يعالون يهاجم المستوطنين المتطرفين ويصف نتائج الحرب على إيران بـ"الفشل السيئ"

موشيه يعالون - حسابه على منصة اكس

موشيه يعالون - حسابه على منصة اكس

أطلق وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، مساء اليوم الأحد، سلسلة مواقف حادة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، بعدما شبّه ممارسات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية بالعقيدة النازية، منتقداً في الوقت ذاته أداء الحكومة الحالية في التعامل مع الملف الفلسطيني، ومعتبراً أن نتائج المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران كشفت عن إخفاق استراتيجي وسياسي كبير.

وفي تصريحات أدلى بها لموقع واينت الإخباري الإسرائيلي، قال يعالون إن مجموعات من المستوطنين المتطرفين تتبنى أفكاراً تقوم على التفوق اليهودي، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل انعكاساً معكوساً للأفكار العنصرية التي قامت عليها النازية.


تطور خطير يهدد القيم الأخلاقية التي تدّعي إسرائيل الدفاع عنها


وأشار إلى أن عدداً من المرجعيات الدينية المؤثرة في أوساط المستوطنين يروجون لمفاهيم تقوم على اعتبار اليهود العرق الأسمى، وهو ما وصفه بأنه تطور خطير يهدد القيم الأخلاقية التي تدّعي إسرائيل الدفاع عنها.


وكشف يعالون أنه شارك مؤخراً في جولة ميدانية داخل الضفة الغربية للاطلاع على أوضاع الفلسطينيين وما يتعرضون له من اعتداءات، مؤكداً أن ما شاهده هناك يثير القلق ويشكل "وصمة عار" ستبقى في سجل الدولة لسنوات طويلة.


اتهامات للحكومة الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي للمستوطنين المتورطين في الاعتداء على الفلسطينيين


واتهم الحكومة الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي للمستوطنين المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي من خلال الترهيب والعنف، مشيراً إلى وقوع عشرات حالات القتل بحق فلسطينيين من دون أن تتم محاسبة المسؤولين عنها.


وأضاف أن بعض منفذي الاعتداءات ينتمون إلى وحدات عسكرية محلية تضم مستوطنين، بينما يتحرك آخرون بملابس مدنية، مؤكداً أن أجهزة إنفاذ القانون لا تقوم بدورها المطلوب في ملاحقة المتورطين.


كما انتقد أداء الشرطة وجهاز الأمن الداخلي، معتبراً أن غياب المحاسبة شجع على تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية.


تحذيرات من تحولات خطيرة داخل إسرائيل


وفي سياق حديثه عن التحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي خلال العقود الماضية، استعاد يعالون مواقف المفكر الإسرائيلي الراحل يشعياهو ليبوفيتش، الذي حذر منذ سنوات من أن استمرار السيطرة الإسرائيلية قد يقود إلى تحولات خطيرة داخل إسرائيل.


وقال إنه كان يرفض تلك التحذيرات في السابق ويعتقد أن السيطرة على الأراضي الفلسطينية يمكن أن تستمر إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية، إلا أن التطورات الأخيرة جعلته يعيد النظر في كثير من قناعاته السابقة.


وأوضح أن إحدى الحوادث التي دفعته إلى متابعة الأوضاع عن قرب تمثلت في تعرض ضابط سابق خدم معه في وحدة النخبة العسكرية للاعتداء أثناء مشاركته في مساعدة مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون.


ولفت إلى أن الضابط أصيب بجروح خطيرة، ورغم تقديمه شكوى رسمية، فإن السلطات لم تتخذ إجراءات جدية للتحقيق في الحادثة أو ملاحقة المعتدين.


وأكد يعالون أنه يشعر بالخجل من تصرفات بعض المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين، معتبراً أن هذه الأفعال تتم في ظل أجواء سياسية تشجع التطرف وتوفر الحماية لمنفذي الاعتداءات.


طالع أيضا: قوات إسرائيلية تقتحم قرية برطعة الشرقية وتهدم بيوتاً ومصالح تجارية


ضرورة الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية


وفي ما يتعلق بمستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أبدى يعالون رفضه لفكرة إقامة دولة فلسطينية بشكل فوري، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية.


وأوضح أنه لا يؤيد إخلاء المستوطنات القائمة، معتبراً أن تجربة الانسحاب من قطاع غزة كانت خطأً استراتيجياً، لكنه حذر من أن استمرار الوضع الحالي من دون تسوية سياسية سيقود إسرائيل إلى أحد خيارين خطيرين: إما التحول إلى دولة ثنائية القومية، أو مواجهة اتهامات متزايدة بممارسة نظام فصل عنصري.


انتقادات حادة للمواجهات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران


وعلى صعيد السياسة الإقليمية، وجه يعالون انتقادات حادة للنتائج التي أفرزتها المواجهات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران خلال الأشهر الماضية.


ورأى أن الضربات العسكرية، رغم ما حققته من نجاحات تكتيكية، لم تترجم إلى مكاسب سياسية أو استراتيجية حقيقية، بل أسهمت في تعزيز موقع طهران وإظهار قدرتها على الصمود في مواجهة ضغوط عسكرية كبيرة.


واعتبر أن غياب رؤية سياسية واضحة بعد العمليات العسكرية أدى إلى إهدار الإنجازات الميدانية، واصفاً نتائج الحربين الأخيرتين بأنها "فشل سيئ جداً".


يعالون ينتقد انسحاب إسرائيل من الاتفاق النووي مع إيران


كما انتقد قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، مشيراً إلى أن هذا القرار أسهم في تسريع البرنامج النووي الإيراني بدلاً من احتوائه.


وأشار يعالون إلى أن إيران باتت تمتلك كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية من الحملات العسكرية إذا كانت نتائجها النهائية لا تؤدي إلى تقليص التهديد النووي الإيراني.


يعالون ينتقد إدراة الحكومة الإسرائيلية لملف لبنان


كما انتقد إدارة الحكومة الإسرائيلية لملف لبنان، معتبراً أنها أضاعت فرصاً سياسية كان يمكن أن تؤدي إلى تسويات إقليمية تخدم المصالح الإسرائيلية.


واتهم أطرافاً نافذة داخل الائتلاف الحاكم بدفع السياسات الإسرائيلية نحو مزيد من التصعيد والتوسع بدلاً من البحث عن حلول سياسية مستدامة.


وختم يعالون تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع مع إيران لم يُحسم بعد، لكنه رأى أن الجولة الأخيرة من المواجهة أظهرت تفوقاً إيرانياً على المستوى السياسي، معتبراً أن الجهود الحالية تتركز على التوصل إلى اتفاق جديد يمنح الأطراف المختلفة فرصة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بعد سنوات من التصعيد المتواصل.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!