كاتس وسموتريتش يستغلان حادث بيت فوريك لتوسيع الاستيطان

كاتس-تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية

كاتس-تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل، كاتس، ووزير المالية والوزير المسؤول عن ملف الاستيطان بتسلئيل سموتريتش، تبني سلسلة من الإجراءات الجديدة لتوسيع النشاط الاستيطاني وهدم مبانٍ فلسطينية في محيط بلدة بيت فوريك شرقي نابلس، وذلك عقب حادثة شهدت إصابة مستوطن بجروح خطيرة جراء عملية طعن، وإصابة فلسطينيين برصاص مستوطن في المنطقة، وتأتي هذه الخطوات في وقت تتباين فيه الروايات الإسرائيلية والفلسطينية بشأن تفاصيل الحادث، وسط تصاعد التوتر الميداني وتشديد الإجراءات العسكرية في محيط البلدة.

خطوات استيطانية جديدة بعد الحادث


وقال سموتريتش إنه أصدر تعليماته إلى ما تُعرف بـ"إدارة الاستيطان" لتسريع إجراءات إقامة مستوطنة "شاليم"، والتي سبق أن صادق عليها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، وتقع بالقرب من البؤرة الاستيطانية المعروفة باسم "ديرخ أبراهام" شرقي نابلس.


وأضاف أن توجيهاته شملت أيضًا ما يُعرف بـ"الإدارة المدنية" للشروع في حصر المباني الفلسطينية التي تعتبرها السلطات الإسرائيلية "غير قانونية"، تمهيدًا لهدمها، معتبرًا أن هذه الخطوات تأتي ضمن ما وصفه بتعزيز "الحوكمة والأمن" في المنطقة.


ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل امتدادًا لسياسة توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتزايد الأحداث الميدانية التي تستغلها الحكومة الإسرائيلية للإعلان عن مشاريع استيطانية جديدة.


كاتس: الاستيطان جزء من مفهوم الأمن


من جانبه، ربط وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بين السياسة الأمنية ومواصلة التوسع الاستيطاني، مؤكدًا أن الحكومة ستستمر في إقامة مستوطنات جديدة وتسوية أوضاع المزيد من البؤر الاستيطانية.


وقال كاتس إن الجيش سيواصل تنفيذ عملياته في القرى والمخيمات الفلسطينية، ولن يتردد في توسيع نطاق نشاطه ضد من يصفهم بمنفذي العمليات أو الجهات التي تقف خلفهم، على حد تعبيره.


وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر الاستيطان أحد عناصر المنظومة الأمنية، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية شهدت إقامة عشرات المستوطنات الجديدة وتسوية أوضاع عدد كبير من البؤر الاستيطانية، مع تأكيد استمرار هذه السياسة خلال المرحلة المقبلة.


حادث بيت فوريك يشعل التوتر


وجاءت تصريحات كاتس وسموتريتش عقب حادثة شهدتها منطقة سهل بيت فوريك، حيث أُصيب مستوطن بجروح خطيرة إثر عملية طعن وقعت بالقرب من بؤرة استيطانية، بالتزامن مع اندلاع حرائق في أراضٍ زراعية تعود لبلدات بيت فوريك وسالم وبيت دجن.


وبحسب روايات فلسطينية، فإن مستوطنين أضرموا النيران في الأراضي الزراعية، ما دفع عددًا من المواطنين إلى التوجه لإخماد الحرائق، قبل أن تتدخل القوات الإسرائيلية وتُبعدهم عن المكان، فيما أطلق أحد المستوطنين النار باتجاه فلسطينيين، ما أدى إلى إصابتهما.


وأشارت المصادر المحلية إلى أن الحادث تسبب في حالة من التوتر داخل المنطقة، مع انتشار واسع للقوات الإسرائيلية وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى البلدة.


روايات متباينة حول ما جرى


في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الفلسطينيين اللذين أُصيبا بالرصاص نفذا عملية طعن استهدفت مستوطنًا أثناء مشاركته في إخماد الحريق، وإن مستوطنًا آخر أطلق النار عليهما عقب الحادث.


غير أن الرواية الفلسطينية تختلف مع هذا الطرح، إذ أكدت مصادر محلية أن المستوطنين هم من أشعلوا الحرائق في الأراضي الزراعية، وأن الفلسطينيين كانوا يحاولون إخماد النيران قبل تعرضهم لإطلاق النار.


كما لم يحدد بيان الجيش الإسرائيلي المسؤول عن إشعال الحرائق، مكتفيًا بالإشارة إلى أن جهات التحقيق المختصة باشرت فحص ملابسات اندلاعها.


الصحة الفلسطينية والهلال الأحمر يعلنان تفاصيل الإصابات


وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي في منطقة البطن لرجلين يبلغان من العمر 43 و40 عامًا، وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.


وبدورها، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن المصابين وصلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس، حيث أُدخلا غرف العمليات، مؤكدة أن حالتهما وُصفت بالمستقرة بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة.


وتعكس هذه المعطيات اختلافًا واضحًا مع الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن مقتلهما، وهو ما زاد من حالة الجدل بشأن تفاصيل الواقعة.


طالع أيضًا: كاتس: إسرائيل ستقيم بؤر استيطانية في شمال قطاع غزة


تشديد الإجراءات العسكرية حول البلدة


وفي أعقاب الحادث، فرضت القوات الإسرائيلية طوقًا عسكريًا على بلدة بيت فوريك، وأقامت حواجز على مداخلها، ومنعت حركة الدخول والخروج منها، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط وتفتيش في محيط البلدة.


كما أفادت مصادر فلسطينية بأن القوات المنتشرة في المنطقة عرقلت حركة مركبات الإسعاف خلال تعاملها مع الإصابات، بينما استمرت عمليات البحث والتفتيش في محيط موقع الحادث لساعات.


ويرى متابعون أن الإجراءات الأمنية المشددة تأتي في إطار التعامل مع تداعيات الحادث، لكنها تزيد في الوقت نفسه من حدة التوتر في المنطقة.

ويأتي إعلان الحكومة الإسرائيلية عن توسيع النشاط الاستيطاني وهدم مبانٍ فلسطينية في أعقاب حادث بيت فوريك ليضيف بعدًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا إلى التطورات الجارية في الضفة الغربية، في وقت تستمر فيه الروايات المتناقضة بشأن تفاصيل الحادث والجهة المسؤولة عن اندلاع الحرائق وإطلاق النار، وبينما تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن الإجراءات الجديدة تدخل ضمن سياستها الأمنية، ترى الجهات الفلسطينية أنها تمثل تصعيدًا جديدًا على الأرض.


كما أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الحكومة ستواصل تعزيز الاستيطان باعتباره جزءًا من مفهوم الأمن، فيما شدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على المضي في إقامة مستوطنة "شاليم" وتسريع إجراءات هدم المباني الفلسطينية التي تصنفها السلطات الإسرائيلية بأنها غير قانونية، في حين أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن المصابين في حادث بيت فوريك ما زالا على قيد الحياة ويتلقيان العلاج، وهو ما يتعارض مع الرواية التي أعلنها الجيش الإسرائيلي بشأن مصيرهما.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!