الكنيست يصوت على تجميد اعتقال الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية

يصوت الكنيست الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون يقضي بتجميد إجراءات اعتقال الشبان من جمهور "الحريديم" الذين لا يمتثلون للخدمة العسكرية، في خطوة أثارت خلافات واسعة داخل الساحة السياسية والعسكرية، خاصة في ظل معارضة رئيس أركان الجيش إيال زمير لهذا التشريع.

الكنيست-shutterstock
الكنيست-shutterstock
نُشر · قراءة 3 دقائق

ويأتي التصويت المرتقب بعد سلسلة من الإجراءات البرلمانية التي شهدتها الأيام الماضية، كان آخرها مصادقة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست على طرح قانون تمديد الخدمة العسكرية النظامية للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة، ما يمهد لاستكمال المسار التشريعي وإدخال التعديلات الجديدة حيز التنفيذ.

قانون جديد يثير الجدل داخل المؤسسة العسكرية

ويهدف مشروع القانون المطروح إلى وقف أو تجميد إجراءات الاعتقال بحق الشبان من جمهور الحريديم الذين لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية، في وقت تشهد فيه إسرائيل نقاشًا متصاعدًا حول قضية تجنيدهم في الجيش.

وتأتي هذه الخطوة رغم موقف رئيس أركان الجيش إيال زمير، الذي أعرب عن معارضته للتشريع، باعتباره يرى أن توسيع قاعدة المشاركين في الخدمة العسكرية يمثل قضية مرتبطة باحتياجات الجيش والقدرة على التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة.

ويعكس الخلاف حول القانون استمرار التوتر بين المؤسسة العسكرية وبعض الأحزاب الدينية التي تطالب بالحفاظ على إعفاءات تاريخية تمنح لطلاب المعاهد الدينية، مقابل مطالبات سياسية وشعبية بزيادة مشاركة الحريديم في الخدمة العسكرية.

اتفاق سياسي بين نتنياهو وأحزاب الحريديم

وترى مصادر إعلامية أن تمرير هذه القوانين يأتي في إطار تفاهمات سياسية بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأحزاب الحريديم المشاركة في الائتلاف الحكومي، وبحسب تلك المصادر، فإن دعم الأحزاب الدينية للحكومة ارتبط بتمرير سلسلة من التشريعات التي تعتبرها هذه الأحزاب أولوية، من بينها قانون أساس يتعلق بتعليم التوراة، والذي صادقت عليه الهيئة العامة للكنيست.

وتعتبر المعارضة داخل الكنيست أن هذه القوانين تمثل استجابة لمطالب الأحزاب الدينية على حساب اعتبارات أخرى، فيما يعارضها أيضًا عدد من أعضاء الائتلاف الحكومي، ما يعكس وجود انقسامات داخل المعسكر السياسي الداعم للحكومة.

المعارضة تنتقد تمرير القوانين

وتواجه التشريعات الجديدة انتقادات من أحزاب المعارضة التي ترى أن تجميد إجراءات الاعتقال بحق المتهربين من الخدمة العسكرية يخلق فجوة بين المواطنين الذين يؤدون الخدمة ومن يتم إعفاؤهم منها.

وتؤكد المعارضة أن قضية التجنيد أصبحت من الملفات الأكثر حساسية داخل المجتمع، خصوصًا في ظل الحاجة إلى زيادة أعداد المشاركين في الخدمة العسكرية خلال المرحلة الحالية.

في المقابل، تدافع الأحزاب الحريدية عن موقفها، وتؤكد أن الحفاظ على دراسة التوراة يمثل قيمة أساسية بالنسبة لها، وأن تنظيم قضية الخدمة يجب أن يراعي خصوصية جمهورها الدينية والاجتماعية.

قانون تعليم التوراة يعمق الخلاف

وكانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت مؤخرًا على قانون أساس تعليم التوراة، وهو أحد المطالب الرئيسية لممثلي جمهور الحريديم، وأثار القانون انتقادات واسعة من معارضيه، الذين اعتبروا أنه يأتي ضمن سلسلة خطوات تمنح امتيازات إضافية للأحزاب الدينية، بينما يرى مؤيدوه أنه يحافظ على مكانة التعليم الديني داخل المجتمع.

ويأتي التصويت على قانون تجميد الاعتقالات بالتزامن مع استمرار الجدل حول العلاقة بين الالتزامات الدينية ومتطلبات الخدمة العسكرية، وهي قضية ترافق الحياة السياسية الإسرائيلية منذ سنوات.

دعوات لإقالة رئيس الأركان

وفي ظل تصاعد الخلاف حول ملف التجنيد، دعت عضو الكنيست تالي غوتليب من حزب الليكود إلى إقالة رئيس أركان الجيش إيال زمير، بسبب موقفه المعارض لبعض الخطوات المتعلقة بالقانون.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

ويكشف هذا الموقف عن حجم التباين داخل الأوساط السياسية، حيث يرى بعض أعضاء الائتلاف أن المؤسسة العسكرية لا ينبغي أن تعرقل التفاهمات السياسية، بينما يؤكد آخرون ضرورة الحفاظ على استقلالية الاعتبارات العسكرية.

اقرأ/ي أيضًايوآف كراكوفسكي للشمس: الحكومة ستتحول إلى حكومة تصريف أعمال مع بدء فترة الانتخابات

مستقبل القانون بعد التصويت

ومن المتوقع أن يحسم تصويت الهيئة العامة للكنيست مصير القانون، في ظل امتلاك الائتلاف الحكومي الأغلبية اللازمة لتمرير التشريعات، رغم استمرار الاعتراضات من المعارضة وبعض الأصوات داخل الائتلاف.

ويراقب الشارع الإسرائيلي نتائج التصويت باهتمام، خاصة أن قضية تجنيد الحريديم تمس قضايا اجتماعية وسياسية حساسة، وتتعلق بمفهوم المساواة في تحمل أعباء الخدمة.

كما قد تؤثر نتائج التصويت على شكل العلاقة بين الحكومة والأحزاب الدينية من جهة، والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى.

وقالت مصادر سياسية إن تمرير قانون تجميد اعتقال الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية يأتي ضمن تفاهمات بين الحكومة وأحزاب الحريديم، بينما يواصل المعارضون انتقاد الخطوة باعتبارها تزيد من حدة الانقسام حول ملف التجنيد.

وفي المقابل، تؤكد الجهات الداعمة للقانون أنه يهدف إلى تنظيم الوضع القانوني القائم، فيما يبقى مستقبل العلاقة بين الحكومة والجيش والأحزاب الدينية مرتبطًا بالتطورات التي ستشهدها المرحلة المقبلة.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←