"تراجع لغة التهديد وصعود التفاهمات".. كيف تغيرت حسابات ترامب نحو الشرق الأوسط؟

Shutterstock

Shutterstock

يرى الدكتور حسن أيوب، المحاضر في العلوم السياسية والمختص في الشأن الأمريكي، أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهد تحولا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، معتبرا أن الرئيس الأمريكي أصبح أكثر واقعية في تعاطيه مع ملفات المنطقة.

وقال د. حسن أيوب إن ترامب بدأ يدرك جيدا تعقيدات الشرق الأوسط وحدود القوة، مضيفا أن الرئيس الأمريكي الذي كان يعتمد على منطق التهديد والصفقات وشعار "السلام عبر القوة"، تراجع بشكل واضح عن استخدام هذا الخطاب خلال الأشهر الأخيرة.

ترامب يكتشف حدود القوة

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن التطورات الأخيرة، إلى جانب المناقشات التي جرت خلال قمة مجموعة السبع، دفعت ترامب إلى إدراك أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق القوة وحده، وأن الولايات المتحدة تحتاج إلى مراعاة مواقف حلفائها الأوروبيين وشركائها الدوليين.

وأشار إلى أن واشنطن لم تنجح في الحصول على دعم دولي واسع لأي تصعيد عسكري ضد إيران، الأمر الذي ساهم في قبول الإدارة الأمريكية بصيغة التفاهمات الأخيرة، مضيفا أن "ترامب بدأ يتعلم أن الحياة السياسية أكثر تعقيدا مما كان يتصور".

الخلاف مع نتنياهو يتعمق

وتطرق أيوب إلى طبيعة العلاقة بين ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ما زالت راسخة وتحظى بدعم واسع داخل الولايات المتحدة، إلا أن الخلافات بين الطرفين أصبحت أكثر وضوحا.

وقال إن التوتر لا يتعلق بالأهداف الاستراتيجية الكبرى، بل بوسائل تحقيقها، موضحا أن الإدارة الأمريكية ترى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تقوم على فرض وقائع جديدة في المنطقة دون تحمل أي أثمان سياسية أو استراتيجية.

وأضاف أن "إسرائيل تريد التطبيع، وتريد إضعاف إيران، والبقاء في غزة، والاستمرار في التوسع الإقليمي، وكل ذلك دون دفع ثمن سياسي، بينما تعتبر دوائر أمريكية واسعة أن هذا النهج يمثل حماقة استراتيجية ويؤدي إلى إبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم".

تفاهمات إيران والمهلة الزمنية

وفي ما يتعلق بالتفاهمات الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، رأى أيوب أن الحديث عن مهلة الستين يوما التي لوح بها ترامب لا يعني وجود رغبة حقيقية بالعودة إلى المواجهة العسكرية.

وأكد أن الاختبار الحقيقي سيكون في كيفية تطبيق بنود مذكرة التفاهم خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن "لا إيران ولا الولايات المتحدة ولا حلفاء واشنطن يريدون العودة إلى الحرب، لأن كلفة المواجهة الأخيرة كانت باهظة على الجميع".

وأضاف أن تداعيات الأزمة انعكست على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي، وهي آثار ستستمر لفترة طويلة، ما يجعل خيار التصعيد العسكري أقل جاذبية لجميع الأطراف.

القرار بيد ترامب وحده

وعن الانتقادات التي صدرت من شخصيات جمهورية بارزة تجاه الاتفاقات الأخيرة، اعتبر أيوب أن هذه الاعتراضات لا تحمل وزنا حاسما داخل الإدارة الحالية.

وأوضح أن ترامب يدير الإدارة الأمريكية بطريقة شديدة المركزية، وأن القرار النهائي يبقى بيده وحده، مضيفا أن الأصوات المعارضة داخل الحزب الجمهوري أو داخل الإدارة لا تملك القدرة الفعلية على تغيير المسار الذي يختاره الرئيس الأمريكي.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!