هل تنجح واشنطن في منع انزلاق إيران وإسرائيل إلى مواجهة أوسع؟
shutterstock
تتواصل حالة التوتر بين إيران وإسرائيل في ظل تبادل الرسائل العسكرية والسياسية، وسط تساؤلات حول حدود التصعيد وإمكانية تحوله إلى مواجهة أوسع.
وبينما تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الإسرائيلية والإيرانية، تتزايد التقديرات بأن ما يجري يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة ليعكس صراعا أوسع على النفوذ وترتيبات المنطقة في المرحلة المقبلة.
وقال الدكتور عنان وهبة، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية والمحاضر في العلوم السياسية، أن المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل لا يمكن توصيفها كحرب تقليدية بقدر ما تمثل "سجالا استراتيجيا مفتوحا"
صراع على النفوذ لا حرب تقليدية
وأكد أن الحرب بمفهومها التقليدي تبدأ وتنتهي ضمن إطار زمني محدد، بينما ما يجري حاليا هو عملية تموضع سياسي وأمني طويلة الأمد تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن المنطقة تشهد محاولات متواصلة لإعادة رسم موازين القوى والنفوذ، وهو ما يجعل المواجهة بين طهران وتل أبيب جزءا من صراع أوسع يتجاوز الضربات العسكرية المباشرة.
معادلات جديدة بين الجبهات
وأشار وهبة إلى أن إسرائيل ترفض مبدأ الربط بين الساحات المختلفة، سواء في لبنان أو إيران أو غيرها، موضحا أن الرد الإسرائيلي جاء في سياق محاولة فرض معادلات أمنية جديدة تمنع توحيد الجبهات ضدها.
ويرى أن إطلاق الصواريخ الإيرانية وما تبعه من ردود إسرائيلية يعكس مفاوضات غير مباشرة حول قواعد الاشتباك الجديدة وحدود الردع المتبادل بين الطرفين.
نتنياهو وحسابات الرد
وتطرق وهبة إلى الاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل، معتبرا أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يكن يملك هامشا واسعا لتجنب الرد على إيران.
وأوضح أن مفهوم "موازنة الرعب" السائد في المنطقة يجعل عدم الرد يُفسر على أنه علامة ضعف، خاصة في ظل الأجواء السياسية الداخلية والاستعدادات الانتخابية التي تدفع القيادات الإسرائيلية إلى إظهار صورة القوة والحزم أمام جمهورها.
القرار الأمريكي حاضر بقوة
وأكد وهبة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تمتلك خططا متعددة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما في ذلك احتمالات التصعيد الواسع، إلا أن القرار النهائي يبقى خاضعا للقيادة السياسية.
وأضاف أن الاعتبار الأهم حاليا يتمثل في الموقف الأمريكي، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى توفير مساحة للتهدئة واستمرار المسار التفاوضي المرتبط بالملف النووي الإيراني.
ولفت إلى وجود تباين واضح بين توجهات الحكومة الإسرائيلية وبعض الحسابات الأمريكية، وهو ما ينعكس في التصريحات والاتصالات السياسية الجارية بين الجانبين.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس