمواصلة العمليات ضد إيران رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تجنب خطوات قد تؤدي إلى تصعيد شامل.
ويعكس هذا التباين بين الرغبة الأميركية في الحفاظ على مسار التفاوض مع إيران وبين التوجه الإسرائيلي نحو توسيع العمليات العسكرية حجم التعقيدات التي تواجه الجهود الدبلوماسية الحالية.
زامير يتابع سير العمليات من إحدى القواعد الجوية
وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل التأكيد على جاهزيتها لمواجهة أي ردود إضافية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير وكبار القادة العسكريين يتابعون سير العمليات من إحدى القواعد الجوية، في إشارة إلى استمرار حالة الاستنفار على مختلف الجبهات.
وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول نوعي في طبيعة الصراع الإقليمي، حيث باتت الجبهات مترابطة بصورة غير مسبوقة.
فما بدأ بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت تحول خلال ساعات إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، ترافقت مع تهديدات من اليمن وإجراءات أمنية واسعة في عدة دول بالمنطقة.
ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف المختلفة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد ملامح المشهد الأمني والسياسي في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى اندلاع مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود الصراع القائم حالياً.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس