وليد الهواشلة: الحكومة تستغل أجواء الانتخابات لتصعيد الهدم والتضييق على العرب في النقب
shutterstock
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتصاعد عمليات الهدم في البلدات العربية، لا سيما في النقب، وسط اتهامات للحكومة بمواصلة سياسات التضييق والاقتلاع بحق المواطنين العرب، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد حلول تخطيطية وسكنية بديلة للعائلات المتضررة.
وقال النائب عن القائمة العربية الموحدة وليد الهواشلة إن الأيام الأخيرة شهدت تصعيدًا واضحًا في أوامر الهدم، مشيرًا إلى ما يجري في تل عراد وبرطعة وكابول وقرية السر في النقب، حيث تُجبر عائلات على هدم منازلها ذاتيًا تحت وطأة الغرامات الباهظة.
تصعيد الهدم في النقب
وأوضح الهواشلة أن السلطات الإسرائيلية تعمل عبر مسارين متوازيين، الأول يتمثل في دفع مخططات حكومية تهدف إلى تجميع السكان العرب في مساحات ضيقة، والثاني من خلال فرض أوامر هدم وغرامات مالية مرتفعة تجبر الأهالي على هدم منازلهم بأنفسهم.
وتابع: "هناك محاولة لتضييق الخناق على الناس، وترحيلهم وتشريدهم، وفي المقابل تُستخدم الغرامات وأوامر الهدم كأداة ضغط مباشرة عليهم".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن تكلفة هدم المنزل من قبل السلطات قد تصل إلى مئات آلاف الشواقل، ما يدفع كثيرين إلى تنفيذ الهدم الذاتي تفاديًا للأعباء المالية الإضافية.
عائلات تسكن في الخيام
وتطرق الهواشلة إلى أوضاع العائلات التي فقدت منازلها، مشيرًا إلى أن مئات العائلات في النقب تعيش اليوم في خيام وظروف صعبة، بينما لا تقدم الحكومة أي حلول فعلية أو بدائل سكنية.
وقال إن ما جرى في تل عراد يعكس حجم الأزمة، حيث اضطرت عائلات إلى الاحتماء بمدرسة بعد هدم منازلها، قبل أن تطالبها السلطات بإخلائها أيضًا.
وأضاف: "هناك مئات العائلات تسكن اليوم في الخيام وكأنها مخيمات للاجئين، ومع ذلك لا يوجد أي تحرك جدي لمعالجة هذه الكارثة الإنسانية".
انتقاد للحكومة ومطالبة بحلول
وأشار الهواشلة إلى أن القائمة العربية الموحدة توجهت إلى مكتب رئيس الحكومة مطالبة بتجميد أوامر الهدم لمدة عام وفتح مسار حوار يؤدي إلى الاعتراف بالقرى العربية غير المعترف بها، إلا أن الحكومة الحالية رفضت هذه المطالب.
وحمل وزراء في الحكومة، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مسؤولية عرقلة أي تقدم في ملف الاعتراف بالقرى العربية أو إيجاد حلول تخطيطية وسكنية للسكان.
الشراكة السياسية بين الأحزاب العربية
وعلى صعيد الانتخابات المقبلة، دعا الهواشلة إلى إقامة شراكة سياسية بين الأحزاب العربية قبل الانتخابات وبعدها، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه المجتمع العربي لا تحتمل المزيد من الانقسام.
وقال إن تجربة القائمة العربية الموحدة في حكومة التغيير أثبتت إمكانية التأثير وتحقيق إنجازات للمجتمع العربي، مشددًا على أن الهدف يجب أن يكون خدمة المواطنين والتأثير في صناعة القرار، وليس الاكتفاء بالوجود في صفوف المعارضة.
ففي مشهد مؤلم يتكرر في النقب، شهدت قرية السر صباح اليوم هدم نحو عشرين منزلًا تعود لعائلة الأفشق، ما أدى إلى تشريد عشرات الأفراد بينهم أطفال ونساء، وسط حالة من الغضب الشعبي والمطالبات بوقف هذه السياسات التي تُفاقم معاناة الأهالي.
تفاصيل عملية الهدم
المنازل التي أُزيلت كانت مأوى لعائلات مستقرة منذ سنوات طويلة، وقد حضرت الجرافات برفقة قوات كبيرة لتنفيذ عملية الهدم بشكل متسلسل، تاركة خلفها مشهدًا من الدمار والدموع، والأهالي حاولوا الاعتراض، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام قوة كبيرة حالت دون أي مقاومة، فيما اضطر بعضهم إلى جمع ما تبقى من ممتلكاتهم وسط الركام.
الأثر الاجتماعي والإنساني
تشريد عشرين منزلًا يعني حرمان عشرات الأطفال من غرفهم ومدارسهم القريبة، وترك النساء في مواجهة مستقبل مجهول، بينما عبّر كبار السن عن أسفهم لفقدان بيوت تعبوا في بنائها، وهذه المأساة لا تتوقف عند فقدان مأوى، بل تمتد إلى فقدان الشعور بالأمان والانتماء، وهو ما يترك آثارًا نفسية عميقة على المجتمع بأسره.
تصاعد عمليات الهدم مع اقتراب الانتخابات
تأتي هذه الحادثة في سياق أوسع، حيث تتصاعد عمليات الهدم في البلدات العربية بالنقب مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وسط اتهامات للحكومة بمواصلة سياسات التضييق والاقتلاع بحق المواطنين العرب، وهذه السياسات تُثير جدلًا واسعًا حول حقوق السكان في السكن والعيش الكريم، وتطرح أسئلة حول مستقبل القرى غير المعترف بها.
عائلات بلا مأوى
الهواشلة أشار إلى أن مئات العائلات في النقب تعيش اليوم في خيام وظروف صعبة للغاية، بينما لا تقدم الحكومة أي حلول فعلية أو بدائل سكنية، وبعض العائلات اضطرت إلى الاحتماء بمدارس بعد هدم منازلها، قبل أن تُطالبها السلطات بإخلائها أيضًا، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
انتقادات للحكومة ومطالبات بحلول
القائمة العربية الموحدة توجهت إلى مكتب رئيس الحكومة مطالبة بتجميد أوامر الهدم لمدة عام وفتح مسار حوار يؤدي إلى الاعتراف بالقرى العربية غير المعترف بها، إلا أن الحكومة رفضت هذه المطالب، ووزراء بارزون مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش يُتهمون بعرقلة أي تقدم في ملف الاعتراف بالقرى أو إيجاد حلول تخطيطية وسكنية للسكان.
البعد السياسي
مع اقتراب الانتخابات، يرى مراقبون أن تصاعد عمليات الهدم يعكس توظيفًا سياسيًا للملف، في وقت دعا فيه الهواشلة إلى إقامة شراكة سياسية بين الأحزاب العربية لمواجهة التحديات المشتركة، مؤكدًا أن الانقسام لا يخدم المجتمع العربي في هذه المرحلة الحساسة.
الهدم الأخير في قرية السر ليس مجرد حدث عابر، بل هو جزء من سلسلة طويلة من السياسات التي تستهدف سكان النقب وتترك وراءها جراحًا إنسانية عميقة، ومع استمرار هذه الإجراءات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مصير آلاف الأسر التي تواجه خطر فقدان منازلها في أي لحظة.
وفي بيان صدر عن المركز العربي لحقوق السكن في النقب جاء فيه: "إن هدم منازل عائلة الأفشق في قرية السر يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في السكن، ويجب على الجهات المسؤولة التوقف عن هذه السياسات فورًا، والعمل على إيجاد حلول عادلة تحفظ كرامة السكان وحقوقهم."
وبهذا، يتجدد النداء بضرورة التحرك العاجل لحماية الأسر من التشريد وضمان حقها في العيش الكريم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقًا.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس