لبنان يتمسك بالناقورة وإسرائيل تدفع نحو روما.. المفاوضات أمام اختبار جديد

صورة من مقطع مصور نشرته الخارجية الأميركية عبر حسابها الرسمي

صورة من مقطع مصور نشرته الخارجية الأميركية عبر حسابها الرسمي

تشهد المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، تباينًا واضحًا في المواقف بشأن مكان الجولة السادسة المرتقبة، حيث أعلنت تل أبيب أن المحادثات ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما، بينما أكدت بيروت رفضها نقل المفاوضات من الناقورة، ما يعكس حجم التعقيدات التي تواجه المسار التفاوضي.

إعلان إسرائيلي وترحيب إيطالي


وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر أعلن خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني أن الجولة المقبلة ستُعقد في روما الأسبوع المقبل، معتبرًا أن ذلك يأتي في إطار "اتفاق إطار تاريخي" تم التوصل إليه قبل أقل من أسبوعين، ومن جانبه، رحّب وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني عبر منصة "إكس" باستضافة بلاده لهذه الجولة، مشيرًا إلى أنها ستُعقد يومي 15 و16 تموز/ يوليو، ما لم يطرأ أي أمر غير متوقع.


الموقف اللبناني: تمسك بالناقورة


في المقابل، أوضح مسؤول لبناني أن الولايات المتحدة طرحت فكرة أولية لنقل المفاوضات إلى روما، لكن بيروت رفضت ذلك، معتبرة أن إسرائيل تسعى إلى تقليص الدور الأميركي المباشر وتحويل المفاوضات إلى صيغة ثنائية، وهو ما لا تقبل به الحكومة اللبنانية، ومصادر دبلوماسية أكدت أن الوفد اللبناني أبلغ الجانب الأميركي تمسكه بإبقاء المفاوضات في واشنطن، مع التركيز على تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية خلال أسبوع.


خلفية الاتفاق الإطار


في 26 حزيران/ يونيو الماضي، توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق إطار برعاية أميركية بعد خمس جولات تفاوضية، يتضمن انسحابًا تدريجيًا من مناطق لبنانية محددة مقابل انتشار الجيش اللبناني وتولي المسؤولية الأمنية، إضافة إلى بند يتعلق بنزع سلاح الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله، وغير أن الاتفاق لم يحدد جدولًا زمنيًا واضحًا للانسحاب، فيما تصر إسرائيل على ربطه بنزع سلاح حزب الله، وهو ما يرفضه الحزب بشدة.


تعقيدات المسار التفاوضي


الخلاف لا يقتصر على مكان الجولة المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة المسار نفسه، وإسرائيل ترى أن نقل المحادثات إلى روما استمرار طبيعي للاتفاق، بينما يعتبر لبنان أن ذلك يفتح الباب أمام صيغة جديدة تقلل من ثقل الرعاية الأميركية.


كما أن مسألة "المناطق الخالية من حزب الله" تشكل عقدة إضافية، حيث تسعى إسرائيل إلى وضع معايير واضحة قبل بدء تجربة الانسحاب من قريتين في الجنوب اللبناني، فيما يطالب لبنان بضمانات أمنية وسياسية قبل أي خطوة ميدانية.


طالع أيضًا: مفاوضات لبنان وإسرائيل: "جولة روما" بين رفض بيروت وضغط تل أبيب


قنوات اتصال جديدة


هيئة البث الإسرائيلية ذكرت أن ضباطًا من الجيشين اللبناني والإسرائيلي فتحوا قناة اتصال بوساطة أميركية لتحديد معايير المنطقة التجريبية، ونقلت عن مصادر إسرائيلية أن تل أبيب سلّمت الجانب اللبناني قائمة بأسماء ضباط يُشتبه في نقلهم معلومات إلى حزب الله، مطالبة باستبعادهم من الآلية الجديدة.


كما أشارت القناة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد اجتماعات أمنية لمناقشة الملف اللبناني، في ظل ترقب التطورات على أكثر من جبهة، بما فيها غزة والملف الإيراني.

وتضع هذه المعطيات المفاوضات أمام تحديات معقدة، تبدأ من مكان الجولة المقبلة وصيغتها، مرورًا بآليات التحقق والانتشار، وصولًا إلى ترتيب الانسحاب الإسرائيلي، وبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على دورها كوسيط رئيسي، يصر لبنان على منع أي محاولة لتقليص هذا الدور، في حين تحاول إسرائيل إعادة صياغة المسار بما يخدم مصالحها الأمنية.


وجاء في تصريح لمسؤول لبناني: "نرفض نقل المفاوضات إلى روما، ونتمسك بالمسار الذي يضمن دورًا أميركيًا مباشرًا، لأن أي صيغة ثنائية مع إسرائيل لن تحقق التوازن المطلوب."

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!