إسرائيل خارج الحسابات؟ اتفاق ترامب وإيران يفتح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط
سلط اتفاق النوايا المعلن بين الولايات المتحدة وإيران الضوء على تحولات سياسية واستراتيجية متسارعة في المنطقة، بعدما اعتبر مراقبون أن إسرائيل وجدت نفسها أمام تفاهم لم تكن طرفا مؤثرا فيه.
وفي وقت تحدثت فيه تقديرات عن خسائر سياسية واستراتيجية لإسرائيل، برزت قراءات أخرى رأت في الاتفاق فرصة لخفض التوترات الإقليمية وفتح مسار تفاوضي جديد، مع بقاء كثير من الأسئلة معلقة حول مستقبل النفوذ الإيراني وشكل التوازنات التي قد تنتج عن المرحلة المقبلة.
وأضاف كوك، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الاتفاق يمثل تطورًا لافتًا من وجهة النظر الإسرائيلية، في ظل شعور بأن مصالح إسرائيل لم تكن حاضرة في صياغته أو في الاعتبارات التي قادت إلى توقيعه.
ومن جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية والمختص في حل النزاعات بجامعة قطر، د. إبراهيم خطيب، أن اتفاق النوايا الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران قد يشكل حالة من الانفراج في المنطقة إذا تبعته خطوات عملية وجدية لتنفيذ ما تم التوافق عليه، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية ما زالت مرتبطة بإعلان مبادئ أولي وليس باتفاق نهائي.
وأضاف في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس أن نجاح تطبيق التفاهمات المتعلقة بوقف الحرب على الجبهات المختلفة، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار عن إيران، من شأنه أن يخفف من حدة التوتر التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، لكنه شدد على أن الأسئلة الحقيقية ستبقى مرتبطة بمدى الالتزام بالتنفيذ خلال فترة الستين يوما المقبلة.
ثلاثة ملفات رئيسية تحدد مسار الانفراج
وأوضح خطيب أن أي انفراج محتمل يرتبط بثلاثة ملفات أساسية، أولها وقف الحرب على الجبهات المختلفة، معتبرا أن ذلك قد ينعكس على مستوى الاستقرار الإقليمي، رغم ما قد يرافقه من تحديات ومراجعات داخلية في بعض الساحات.
أما الملف الثاني فيتعلق بمضيق هرمز، حيث اعتبر أن فتح المضيق سيحمل انعكاسات مباشرة على اقتصادات دول الخليج وعلى حركة التجارة العالمية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى استمرار حالة القلق بشأن ما سيحدث بعد انتهاء فترة الستين يوما، الأمر الذي يستدعي العمل على اتفاق طويل الأمد يضمن استمرار الاستقرار.
وأضاف أن الملف الثالث يتمثل في أسواق الطاقة العالمية، موضحا أن أي تهدئة مستدامة ستنعكس إيجابا على الاقتصاد العالمي وعلى الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة على حد سواء.
لا رابح نهائيا ولا خاسر نهائيا حتى الآن
وأكد خطيب أن الحديث عن رابحين وخاسرين ما زال مبكرا، لأن ما تم الإعلان عنه حتى الآن هو تفاهم أولي وليس اتفاقا نهائيا، لافتا إلى أن الحكم على نتائج الاتفاق سيكون مرتبطا بما ستسفر عنه المفاوضات خلال الفترة المقبلة.
وقال إن المعطيات الأولية تشير إلى أن إيران نجحت في فرض بعض الملفات على طاولة التفاوض، من بينها القضايا المرتبطة بالجبهات الإقليمية، إضافة إلى تأجيل الحسم في بعض الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي، في حين حققت الولايات المتحدة تقدما في ما يتعلق بمضيق هرمز، وإن بقيت هناك تفاصيل لم تحسم بصورة كاملة.
تطبيق إذاعة الشمس
حمّل تطبيق إذاعة الشمس
استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.
واعتبر خطيب أن التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات حول ما حققته الحرب التي سبقت هذا التفاهم، مشيرا إلى أن الإيرانيين خرجوا منها وهم يمتلكون أوراق ضغط إضافية مرتبطة بمضيق هرمز وبإظهار قدرتهم على مواجهة ضغوط عسكرية كبيرة.
وأضاف أن استمرار الاتفاق بالشكل المطروح حاليا قد يؤدي إلى تعزيز موقع إيران الإقليمي، وفي المقابل إضعاف المحاولات الإسرائيلية لفرض دور مهيمن في المنطقة، خصوصا أن أهدافا مثل إضعاف إيران أو إسقاط النظام لم تتحقق وفق ما كان مطروحا خلال الحرب.
سؤال ما بعد الاتفاق: تعاون أم هيمنة؟
وختم خطيب بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستتمحور حول طبيعة الدور الذي ستسعى إيران إلى لعبه في المنطقة بعد الحرب، متسائلا ما إذا كانت ستتجه نحو علاقات تعاونية مع دول الجوار، أم ستسعى إلى توظيف ما تعتبره مكاسب سياسية واستراتيجية لفرض نفوذ أكبر.
وأشار إلى أن الإجابة عن هذا السؤال ستتضح خلال الأشهر المقبلة، ومع اقتراب انتهاء فترة الستين يوما وما إذا كانت ستقود إلى اتفاق نهائي أم إلى مرحلة جديدة من التفاوض والخلافات.
يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!