الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر في السودان.. الأطفال دون الخامسة يواجهون سوء التغذية الحاد

shutterstock

shutterstock

حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، مؤكدة أن استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يدفع البلاد نحو واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل اتساع رقعة الجوع والنزوح، وتدهور الخدمات الأساسية، وتصاعد الهجمات التي تستهدف المناطق المدنية، الأمر الذي يهدد حياة ملايين المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في تقرير جديد، أن نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة يتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، محذرًا من أن هؤلاء الأطفال يواجهون خطر الوفاة إذا لم يحصلوا على العلاج والرعاية الصحية في الوقت المناسب.


الأطفال في السودان يعيشون أوضاعًا تعد من بين الأسوأ عالميًا


وأوضح التقرير أن الأطفال في السودان يعيشون أوضاعًا تعد من بين الأسوأ عالميًا، في ظل استمرار النزاع المسلح منذ أبريل 2023، وما خلفه من انهيار واسع للخدمات الأساسية، واتساع رقعة النزوح، وارتفاع مستويات الفقر والجوع، إلى جانب تزايد الاحتياجات الإنسانية بصورة غير مسبوقة.


وأشار إلى أن الأطفال في المناطق الأكثر تضررًا من النزاع، ولا سيما أجزاء من ولاية شمال دارفور وإقليم كردفان، يعانون حرمانًا من الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، في وقت يواجه فيه كثير منهم نقصًا حادًا في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بسوء التغذية والأمراض، فضلا عن تعرضهم لمخاطر الحماية الناتجة عن استمرار أعمال العنف وتفكك الأسر والنزوح القسري.


القيود المفروضة على وصول المساعدات تعرقل قدرة المنظمات على تقديم الدعم


وأضاف التقرير أن القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب تدهور الوضع الأمني، لا تزال تعرقل قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم، كما تمنع آلاف الأسر من الوصول إلى الخدمات الصحية والغذائية المنقذة للحياة، بينما يظل الوجود الإنساني محدودًا في العديد من المناطق الأكثر تضررًا.


وتتزامن هذه التحذيرات مع تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في الرابع من يوليو الجاري، والذي أكد أن نحو 19.5 مليون سوداني سيواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي حتى مطلع العام المقبل، مشيرًا إلى أن معدلات سوء التغذية تجاوزت عتبات المجاعة في بعض مناطق شمال دارفور، فيما تواجه 14 منطقة في ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان خطر المجاعة إذا استمرت الأعمال القتالية والقيود المفروضة على وصول المساعدات.


طالع أيضا: غوتيريش يحض واشنطن وطهران على ضبط النفس واستئناف التفاوض


السودان يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم


كما وصفت منظمة الصحة العالمية السودان بأنه يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، موضحة أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 21 مليونًا بحاجة إلى خدمات صحية عاجلة، في ظل الانهيار الكبير الذي أصاب القطاع الصحي بسبب الحرب.


وفي موازاة الأزمة الغذائية، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الهجمات على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، محذرة من أن استمرار استهداف المدينة يعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح يقيمون داخل المدينة ومحيطها.


مدينة الأبيض تشهد منذ يونيو الماضي تكثيفًا للهجمات بالطائرات المسيّرة


وأوضح مكتب "أوتشا" أن مدينة الأبيض تشهد منذ يونيو الماضي تكثيفًا للهجمات بالطائرات المسيّرة، والتي استهدفت محطات الكهرباء والوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، شملت المنازل والمدارس والمرافق الصحية ومراكز إيواء النازحين وشبكات الكهرباء.


وأشار التقرير إلى أن تصاعد العنف تسبب أيضًا في نقص حاد بالوقود ومياه الشرب والسلع الأساسية، ما يزيد من معاناة السكان، خاصة أن محافظة شيكان، التي تضم مدينة الأبيض، تشهد احتياجات إنسانية متزايدة، إذ يحتاج نحو 800 ألف شخص إلى مساعدات عاجلة.


وتحولت مدينة الأبيض خلال الأشهر الماضية إلى ملاذ للنازحين الفارين من مناطق القتال، حيث ارتفع عدد سكانها بصورة كبيرة، بعدما كانت تضم نحو نصف مليون نسمة، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد المقيمين فيها حاليًا يقترب من ثلاثة ملايين شخص، وهو ما يضاعف الضغوط على الخدمات والإمكانات المحدودة.


فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة بمدينة الأبيض


وفي ظل هذا التدهور، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة بمدينة الأبيض، محذرًا من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق، بينما كانت الأمم المتحدة قد أشارت في مايو الماضي إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان أودت بحياة ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.


وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، فيما تتزايد التحذيرات الدولية من أن استمرار القتال سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وحرمان ملايين السودانيين من الغذاء والدواء والرعاية الصحية، ما يجعل البلاد أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف النزاع وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!