من لعبة شعبية إلى إمبراطورية مالية.. كيف بنى الفيفا ثروته المليارية من كرة القدم؟
shutterstock - ACHPF
تحول الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خلال العقود الأخيرة من هيئة رياضية تعتمد على إيرادات محدودة إلى واحدة من أكبر المؤسسات الرياضية والاقتصادية في العالم، مستفيدًا من الطفرة الهائلة في حقوق البث والرعاية والتسويق المرتبطة بكأس العالم.
من جانبه، استعرض مراقب الحسابات مجد كرام، مسيرة التحول المالي للفيفا، موضحًا كيف نجحت المؤسسة في بناء ثروة بمليارات الدولارات، مع توقعات بتحقيق أرقام غير مسبوقة خلال بطولة كأس العالم 2026.
كيف بدأت قصة الأرباح؟
أوضح كرام أن النسخة الأولى من كأس العالم عام 1930 في الأوروغواي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات التذاكر ودعم الدولة المضيفة، بينما كانت حصة الفيفا محدودة للغاية.
وأشار إلى أن نقطة التحول الحقيقية جاءت خلال مونديال المكسيك عام 1970، الذي شهد لأول مرة بث المباريات بالألوان على نطاق عالمي، ما كشف للفيفا القيمة الاقتصادية الضخمة لحقوق البث التلفزيوني.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الفيفا أدرك منذ ذلك الوقت أن البطولة ليست مجرد حدث رياضي، بل منتج عالمي يمكن تسويقه وتحويله إلى مصدر دخل هائل.
متى تحول المونديال إلى صناعة عالمية؟
ويرى كرام أن المرحلة الجديدة مع رئاسة البرازيلي جواو هافيلانج للفيفا عام 1974، حيث تم إدخال شركات عالمية كبرى إلى منظومة الرعاية الرسمية، وتوقيع اتفاقيات تسويق واسعة حول كأس العالم.
وأوضح أن البطولة انتقلت تدريجيًا من حدث رياضي إلى صناعة إعلامية وتجارية ضخمة، مدعومة بمليارات المشاهدات حول العالم.
وأشار إلى أن إيرادات كأس العالم ارتفعت من نحو 158 مليون دولار فقط في مونديال إيطاليا 1990 إلى أكثر من مليار دولار في نسخة 2002، ثم إلى 2.1 مليار دولار في البرازيل 2014، وصولًا إلى نحو 5.8 مليار دولار في مونديال قطر 2022.
من أين تأتي مليارات الفيفا؟
أكد كرام أن حقوق البث التلفزيوني تمثل المصدر الأكبر لإيرادات الفيفا، إذ تشكل نحو 60% من إجمالي الدخل، تليها عائدات الرعاية والتسويق بنسبة تقارب 25%.
أما بقية الإيرادات فتأتي من مبيعات التذاكر وبرامج الضيافة والحقوق التجارية المرتبطة بالبطولة.
ولفت إلى أن مونديال قطر 2022 سجل أرقامًا استثنائية، حيث تابع البطولة نحو خمسة مليارات شخص عبر مختلف المنصات والشاشات، فيما شاركت عشرات الشركات العالمية كجهات راعية رسمية.
لماذا يتوقع الفيفا أرقامًا قياسية في 2026؟
يرى كرام أن نسخة 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مرشحة لتسجيل أكبر عائدات مالية في تاريخ البطولة.
وأوضح أن الفيفا يتوقع إيرادات تصل إلى نحو 13 مليار دولار خلال الدورة المالية المرتبطة بالمونديال، مدفوعة بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مباريات.
وأضاف أن العائدات المتوقعة من التذاكر وبرامج الضيافة وحدها قد ترتفع إلى نحو 3.6 مليار دولار، مقارنة بأقل من مليار دولار في النسخ السابقة.
هل أصبحت كرة القدم صناعة أكثر منها لعبة؟
رغم النجاحات المالية الهائلة، أشار مجد كرام إلى تصاعد الانتقادات المرتبطة بارتفاع أسعار التذاكر، خاصة مع تسجيل أسعار تجاوزت ألف دولار لبعض مباريات البطولة المقبلة.
واعتبر أن السؤال المطروح اليوم لم يعد يتعلق فقط بجمال كرة القدم أو شعبيتها، بل أيضًا بحجم الصناعة الإعلامية والاقتصادية التي نشأت حولها.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس