هرمز يشتعل.. واشنطن تضرب جنوب إيران وطهران تغلق المضيق

مضيق هرمز-تصوير: Janae Chambers ويكيميديا كومنز — ملكية عامة

مضيق هرمز-تصوير: Janae Chambers ويكيميديا كومنز — ملكية عامة

شهدت منطقة الخليج، فجر الأحد، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف في جنوب إيران، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، في خطوة جاءت بعد ساعات من مباحثات إيرانية - عمانية في العاصمة مسقط تناولت مستقبل الملاحة في المضيق وسبل ضمان حرية العبور وفق القانون الدولي، ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر المتصاعد، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

الجولة الثالثة من الضربات الأميركية


أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية بدأت تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران خلال الأسبوع الجاري، مؤكدة أن العملية جاءت بتوجيه مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


وقالت القيادة المركزية، في بيان رسمي، إن القرار جاء عقب ما وصفته بـ"الهجوم الذي نفذته قوات الحرس الثوري على سفينة الحاويات (إم/في جي إف إس غالاكسي)، التي ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز".


وأضاف البيان أن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية في جنوب البلاد، ضمن ما اعتبرته واشنطن "ردًا على استهداف الملاحة التجارية في المضيق"، دون أن تكشف عن حجم الأضرار أو طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف.


كما أفاد مسؤول أميركي، في تصريحات نقلها موقع "أكسيوس"، بأن العمليات العسكرية استهدفت مواقع إيرانية في منطقة مضيق هرمز بعد إصابة سفينة تجارية بصاروخ، مشيرًا إلى أن السفينة لم تعد قادرة على مواصلة رحلتها، فيما لا يزال أحد أفراد طاقمها في عداد المفقودين.


الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز


في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا "حتى إشعار آخر"، مؤكدًا أنه لن يُسمح بمرور أي سفن إلى حين انتهاء ما وصفه بالتدخلات الأميركية في المنطقة.


وأضاف الحرس الثوري، في بيان رسمي، أن أي عمليات عسكرية جديدة ضد إيران ستقابل برد مباشر يستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، مؤكدًا أن قواته ستتعامل بحزم مع أي تحركات تعتبرها تهديدًا للأمن البحري.


كما أعلن الحرس الثوري إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه سفينة قال إنها "عرضت الأمن البحري للخطر بعد تعطيل أنظمة التعريف الخاصة بها"، قبل أن يتم توقيفها، بينما تحدث مسؤول أميركي عن إصابتها خلال الحادث.


من جانبها، ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن بحرية الحرس الثوري استخدمت صاروخ "كروز" بحريًا لاستهداف سفينة وصفتها بأنها "مخالفة تجاهلت التحذيرات"، في حين لم يصدر تأكيد مستقل بشأن طبيعة السفينة أو حجم الأضرار التي لحقت بها.


انفجارات في عدة مدن جنوب إيران


وتزامن التصعيد العسكري مع ورود تقارير عن سماع انفجارات في عدد من المدن والمناطق الساحلية جنوب إيران، وأفادت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة "فارس" ووكالة "تسنيم" والتلفزيون الإيراني، بسماع دوي انفجارات في محيط مدينة تشابهار، إضافة إلى مناطق بندر عباس وسيريك وميناب، كما تحدثت التقارير عن انفجارات في عسلوية ويندر دير بمحافظة بوشهر.


ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن حصيلة رسمية بشأن الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن هذه الضربات، بينما استمرت وسائل الإعلام المحلية في متابعة التطورات الميدانية بشكل متواصل.


مسقط تتحرك للحفاظ على الملاحة


وجاء التصعيد بعد ساعات من انتهاء مباحثات بين إيران وسلطنة عمان في العاصمة مسقط، تناولت ملف الملاحة في مضيق هرمز وسبل الحفاظ على حرية المرور فيه، وأعلنت وزارة الخارجية العمانية أن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار خلال الفترة المقبلة بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن سلامة الملاحة وفق أحكام القانون الدولي.


وفي السياق ذاته، أوردت شبكة "سي إن إن" أن سلطنة عمان قدمت مقترحًا لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق من خلال مسارين منفصلين، بحيث يستمر العمل بالممر الجنوبي كما كان قبل الأزمة مع ضمان حرية الملاحة، بينما يتطلب المرور عبر الممر الشمالي الحصول على موافقة إيرانية مسبقة، دون فرض رسوم على السفن.


ويُنظر إلى هذا المقترح باعتباره محاولة لتخفيف التوتر ومنع تعطل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.


طالع أيضًا: تقرير أميركي: عُمان تعد مقترحًا لإدارة حركة الملاحة في المضيق


ضغوط أميركية وتحركات إقليمية


وفي موازاة العمليات العسكرية، كانت واشنطن قد طالبت إيران بإصدار إعلان رسمي يتضمن وقف الهجمات على السفن التجارية، وإعادة فتح جميع مسارات الملاحة في الخليج أمام حركة الشحن الدولية دون فرض أي قيود أو رسوم إضافية.


وفي الوقت نفسه، تتواصل تحركات دبلوماسية تقودها كل من قطر وباكستان، إلى جانب جهود عمان، في محاولة لخفض مستوى التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.


وتتحدث مصادر دبلوماسية عن وجود اتصالات مكثفة بين عدد من العواصم الإقليمية والدولية لاستكشاف فرص استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار التوتر العسكري وتبادل التصريحات الحادة بين الجانبين.


ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد في محيط مضيق هرمز قد ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل أهمية المضيق باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية لنقل النفط والغاز.


وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيانها: "بدأت قواتنا تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات ضد أهداف إيرانية هذا الأسبوع، وذلك ردًا على الهجوم الذي استهدف سفينة حاويات أثناء عبورها مضيق هرمز، وتُنفذ هذه العمليات بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب."


في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيانه: "سيتم إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، ولن يُسمح بمرور أي سفن، وإذا تعرضت إيران لأي هجوم جديد فسيكون الرد مباشرًا وسيطال القواعد الأميركية في المنطقة."

ويؤشر التصعيد الأخير إلى مرحلة أكثر حساسية في منطقة الخليج، في ظل تزامن العمليات العسكرية مع استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى حماية الملاحة الدولية ومنع توسع دائرة المواجهة.


وبينما تتواصل الضربات والتطورات الميدانية في جنوب إيران ومحيط مضيق هرمز، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرها على أمن الملاحة والتجارة العالمية واستقرار أسواق الطاقة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!