الإمارات تستأنف تجارتها مع إيران.. ذاكرة قصيرة أم براغماتية اقتصادية؟
shutterstock
يرى مراقب الحسابات مجد كرام أن استئناف الإمارات للتجارة البحرية مع إيران لا يعكس تجاهلا لتداعيات التوترات الأخيرة، بل يندرج ضمن سياسة اقتصادية براغماتية تقوم على حماية المصالح التجارية وتعزيز استقرار حركة التبادل في المنطقة.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة كشفت في الوقت ذاته هشاشة الاعتماد المفرط على مضيق هرمز، ما دفع الإمارات إلى تسريع مشاريع تهدف إلى تقليص الاعتماد على هذا الممر البحري الحيوي.
عودة التجارة البحرية بين الإمارات وإيران
وقال مجد كرام، إن الموانئ الإماراتية بدأت مجددا استقبال السفن التجارية الإيرانية بعد فترة شهدت تباطؤا كبيرا في حركة التجارة البحرية الإيرانية خلال الأزمة الأخيرة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن التجار الإيرانيين اضطروا خلال تلك الفترة إلى استخدام مسارات بديلة عبر العراق وسلطنة عمان، الأمر الذي رفع تكاليف الاستيراد والتصدير بشكل ملحوظ وأثر على حركة التجارة.
وأضاف أن استئناف النشاط في الموانئ الإماراتية يعني بالنسبة لإيران استعادة جزء مهم من منظومتها التجارية، بما يشمل حركة المستوردين والمصدرين وشركات الشحن والخدمات المرتبطة بالقطاع البحري.
براغماتية اقتصادية لا "ذاكرة قصيرة"
واعتبر كرام أن عودة العلاقات التجارية لا تعني أن دول الخليج تجاهلت ما جرى خلال الأزمة، بل تعكس نهجا اقتصاديا قائما على المصالح طويلة المدى.
وأشار إلى أن اقتصاد الإمارات، وخاصة دبي، يعتمد بصورة كبيرة على التجارة والخدمات اللوجستية والوساطة التجارية، ما يجعل إعادة تنشيط حركة الشحن والتبادل التجاري خطوة منسجمة مع طبيعة النموذج الاقتصادي الإماراتي.
وأضاف أن الإمارات تدرك في الوقت نفسه أن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز يشكل نقطة ضعف استراتيجية يجب التعامل معها مستقبلا.
استراتيجية "الاعتماد الصفري" على هرمز
وأوضح كرام أن الإمارات تعمل بالتوازي مع استئناف التجارة على تنفيذ خطط طويلة الأمد تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
ولفت إلى أن هذه الخطط تركز على تطوير الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي للدولة، مثل الفجيرة وخورفكان ودبا، باعتبارها تقع على بحر عمان خارج نطاق المضيق.
وأشار إلى أن الإمارات استثمرت خلال السنوات الماضية في خطوط أنابيب ومشاريع بنية تحتية تسمح بنقل النفط والبضائع دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، مؤكدا أن هذه المشاريع ستتوسع خلال السنوات المقبلة.
دروس الأزمة وتغيير الحسابات الإقليمية
وأكد كرام أن الأزمة الأخيرة دفعت العديد من دول المنطقة إلى إعادة تقييم اعتمادها على الممرات البحرية التقليدية، مشيرا إلى أن الإمارات والسعودية ودولا أخرى بدأت بالفعل تطوير بدائل استراتيجية لتأمين حركة التجارة والطاقة.
وأضاف أن عودة التجارة مع إيران لا تعني التخلي عن هذه الخطط، بل على العكس، فقد عززت القناعة بضرورة تنويع مسارات النقل والتصدير لتقليل المخاطر المرتبطة بأي توترات مستقبلية في المنطقة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس