د.سليم بريك: نتنياهو يوظف الخوف الأمني انتخابيًا ويقدم نفسه "المنقذ الوحيد" لإسرائيل
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
في وقت يحاول فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تسويق نتائج المواجهة مع إيران باعتبارها إنجازا تاريخيا، تتصاعد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن حجم المكاسب الحقيقية التي تحققت.
يرى المحلل السياسي د.سليم بريك أن نتنياهو يعتمد على خطاب التخويف الأمني وإثارة المخاوف الوجودية لدى الجمهور الإسرائيلي، تمهيدا لمعركة انتخابية يضع فيها الأمن فوق كل القضايا الأخرى.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، اعتبر بريك أن تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن إيران حملت قدرا كبيرا من المبالغات، وهدفت بالأساس إلى إعادة ترميم صورته السياسية بعد سلسلة من الإخفاقات الداخلية والخارجية.
"أنا وحدي أحمي إسرائيل"
قال بريك إن أخطر ما ورد في خطاب نتنياهو لم يكن الحديث عن إيران بحد ذاته، وإنما الرسالة السياسية التي حاول إيصالها للجمهور الإسرائيلي.
وأضاف: "نتنياهو يقول للشعب الإسرائيلي: أنا أبو الأمة وأنا الوحيد الذي يحافظ على حياتكم وعلى وجودكم".
ورأى أن حديث نتنياهو عن أن إسرائيل كانت ستتعرض للإبادة لولا الحرب على إيران لا يستند إلى معطيات واقعية، بل يندرج ضمن استراتيجية تقوم على تخويف المجتمع الإسرائيلي وربط أمنه الشخصي والسياسي ببقاء نتنياهو في الحكم.
"هذا الخطاب غير مسبوق.. نتنياهو يحاول إقناع الإسرائيليين بأنه الضمانة الوحيدة لبقائهم"
الأمن بدلا من السياسة
بحسب بريك، فإن نتنياهو لا يملك حاليا مشروعا سياسيا يمكن تسويقه للناخب الإسرائيلي، سواء في الملف الفلسطيني أو اللبناني أو حتى الإيراني، ولذلك يعود إلى الملف الأمني باعتباره الورقة الأكثر قدرة على حشد الأصوات.
وأوضح أن الحملة الانتخابية المقبلة ستتمحور حول قضايا التهديدات الأمنية والسابع من أكتوبر والأمن الشخصي، فيما ستتراجع القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى الهامش.
وقال إن نتنياهو يسعى إلى تحويل الانتخابات المقبلة إلى استفتاء شخصي حول من يستطيع حماية إسرائيل، وليس حول إخفاقات حكومته أو مستقبل المنطقة.
"إيران خرجت أقوى"
ورغم الخطاب الرسمي الإسرائيلي، يرى بريك أن نتائج المواجهة الأخيرة لا تعكس الصورة التي يحاول نتنياهو تقديمها.
وأكد أن إيران خرجت من هذه المرحلة وهي تمتلك حضورا وتأثيرا أكبر مما كانت عليه في السابق.
وأضاف: "إيران اليوم أكثر قدرة وتأثيرا في الشرق الأوسط مما كانت عليه قبل المواجهة".
وأشار إلى أن نتنياهو تجنب الإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بطبيعة العلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبحجم الإنجازات الفعلية التي حققتها إسرائيل من التصعيد الأخير.
"الأجندة الأمنية ليست في مصلحة نتنياهو بعد السابع من أكتوبر، لكنه يحاول قلب الصورة وتقديم نفسه كمنقذ للدولة"
معارضة تنتقد ولا تقدم بديلا
وفي حديثه عن المشهد السياسي الداخلي، وجه بريك انتقادات حادة لأحزاب المعارضة الإسرائيلية، معتبرا أنها فشلت حتى الآن في تقديم رؤية بديلة أو مشروع سياسي قادر على منافسة نتنياهو.
وقال إن شخصيات مثل يائير لبيد وغادي آيزنكوت تكتفي بتوجيه الانتقادات دون طرح حلول عملية للملفات الأمنية أو السياسية المعقدة.
وأضاف أن ضعف المعارضة يمنح نتنياهو فرصة للاستمرار في فرض أجندته السياسية والإعلامية، رغم التراجع في شعبيته والانتقادات المتزايدة لأدائه.
المشتركة أبعد من أي وقت مضى
وتطرق بريك إلى النقاشات الجارية داخل الأحزاب العربية بشأن الانتخابات المقبلة، معتبرا أن المؤشرات الحالية لا تدل على اقتراب تشكيل قائمة عربية مشتركة واسعة.
وقال إن الرسائل الصادرة عن القائمة الموحدة توحي بأنها تفضل خوض الانتخابات بصيغة مختلفة، وليس ضمن إطار شراكة عربية شاملة كما كان مطروحا في مراحل سابقة.
وختم بالقول إن الأجواء السياسية الحالية تشير إلى مزيد من التباعد بين الأطراف العربية المختلفة، أكثر مما تشير إلى تقارب أو وحدة انتخابية في المرحلة المقبلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس