العراق وسوريا يوقعان اتفاقاً لإعادة تشغيل خط نفطي يقلل أهمية مضيق هرمز
Shutterstock
وقع العراق وسوريا، الجمعة، مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط الممتد من مدينة حديثة العراقية وصولاً إلى ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط، في خطوة وُصفت بأنها استراتيجية قد تقلل من أهمية مضيق هرمز خلال السنوات المقبلة.
تفاصيل الاتفاقية
بحسب ما أعلنته وكالة الأنباء العراقية، فقد تم توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين على أن تتولى شركة شيفرون الأميركية تنفيذ المشروع.ويمتد الخط من مدينة كركوك شمال العراق إلى الساحل السوري، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 700 ألف برميل يومياً، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.وقد توقف تشغيله منذ عام 2003 بعد تعرضه لأضرار كبيرة خلال الغزو الأميركي للعراق، ليظل معطلاً لأكثر من عقدين.
مراسم التوقيع
جرت مراسم التوقيع خلال قمة غرفة التجارة الأميركية في واشنطن العاصمة، والتي خُصصت لمناقشة الاستثمارات الأميركية في العراق.وترأس وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، مراسم التوقيع، حيث وقع الاتفاق كل من باسم عبد الكريم نصر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة، ويوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي لشركة البترول السورية.وقال رايت قبل التوقيع: "هناك مجال واسع لتحسين الأوضاع في العراق، وزيادة إنتاج النفط، وتقليل الاعتماد على جيران معادين، وتحقيق الحرية والازدهار وتوفير الطاقة الوفيرة للعراق".
تعليق أميركي
من جانبها، علقت السفارة الأميركية في بغداد على الاتفاقية بقولها: "نموذج جديد يلوح في الأفق. فمن خلال تحالفات الربط والتكامل بين دول الشرق الأوسط التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبالشراكة مع رؤية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يتشكل ممر استراتيجي جديد يربط بلاد الرافدين وبلاد الشام وتركيا والخليج، بما قد يقلص أهمية مضيق هرمز بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة".
أهمية المشروع للعراق
يعتمد العراق بشكل أساسي على ميناء البصرة في الجنوب لتصدير نفطه عبر الخليج العربي، وهو ما يضعه أمام تحديات مرتبطة بمحدودية خيارات النقل.ويُنظر إلى إعادة تشغيل خط حديثة – بانياس كخطوة استراتيجية تمنح بغداد منفذاً إضافياً نحو البحر الأبيض المتوسط، وتقلل من اعتمادها على طرق التصدير التقليدية.كما أن المشروع قد يساهم في تعزيز قدرة العراق على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وتوسيع دائرة المستوردين عبر منافذ جديدة.
تراجع الإنتاج النفطي
تشير بيانات منظمة أوبك إلى أن إنتاج العراق من النفط انخفض بأكثر من 50% في يونيو الماضي ليصل إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً، مقارنةً بـ 4.2 مليون برميل يومياً في فبراير، وذلك عقب الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران.ويأمل العراق أن يسهم المشروع الجديد في إعادة التوازن إلى صادراته النفطية، وتخفيف الضغوط الاقتصادية التي يواجهها.
تداعيات إقليمية
يرى خبراء أن إعادة تشغيل الخط النفطي بين العراق وسوريا قد يغير معادلات الطاقة في المنطقة، إذ يمنح دول الشرق الأوسط خيارات بديلة عن مضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لتجارة النفط العالمية.كما أن المشروع يعكس تقارباً اقتصادياً بين بغداد ودمشق، ويعزز فرص التعاون الإقليمي في مجال الطاقة والبنية التحتية.
يمثل الاتفاق بين العراق وسوريا لإعادة تشغيل خط النفط خطوة استراتيجية قد تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة، وتمنح البلدين فرصة لتعزيز استقلالهما الاقتصادي وتوسيع منافذ التصدير.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس