محمد ضراغمة: حماس تواجه "أزمة وجودية" وانتخاب خليل الحية يكشف عمق الانقسام
shutterstock - zmotions
جاء انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس بعد جولة انتخابية عكست حجم التحديات التي تواجهها الحركة، في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، وتراجع بنيتها القيادية نتيجة الاغتيالات المتلاحقة، وسط تساؤلات بشأن قدرة القيادة الجديدة على إدارة الملفات الأكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.
انتخابات لسد الفراغ القيادي
قال مدير مكتب قناة الشرق في رام الله، محمد ضراغمة، إن الاغتيالات التي تعرضت لها قيادة حماس خلال الفترة الماضية عطلت النظام الداخلي للحركة، مشيرًا إلى أن اغتيال إسماعيل هنية، وقبله صالح العاروري، خلق فراغًا في هرم القيادة، قبل أن يُنتخب يحيى السنوار الذي اغتيل لاحقًا.
وأوضح أن الحركة أنشأت مجلسًا قياديًا من خمسة أعضاء لإدارة المرحلة الانتقالية، قبل أن تتجه إلى انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي فقط، دون إجراء انتخابات شاملة، رغم أن الانتخابات العامة كانت مستحقة منذ عام 2024.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الجولة الأولى لم تحسم النتيجة لعدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلوبة، قبل أن يفوز خليل الحية في الجولة الثانية بفارق صوت أو صوتين فقط عن خالد مشعل.
فوز يعكس الانقسام
ويرى ضراغمة أن النتيجة عكست حجم النقاش الداخلي بشأن مستقبل الحركة، موضحًا أن التوقعات كانت تشير إلى فوز الحية بأغلبية كبيرة باعتباره نائب السنوار وقائد ملف المفاوضات، إلا أن تقارب النتائج كشف وجود تباين في الرؤى داخل الحركة حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الحية يمثل تيار غزة المرتبط بالعمل العسكري، بينما يُنظر إلى خالد مشعل باعتباره أكثر قربًا من العمل السياسي ويميل إلى مقاربات أكثر مرونة، وهو ما جعل المنافسة تعكس اختلافًا في التوجهات وليس مجرد تنافس شخصي.
حماس أمام خيارات معقدة
وأوضح ضراغمة أن الحركة تواجه أزمة غير مسبوقة بعد الحرب، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة، واستمرار العمليات العسكرية، وطرح ملفات معقدة مثل مستقبل السلاح وإدارة القطاع.
وأضاف أن قيادة الحركة ترى أن الخيارات المطروحة أمامها محدودة، في ظل غياب أي تسوية تضمن إنهاء العمليات العسكرية أو إعادة إعمار القطاع، الأمر الذي يجعلها أمام تحديات سياسية وتنظيمية وأمنية متداخلة.
الاغتيالات أضعفت البنية القيادية
وأكد ضراغمة أن سنوات الاغتيالات المتواصلة استهدفت مختلف مستويات القيادة داخل الحركة، من الصف الأول وحتى القيادات الميدانية والتنظيمية، ما جعلها تواجه أزمة قيادة حقيقية إلى جانب الأزمة العسكرية والسياسية.
وأشار إلى أن الوضع الحالي في غزة، بالنسبة للحركة، يجعل الأولوية مرتبطة بكيفية التعامل مع التطورات الميدانية أكثر من الجدل الداخلي حول المناصب القيادية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس