مرضى وجرحى غزة يناشدون العالم تسريع الإجلاء الطبي وإنقاذهم من الموت البطيء
غزة-Shutterstock
تصاعدت مناشدات المرضى وجرحى الحرب في قطاع غزة للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية من أجل التدخل العاجل لتسهيل سفرهم إلى الخارج لتلقي العلاج، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمليات الإجلاء الطبي، وتدهور الأوضاع الصحية داخل القطاع، الذي يعاني انهيارًا غير مسبوق في منظومته الطبية نتيجة الحرب المستمرة ونقص الإمكانات العلاجية.
وشارك عشرات المرضى والجرحى، إلى جانب أفراد من عائلاتهم، في وقفة احتجاجية داخل ساحة مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، رفضًا لبطء إجراءات الإجلاء الطبي عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، مؤكدين أن استمرار التأخير يهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة غير متوفرة داخل القطاع.
لافتات تطالب المجتمع الدولي والصحة العالمية بالتحرك الفوري لإنقاذهم من الموت
ورفع المشاركون لافتات تطالب المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية والجهات الإنسانية المختصة بالتحرك الفوري لإنقاذهم من الموت البطيء، مشددين على أن حقهم في العلاج يجب ألا يخضع للقيود والإجراءات المعقدة التي تؤخر سفرهم، فيما علت الهتافات المطالبة بفتح المجال أمام الحالات الحرجة للمغادرة دون تأخير.
وأعيد فتح معبر رفح بصورة جزئية في الثاني من فبراير 2026 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد إغلاق دام نحو عشرين شهرًا منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه في مايو 2024، إلا أن عمل المعبر لا يزال محدودًا ويخضع لإجراءات وقيود مشددة، الأمر الذي انعكس على أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة.
وخلال الوقفة، بدت مشاهد المعاناة الإنسانية واضحة، حيث جلس عدد من الجرحى على الكراسي المتحركة أو استندوا إلى العكازات، بينما انهارت نساء وأطفال بالبكاء مع تصاعد المطالب بإنقاذ ذويهم قبل فوات الأوان.
طالع أيضا: الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل عنصرين من حماس شمال غزة ويواصل عملياته العسكرية
شهادات حية من مرضى وجرحى مشاركين في الاحتجاج
وقال الجريح محمد أبو عودة إن المشاركين في الوقفة لم يطالبوا بالسفر لأغراض شخصية، وإنما للحصول على العلاج وتركيب أطراف صناعية تمكنهم من استعادة جزء من حياتهم الطبيعية.
وأضاف أن التأخير المستمر يؤدي إلى وفاة مرضى وجرحى بشكل شبه يومي، في ظل غياب الإمكانات الطبية اللازمة داخل القطاع.
كما روت الطفلة نعيمة عبد النبي، البالغة من العمر 13 عامًا، معاناتها بعد إصابة والدها وفقدانه القدرة على العمل، موضحة أنها اضطرت لتحمل مسؤوليات تفوق عمرها، مثل توفير المياه والطعام لأسرتها، معربة عن أملها في أن يتمكن والدها من السفر لتركيب طرف صناعي والعودة إلى ممارسة حياته الطبيعية.
بدورها، أوضحت الفلسطينية نسرين أبو كاشف أن ابنتها المصابة بجروح وتعاني أيضًا مرضًا في القلب تحمل تحويلة علاجية إلى الخارج، إلا أن الأسرة لم تتمكن من السفر منذ أكثر من عام ونصف بسبب محدودية أعداد المغادرين.
وأضافت أن زوجها يعاني سرطانًا في الحبال الصوتية، وتتدهور حالته الصحية في ظل غياب العلاج المناسب، مطالبة المؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لإنقاذ المرضى.
وفي السياق ذاته، قالت النازحة سحر جودة، التي فقدت زوجها خلال الحرب وتعيل ستة أبناء، إن ابنها البالغ من العمر 15 عامًا فقد أوتار قدمه إثر إصابته بطلق ناري، وبات عاجزًا عن المشي بصورة طبيعية، معربة عن أملها في أن يتمكن من السفر للعلاج وتحقيق حلمه بالعودة إلى ممارسة كرة القدم.
22 ألف مريض في قطاع غزة بحاجة إلى العلاج خارج القطاع
وكان مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، قد أكد مطلع يوليو الجاري أن أكثر من 22 ألف مريض في قطاع غزة بحاجة إلى العلاج خارج القطاع، في حين لا يُسمح إلا بخروج نحو 30 مريضًا خلال أيام فتح معبر رفح المحدودة، وهو رقم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية.
كما أشار إلى وفاة نحو 1500 مريض أثناء انتظارهم السفر للعلاج، إضافة إلى استمرار تسجيل وفيات يومية بين مرضى السرطان وغسيل الكلى بسبب نقص الرعاية الصحية.
ويعيش القطاع الصحي في غزة أزمة حادة نتيجة تدمير عدد كبير من المستشفيات والمنشآت الطبية، والنقص المستمر في الأدوية والمستلزمات والوقود، فيما يؤكد مسؤولون صحيون أن استمرار القيود على إدخال المعدات الطبية وإجلاء المرضى يفاقم الأزمة الإنسانية، ويجعل العلاج خارج القطاع الخيار الوحيد لإنقاذ آلاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون فرصة للحياة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس