زامير: العمليات في لبنان لتعزيز دفاعات الشمال
زامير-تصوير الجيش الإسرائيلي
واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في لبنان، حيث أعلن رئيس الأركان إيال زامير أن الهدف هو "تعزيز الدفاع عن بلدات الشمال" وتعميق استهداف حزب الله، فيما شن الجيش غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت، وفق حصيلة لبنانية أولية، عن ثلاثة شهداء وخمسة عشر جريحًا.
تصريحات رئيس الأركان
أدلى زامير بتصريحاته خلال مصادقته على خطط عملياتية وإجرائه محادثات مع قادة المنطقة الشمالية، مؤكدًا أن الجيش يواصل العمل عبر "المناورة البرية والنيران"، وأضاف أن "كل إنجاز عملياتي إضافي سيقود إلى استمرار تآكل الجبهة الجنوبية لحزب الله وتحسين الترتيبات الأمنية التي ستتقرر في إطار المفاوضات بوساطة أميركية بين المستوى السياسي وحكومة لبنان".
وادعى زامير أن "قرى جنوب لبنان تحولت إلى شبكة متشعبة من البنى التحتية الإرهابية"، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية تعمل "بتفوق عملياتي" وتحصل على "مساعدة نارية غير محدودة من البر والجو"، وشدد على أن الجيش سيواصل العمل "بشكل مبادر وهجومي" لإزالة التهديد عن سكان الشمال.
الغارة على الضاحية الجنوبية
قبيل هذه التصريحات، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، قال إنها استهدفت "مقر قيادة" تابعًا لحزب الله، ووفق مصادر لبنانية، فقد استهدفت الغارة محيط منطقة الغبيري، وطاولت شقة داخل مبنى مؤلف من خمسة طوابق، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وخمسة عشر جريحًا، إضافة إلى دمار كبير في المباني والمحال التجارية المجاورة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن عمليات البحث والإنقاذ تواصلت في المكان، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
الموقف الإسرائيلي الرسمي
أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الغارة نُفذت بتوجيه منهما، وادعيا أنها جاءت ردًا على إطلاق حزب الله مسيّرات باتجاه إسرائيل. وأكد البيان أن إسرائيل "لن تتسامح مع إطلاق النار على أراضيها".
كما أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية بأن الغارة نُفذت بواسطة طائرتين حربيتين استخدمتا أربع ذخائر دقيقة، فيما أشارت تقارير إلى أن الهدف كان مسؤولا في منظومة الاتصالات التابعة لحزب الله.
ردود الفعل اللبنانية والإقليمية
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع الجيش الإسرائيلي في العديسة والقنطرة ويحمر الشقيف ومجدل زون، باستخدام صواريخ ثقيلة ومسيّرات انقضاضية.
أما إيران، فقد صدرت عنها مواقف حادة عقب الغارة.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الهجوم على الضاحية الجنوبية أظهر أن الولايات المتحدة "إما تفتقر إلى الإرادة لتنفيذ التزاماتها أو إلى القدرة على ذلك"، معتبرًا أن منح إسرائيل "الضوء الأخضر" لن يؤدي إلى انتزاع تنازلات. كما أكد نائب قائد مقر "خاتم الأنبياء" العسكري أن "الجرائم في الضواحي الجنوبية لبيروت لن تبقى من دون رد".
طالع أيضًا: الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف غرفة عمليات لحزب الله في بيروت
السياق الميداني والتفاوضي
تزامنت الغارة مع تصعيد واسع على الجبهة اللبنانية، حيث وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 29 بلدة وقرية في الجنوب، فيما تواصلت العمليات العسكرية المتبادلة، وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية متزايدة في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إذ سبق أن انتهت جولة تصعيد مرتبطة بالضاحية الجنوبية بهجوم إيراني مباشر على إسرائيل، قبل أن توقف واشنطن ردا إسرائيليا أوسع حفاظًا على مسار التفاهمات مع طهران.
تؤكد هذه التطورات أن الساحة اللبنانية باتت مركز الثقل الرئيسي في المواجهة، مع استمرار الغارات والعمليات المتبادلة، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد وتأثيره على المفاوضات الإقليمية الجارية.
وفي تصريح للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، جاء: "نواصل عملياتنا في لبنان بهدف تعزيز الدفاع عن بلدات الشمال وإزالة التهديدات القائمة. الغارة على الضاحية الجنوبية جاءت ردًا على إطلاق مسيّرات باتجاه إسرائيل، ونحن نعمل بتفوق عملياتي لضمان أمن مواطنينا."
وبهذا، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين استمرار التصعيد العسكري ومحاولات التوصل إلى ترتيبات أمنية عبر المفاوضات، فيما يدفع المدنيون في لبنان الثمن الأكبر لهذه المواجهات.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس