هل تقرر المحكمة العليا إبطال التصويت على انتخاب مراقب الدولة؟

shutterstock

shutterstock

تتواصل التداعيات السياسية والقانونية المرتبطة بجلسة المحكمة العليا الخاصة بانتخاب مراقب الدولة، وسط جدل متصاعد حول نزاهة إجراءات التصويت وحدود تدخل المحكمة في القضايا الدستورية الحساسة.



وتأتي هذه القضية في ظل احتدام الخلاف بين الحكومة والمؤسسة القضائية بشأن صلاحيات كل طرف، وما إذا كانت التعديلات المقترحة تمس بالتوازن القائم بين السلطات المختلفة.


قضية دستورية


وقال البروفيسور محمد وتد، المختص بالقانون الدستوري، إن القضية المطروحة أمام المحكمة العليا تتجاوز مسألة انتخاب مراقب الدولة بحد ذاتها، وتمس جوهر العلاقة بين السلطات وحدود التدخل السياسي في المؤسسات الرقابية والقضائية.


وأوضح في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن رئيس المحكمة حاول خلال الجلسة توضيح أهمية الحفاظ على آليات الاختيار المستقلة، مشيرا إلى أن القضايا المتعلقة بتعيين القضاة أو مراقب الدولة ليست مرتبطة فقط بالائتلاف الحاكم الحالي، بل تؤثر على جميع القوى السياسية التي قد تنتقل مستقبلا من الحكم إلى المعارضة أو العكس.


صراع بين مفهومين للديمقراطية


ويرى وتد أن الجدل الحالي يعكس صراعا بين تصورين مختلفين للديمقراطية؛ الأول يعتبر أن الأغلبية البرلمانية تملك صلاحية اتخاذ أي قرار تشريعي، والثاني يمنح القضاء دورا رقابيا لحماية الحقوق ومنع تغول السلطة السياسية.


وأشار إلى أن وظيفة المحكمة العليا، وفق هذا التصور، تتمثل في حماية التوازنات الدستورية والتدخل عندما ترى أن هناك مساسا بحقوق أساسية أو محاولة لتسييس مؤسسات يفترض أن تبقى مستقلة.


انتقادات لرئيس الكنيست


وانتقد وتد موقف رئيس الكنيست في هذه القضية، معتبرا أنه كان يفترض به الدفاع عن استقلالية المؤسسة التشريعية واحترام القوانين التي تنظم عملية انتخاب مراقب الدولة.


وأضاف أن النقاش لا يدور حول وجود مخالفات إجرائية بسيطة، بل حول مدى الالتزام بمبدأ سرية التصويت الذي ينص عليه القانون، وهو ما اعتبره عنصرا أساسيا في ضمان نزاهة العملية الانتخابية.


المحكمة تبحث عن تسوية ولكن


وأوضح وتد أن المحكمة العليا تحاول في كثير من الأحيان الوصول إلى حلول وسط وتجنب المواجهات المباشرة مع الحكومة، نظرا لحساسية القضايا الدستورية المطروحة أمامها.


لكنه أشار في المقابل إلى أن الظروف الحالية قد تدفع المحكمة إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحا، خاصة إذا تبين لها أن إجراءات التصويت لم تلتزم بالمعايير القانونية المطلوبة.


ورجح أن تتجه المحكمة إلى إلغاء التصويت وإعادة الانتخابات الخاصة بمنصب مراقب الدولة، في محاولة للحفاظ على مصداقية المؤسسة الرقابية واستقلاليتها.


حسابات سياسية وانتخابية


واعتبر وتد أن جزءا من التوتر المحيط بالقضية يرتبط أيضا بالحسابات السياسية والانتخابية، سواء من جانب الحكومة أو من جانب الأحزاب الحريدية التي توظف بعض الملفات الخلافية في إطار صراعاتها السياسية الأوسع.


وأضاف أن بعض القضايا الكبرى، وعلى رأسها التعديلات المتعلقة بلجنة تعيين القضاة، قد لا تحسم بصورة نهائية قبل الانتخابات المقبلة، نظرا لتعقيداتها الدستورية والسياسية.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!