أزمة الوقود في الضفة الغربية تتفاقم وسط تحذيرات من الاحتكار وضعف التخزين
shutterstock
تشهد الضفة الغربية أزمة متصاعدة في توفر الوقود، انعكست على حركة المواطنين ووسائل النقل، وسط طوابير طويلة أمام محطات التعبئة وتزايد المخاوف من استمرار النقص خلال الأيام المقبلة.
ورغم تأكيد الجهات الرسمية استمرار توريد المحروقات، إلا أن خبراء يرون أن الأزمة الحالية تعكس مشكلات هيكلية تراكمت على مدى سنوات، تتداخل فيها عوامل الاحتكار، وضعف القدرة التخزينية، والقيود المفروضة على عمليات التوريد.
من جانبه، أكد الأكاديمي والخبير الاقتصادي البروفيسور طارق الحاج أن أزمة الوقود في الضفة الغربية ليست وليدة التطورات الإقليمية الأخيرة، وإنما هي نتيجة تراكمات ممتدة منذ سنوات، تفاقمت مع التحديات الحالية، مشيرًا إلى أن المواطنين باتوا يدفعون ثمن الاحتكار، وضعف القدرة التخزينية، والعقبات التي يفرضها الجانب الإسرائيلي على قطاع المحروقات.
أزمة ممتدة وليست طارئة
قال الحاج إن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالمخاوف من اتساع الصراع في المنطقة، بل تعود إلى اختلالات متراكمة في سوق المحروقات، لافتًا إلى أن توزيع حصص الوقود بين محافظات الضفة الغربية ساهم في إبراز الأزمة بشكل أوضح.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن تعديل آلية توزيع الحصص بين المحافظات أدى إلى اتساع دائرة النقص، بعدما كانت الأزمة تتركز سابقًا في مناطق محددة.
احتكار يسيطر على السوق
وأوضح الحاج أن محطات الوقود مملوكة لعدد محدود من المستثمرين، معتبرًا أن سوق المحروقات يخضع لاحتكار فعلي، في حين تعتمد السوق الفلسطينية بالكامل على الوقود القادم من الجانب الإسرائيلي.
وأشار إلى أن تراخيص تشغيل محطات الوقود لا تُمنح بسهولة، وهو ما جعل عددًا محدودًا من الشركات يسيطر على الجزء الأكبر من السوق.
حصص المحافظات
وبيّن أن هيئة البترول الفلسطينية تخصص حصصًا يومية لكل محافظة، إلا أن هذه الحصص لم تكن تصل كاملة خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى تفاوت في توفر الوقود بين المناطق.
وأوضح أن بعض المحافظات كانت تحصل على كميات أقل من احتياجاتها، بينما كانت الكميات تُحوّل إلى محافظات أخرى، قبل أن تُعاد الحصص مؤخرًا إلى توزيعها الأصلي.
المواطن يدفع الثمن
واعتبر الحاج أن الخلاف القائم بين هيئة البترول الفلسطينية وبعض الشركات الموزعة أدى إلى تراجع عمليات التوريد، ما انعكس مباشرة على المواطنين.
وأشار إلى أن طوابير المركبات أمام محطات الوقود أصبحت مشهدًا يوميًا، فيما تعطلت أعمال كثير من العاملين، خاصة سائقي سيارات الأجرة.
وأضاف أن بعض الشركات تحتفظ بكميات من الوقود أو تؤخر ضخها إلى السوق، انتظارًا لارتفاع الأسعار أو زيادة الطلب.
هيئة البترول المستورد الوحيد
وأوضح أن هيئة البترول الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخولة باستيراد المحروقات من الجانب الإسرائيلي، لكنها لا تمتلك محطات وقود أو أسطول نقل، ما يجعلها تعتمد على الشركات الخاصة في توزيع الوقود.
وأضاف أن العلاقة المتوترة بين الهيئة وهذه الشركات ألقت بظلالها على انتظام التوريد إلى المحطات.
قيود إسرائيلية وضعف التخزين
وأشار الحاج إلى أن الجانب الإسرائيلي يحدد الكميات الموردة وفق احتياجاته وخططه، بينما تعاني فلسطين من ضعف كبير في القدرة على تخزين الوقود.
وقال إن مرافق التخزين الحالية لا تكفي سوى لأيام قليلة، وهو ما يزيد من هشاشة السوق عند حدوث أي اضطراب.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس