الكابينت الإسرائيلي يقر سراً ميزانية لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية
الضفة الغربية-shutterstock
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مصادر مطلعة أن المجلس الوزاري الأمني والسياسي (الكابينت) صادق قبل نحو شهر بشكل سري على تخصيص أكثر من 400 مليون دولار لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، فيما تقرر عدم الإعلان عن القرار رسمياً لتجنب إحراج الإدارة الأمريكية.
تفاصيل القرار
بحسب ما أوردته التقارير، فإن الكابينت اتخذ قراراً بالمصادقة على الميزانية في جلسة مغلقة، مع الاتفاق على إبقاء الأمر بعيداً عن الإعلام. المصادر أوضحت أن الهدف من عدم الإعلان هو تفادي أي توتر مع واشنطن، خاصة في ظل حساسية الموقف الأمريكي تجاه ملف الاستيطان، الذي يُعتبر من أبرز القضايا الخلافية بين إسرائيل والولايات المتحدة.
خلفيات سياسية
القرار يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية حالة من الحذر، حيث تحاول تل أبيب الموازنة بين تنفيذ سياساتها الداخلية وبين الحفاظ على الدعم السياسي والعسكري من واشنطن. ويرى مراقبون أن إخفاء القرار يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن الإعلان العلني عن تخصيص هذه الميزانية قد يثير انتقادات أمريكية ودولية واسعة.
حجم الميزانية وأهدافها
المصادر الإعلامية أشارت إلى أن المبلغ المخصص يتجاوز 400 مليون دولار، وهو رقم كبير يعكس توجه الحكومة نحو تعزيز البنية التحتية للمستوطنات وتوسيعها. وتشمل الميزانية مشاريع إسكان جديدة، تحسين الخدمات، وتطوير شبكات الطرق في الضفة الغربية، بما يضمن استمرارية التوسع الاستيطاني على المدى الطويل.
الموقف الأمريكي
الإدارة الأمريكية، بحسب تقارير دبلوماسية، تتابع عن كثب أي خطوات إسرائيلية في الضفة الغربية، وتعتبر أن التوسع الاستيطاني يعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ويرى محللون أن قرار الكابينت بعدم الإعلان عن الميزانية يهدف إلى تجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن، خاصة في ظل التوترات القائمة في ملفات أخرى مثل الملف الإيراني.
ردود الفعل الفلسطينية والعربية
مصادر فلسطينية وصفت الخطوة بأنها "تصعيد خطير"، معتبرة أن تخصيص ميزانية بهذا الحجم يعكس إصرار إسرائيل على المضي في سياسات توسعية. كما أن بعض الدول العربية قد ترى في هذا القرار تحدياً للمواقف الدولية التي تدعو إلى وقف الاستيطان، وهو ما قد ينعكس على مستوى الخطاب السياسي في المحافل الإقليمية والدولية.
البعد الاستراتيجي
يرى خبراء أن تخصيص ميزانية بهذا الحجم يعكس استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية، بما يجعل أي مفاوضات مستقبلية أكثر تعقيداً. ويشيرون إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة التوترات الميدانية، خاصة مع استمرار الاحتكاكات اليومية بين المستوطنين والفلسطينيين.
قرار الكابينت الأمني والسياسي بالمصادقة سراً على ميزانية لتعزيز الاستيطان يسلط الضوء على التوازنات الدقيقة التي تحاول إسرائيل الحفاظ عليها بين تنفيذ سياساتها الداخلية وبين تجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية، وفي بيان صادر عن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، جاء فيه: "تخصيص مئات الملايين للاستيطان في الضفة الغربية يمثل خطوة خطيرة تقوض فرص الحل السياسي، ونطالب الحكومة بالكشف عن تفاصيل القرار أمام الرأي العام".
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس