مباحثات روما تعيد الملف اللبناني الإسرائيلي إلى طاولة التفاوض
shutterstock
أكدت الولايات المتحدة عقد جولة جديدة من المحادثات الفنية بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 أغسطس/آب المقبل، في خطوة تستهدف استكمال تنفيذ الاتفاق الإطاري المبرم بين الجانبين، ومتابعة الملفات الميدانية والحدودية التي لا تزال قيد المعالجة، وسط مساعٍ دولية للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان وتقليص فرص التصعيد.
وتأتي هذه الجولة في ظل جهود دبلوماسية متواصلة تقودها واشنطن بالتنسيق مع أطراف دولية معنية، بهدف تعزيز تنفيذ البنود التي تم الاتفاق عليها سابقًا، وتوسيع نطاق الإجراءات الميدانية التي بدأ تطبيقها خلال المرحلة الأولى، وصولًا إلى معالجة أكثر شمولًا للقضايا الأمنية والحدودية.
اجتماعات فنية لمتابعة تنفيذ الاتفاق
وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الوفود الفنية المشاركة في الاجتماعات ستركز على آليات استكمال تنفيذ الاتفاق الإطاري، مع إعطاء أولوية لتوسيع ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، إلى جانب بحث الملفات الحدودية التي ما زالت تحتاج إلى ترتيبات إضافية بين الطرفين.
وأشار المسؤول إلى أن الاجتماعات لن تقتصر على مراجعة ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، وإنما ستناقش أيضًا الخطوات المقبلة التي يمكن أن تسهم في تثبيت التفاهمات القائمة، بما يمهد للوصول إلى صيغة أوسع تتناول قضايا السلام والاستقرار والأمن على المدى البعيد.
وأكد أن الولايات المتحدة ترى في هذه الجولة فرصة لمواصلة البناء على النتائج التي تحققت خلال الأشهر الماضية، معربًا عن أمله في أن تسهم المباحثات في تجاوز العقبات التي لا تزال تعترض التنفيذ الكامل للاتفاق.
الاستفادة من المرحلة الأولى
ولفت المسؤول الأميركي إلى أن التجربة التي رافقت تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية وفرت خبرة عملية يمكن الاستفادة منها خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن الدروس المستخلصة من التطبيق الميداني ستساعد في تحسين آليات التنفيذ وتطويرها بما يضمن فاعلية أكبر.
وأضاف أن تقييم النتائج السابقة يمثل عنصرًا أساسيًا في صياغة الخطوات اللاحقة، مشيرًا إلى أن نجاح المرحلة الأولى يمنح الأطراف المعنية فرصة لتوسيع نطاق هذه المناطق بصورة تدريجية، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الميدانية والاحتياجات الأمنية لكل مرحلة.
وأوضح أن أي توسع مستقبلي سيعتمد على مستوى الالتزام بالتفاهمات القائمة، إضافة إلى التنسيق المستمر بين الجهات المشاركة في تنفيذ الاتفاق.
روما تستضيف الجولة الجديدة
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد أعلن في وقت سابق أن العاصمة الإيطالية ستستضيف الجولة المقبلة من المحادثات الفنية، في إطار الدور الذي تؤديه إيطاليا لدعم المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة.
ويعكس اختيار روما لاستضافة الاجتماعات استمرار انخراط عدد من الدول الأوروبية في دعم الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى توفير منصة للحوار بين الجانبين، بما يساعد على متابعة تنفيذ الاتفاقات القائمة وتذليل العقبات التي قد تواجهها.
كما يعكس انعقاد الاجتماعات خارج المنطقة رغبة الأطراف الراعية في توفير أجواء مناسبة للنقاشات الفنية بعيدًا عن التطورات الميدانية التي قد تؤثر على سير المباحثات.
تطورات ميدانية في الجنوب اللبناني
وتتزامن هذه الاجتماعات مع استمرار التوتر في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش اللبناني، الأحد، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في المنطقة تؤثر سلبًا على استكمال انتشار قواته وفق ما ينص عليه الاتفاق الإطاري الموقع بين الطرفين خلال يونيو/حزيران الماضي.
وأشار الجيش اللبناني إلى أن استمرار هذه العمليات يحد من قدرته على تنفيذ مراحل الانتشار بالشكل المطلوب، مؤكدًا أن استكمال انتشار الوحدات العسكرية يعد أحد البنود الأساسية التي يتضمنها الاتفاق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود الجنوبية حالة من الهدوء النسبي مقارنة بالفترات السابقة، رغم استمرار وقوع ضربات وغارات متفرقة بين الحين والآخر.
بنود الاتفاق الإطاري
وينص الاتفاق الإطاري على انتشار الجيش اللبناني داخل المناطق التجريبية، مع العمل على حصر أي وجود عسكري ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يشمل معالجة ملف وجود السلاح خارج الإطار الرسمي في تلك المناطق، تمهيدًا لتنفيذ مراحل لاحقة تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من مناطق إضافية وفق الآليات المتفق عليها.
ويُنظر إلى هذه الترتيبات باعتبارها جزءًا من خطة تدريجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الميداني، وتقليص احتمالات اندلاع مواجهات جديدة، من خلال تطبيق إجراءات متدرجة تخضع للمتابعة والتقييم المستمر.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة سيشكل عنصرًا مهمًا في تحديد مستقبل الاتفاق، خاصة أن التنفيذ العملي للبنود يمثل الاختبار الحقيقي لمدى التزام جميع الأطراف بالتفاهمات المعلنة.
آمال معلقة على نتائج الجولة المقبلة
وتكتسب اجتماعات روما أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في مرحلة يسعى فيها الوسطاء الدوليون إلى تثبيت حالة الهدوء النسبي، والدفع نحو تنفيذ البنود المتبقية من الاتفاق الإطاري بصورة متوازنة، بما يحد من احتمالات التصعيد ويعزز فرص التوصل إلى تفاهمات أكثر استدامة.
كما يتوقع أن تسهم المناقشات الفنية في وضع آليات أكثر وضوحًا لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، خاصة فيما يتعلق بتوسيع المناطق التجريبية، ومعالجة الملفات الحدودية التي لا تزال تشكل أحد أبرز التحديات أمام التنفيذ الكامل للاتفاق.
وفي هذا السياق، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن "الخبرة التي اكتسبناها من المرحلة الأولى ستساعد في تحسين آليات التنفيذ، بما يسمح بتوسيع المناطق التجريبية بصورة تدريجية، مع مواصلة العمل على تسوية القضايا الحدودية ودعم تنفيذ الاتفاق الإطاري بصورة كاملة".
وتبقى نتائج اجتماعات روما المرتقبة محل متابعة من الأطراف الإقليمية والدولية، في ظل الرهان على أن تشكل هذه الجولة خطوة إضافية نحو تثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، وتعزيز فرص الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا من تنفيذ التفاهمات القائمة، بما يفتح المجال أمام ترتيبات أوسع تتعلق بالأمن والسلام بين الجانبين.
طمرة تُفجع بوفاة الطفل أحمد عواد إثر حادث دهس
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس