يافا تطلق تحركا مجتمعيا لمواجهة الجريمة وسط دعوات لتوسيع التجربة في البلدات العربية
وقفة احتجاجية سابقة في يافا- تصوير المشاركين
تتواصل في مدينة يافا التحركات الشعبية والمجتمعية لمواجهة تصاعد الجريمة والعنف، فيما تؤكد قيادات محلية وناشطون أن المواجهة لا يمكن أن تقتصر على الاحتجاجات، بل تحتاج إلى تنظيم مجتمعي طويل الأمد، يشارك فيه الأهالي والسلطات المحلية والمؤسسات المختلفة، إلى جانب مواصلة الضغط لتغيير السياسات الرسمية.
تنظيم مجتمعي داخل البلدات
وقالت الناشطة السياسية والاجتماعية فداء شحادة، إن العمل الحالي يركز على "التنظيم المجتمعي في قلب البلدات العربية"، مؤكدة أن الاجتماعات التي بدأت في يافا ستتواصل خلال الفترة المقبلة.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أنه لا توجد "عصا سحرية" توقف الجريمة، مشيرة إلى أن العمل يجري على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في زيادة الضغط السياسي من أجل تغيير السياسات، والثاني في "تجفيف البيئة التي يتم من خلالها تجنيد الشباب إلى عالم الجريمة"، وهو مسار يحتاج إلى عمل طويل الأمد.
ائتلافات محلية وخطط عملية
وأوضحت شحادة أن المشروع يستهدف في مرحلته الأولى 15 بلدة عربية، من خلال إقامة ائتلافات محلية تضم السلطات المحلية، والمؤسسات الأهلية، والحركات الشبابية، ولجان الأهالي، ورجال الأعمال، بهدف إعداد خطط عمل تستند إلى احتياجات كل بلدة.
وأكدت أن السلطات المحلية أبدت استعدادا للتعاون، سواء عبر توفير الأماكن أو دعم النشاطات، معتبرة أن بناء شراكة واسعة بين مختلف مكونات المجتمع يمثل الخطوة الأولى في مواجهة الظاهرة.
"الصمت يخدم الجريمة"
من جانبه، قال رئيس الهيئة الإسلامية في يافا، عبد أبو شحادة، إن الرسالة الأساسية للتحركات الأخيرة مفادها أن "اليأس لا يساعد أحدا، والصمت لا يحمي المجتمع".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن النزول إلى الشارع لا يهدف فقط إلى الضغط على المؤسسات الرسمية، وإنما أيضا إلى إرسال رسالة داخلية مفادها أن المجتمع يرفض التعامل مع الجريمة باعتبارها أمرا عاديا.
وأشار إلى أن استمرار الصمت يمنح منظمات الجريمة مساحة أوسع للتحرك، مؤكدا أن الاحتجاجات تحمل بعدا اجتماعيا إلى جانب بعدها السياسي.
مطالب للشرطة والبلدية
وأوضح أبو شحادة أن التحركات في يافا تتضمن مطالب واضحة، من بينها تغيير قيادة الشرطة المحلية، إلى جانب مطالبة البلدية بتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء، وتعزيز البرامج الوقائية داخل المدارس.
وأضاف أن هذه الخطوات تمثل الجانب العلاجي، بينما تبقى المسؤولية الأساسية، بحسب تعبيره، على الجهات الرسمية المكلفة بتوفير الأمن.
دعوة لتوسيع الحراك
وأكد أبو شحادة أن تجربة يافا يمكن أن تشكل نموذجا لبلدات عربية أخرى، مشيرا إلى أن جميع القوى السياسية والفعاليات المحلية تشارك في الحراك، معتبرا أن وحدة الجهود تشكل أحد عناصر القوة في مواجهة الجريمة.
وختم بالتأكيد أن التنظيم المجتمعي ليس بديلا عن مسؤولية الدولة، لكنه ضرورة لحماية المجتمع وإبقاء القضية حية حتى يتحقق تغيير حقيقي.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس