اليونان تعتمد صفقة دفاعية كبرى مع إسرائيل لتعزيز قدراتها الجوية والصاروخية
shutterstock
أقرت الحكومة اليونانية، اليوم الخميس، برنامجًا دفاعيًا جديدًا يتضمن التعاقد على شراء منظومات متطورة للدفاع الجوي والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة من شركات إسرائيلية، في خطوة تعكس توجه أثينا نحو تحديث بنيتها العسكرية وتعزيز جاهزية قواتها المسلحة في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، وتأتي هذه الصفقة ضمن خطة تسليح واسعة تشمل أيضًا اقتناء طائرات نقل عسكرية، ومسيّرات، وأنظمة بحرية متقدمة، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لتطوير القدرات الدفاعية للبلاد.
موافقة رسمية على برنامج "درع أخيل"
بحسب مصدر في وزارة الدفاع اليونانية، فقد صادق مجلس الشؤون الخارجية والدفاع، برئاسة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، على المضي قدمًا في تنفيذ مشروع دفاعي يحمل اسم "درع أخيل"، والذي يهدف إلى إنشاء شبكة متكاملة للدفاع الجوي والصاروخي تعتمد على أنظمة حديثة قادرة على التعامل مع التهديدات المختلفة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة والطائرات المقاتلة.
وأوضح المصدر أن قيمة الصفقة الخاصة بالمنظومات الدفاعية تبلغ نحو 2.8 مليار يورو، وهي جزء من برنامج إنفاق عسكري أوسع يقدر بنحو 4.2 مليارات يورو، ويشمل عددًا من المعدات العسكرية المتطورة التي تعتزم أثينا إدخالها إلى الخدمة خلال المرحلة المقبلة.
تباين في تقديرات القيمة المالية
ورغم إعلان وزارة الدفاع اليونانية أن قيمة صفقة أنظمة الدفاع تصل إلى 2.8 مليار يورو، فإن صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية أشارت إلى أن البرلمان اليوناني وافق على صفقة أكبر تبلغ قيمتها نحو 3.5 مليارات يورو.
وأوضحت الصحيفة أن الاتفاق يتضمن شراء منظومات "براك إم إكس" التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، إلى جانب محركات الصواريخ التي تطورها شركة "تومر"، فضلًا عن إدراج منظومات "مقلاع داود" التي تنتجها شركة "رافائيل"، وهي أنظمة مصممة لاعتراض التهديدات الجوية والصاروخية على مستويات متعددة.
ويعكس اختلاف الأرقام المعلنة احتمال وجود تباين بين قيمة العقود الخاصة بمنظومات الدفاع وحدها، وبين إجمالي الاتفاقات المرتبطة بالمشروع العسكري، أو احتساب تكاليف إضافية تتعلق بالدعم الفني والخدمات اللوجستية والتدريب.
خطة تسليح شاملة تتجاوز أنظمة الدفاع
ولا تقتصر خطة الإنفاق الدفاعي اليونانية على شراء منظومات الدفاع الجوي، إذ تتضمن أيضًا اقتناء طائرات النقل العسكرية من طراز "سي-390 ميلينيوم"، بالإضافة إلى طائرات "هيرون" غير المأهولة، وصواريخ مخصصة لمروحيات "أباتشي"، إلى جانب مركبات مائية شبحية من طراز "فيكتا"، وأنظمة سونار متطورة مخصصة للفرقاطات البحرية.
وتشير الوثائق الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن هذه المشتريات تأتي ضمن رؤية تستهدف رفع كفاءة القوات المسلحة في مختلف الأفرع، سواء البرية أو الجوية أو البحرية، مع التركيز على إدخال تقنيات حديثة تتناسب مع طبيعة التهديدات العسكرية المعاصرة.
تحديث واسع للقدرات العسكرية
شهدت السنوات الأخيرة تسارعًا في وتيرة الإنفاق العسكري اليوناني، حيث تبنت حكومة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس سياسة تقوم على تحديث شامل للمؤسسة العسكرية، من خلال التوسع في شراء معدات حديثة وإبرام اتفاقيات تسليح مع عدد من الدول والشركات العالمية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن اليونان اعتادت تاريخيًا تخصيص ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، في ظل التوترات المستمرة مع تركيا، إلا أن نسبة الإنفاق تجاوزت خلال الفترة الحالية حاجز 3% من الناتج المحلي، بما يعكس أولوية ملف الدفاع في السياسات الحكومية.
تعاون دفاعي متنامٍ مع فرنسا
إلى جانب التعاون مع إسرائيل، عززت أثينا شراكتها العسكرية مع فرنسا خلال الأعوام الماضية، حيث استثمرت في شراء فرقاطات "بيلارا" الحديثة وطائرات "رافال" المقاتلة.
وكانت الحكومة اليونانية قد وافقت على اقتناء أربع فرقاطات من طراز "بيلارا" للدفاع والتدخل، فضلًا عن طلب شراء 24 مقاتلة من طراز "رافال"، ضمن خطة تهدف إلى تحديث سلاح الجو والبحرية.
وخلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اليونان في أبريل الماضي، جدد البلدان اتفاق التعاون الدفاعي الموقع عام 2021، والذي يتيح توسيع مجالات التعاون في الصناعات العسكرية وصفقات التسليح.
وقال ماكرون، خلال تلك الزيارة وقبل تسليم أول فرقاطة من طراز "بيلارا" إلى اليونان، إن بلاده ستقف إلى جانب أثينا إذا تعرضت سيادتها لأي تهديد، في رسالة أكدت متانة الشراكة الدفاعية بين البلدين.
صفقات أمريكية ضمن خطة التطوير
وفي موازاة تعاونها مع فرنسا وإسرائيل، تعمل اليونان على توسيع تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة، بعدما وافقت على شراء 20 مقاتلة من طراز "إف-35"، وهي من أحدث الطائرات المقاتلة متعددة المهام، بما يمنح سلاح الجو اليوناني قدرات إضافية في مجالات التخفي والعمليات الجوية المتقدمة.
ويأتي ذلك ضمن رؤية متكاملة تستهدف تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على جهة واحدة، بما يتيح للقوات المسلحة الاستفادة من أحدث التقنيات العسكرية المتاحة عالميًا.
استثمارات تمتد لاثني عشر عامًا
وكان رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس قد أعلن خلال عام 2025 أن حكومته تعتزم تخصيص 25 مليار يورو لتطوير قطاع الدفاع على مدار السنوات الاثنتي عشرة المقبلة، مؤكدًا أن هذا البرنامج يمثل أكبر عملية تحديث تشهدها القوات المسلحة اليونانية في تاريخ البلاد الحديث.
ويرى مراقبون أن هذه الخطة تعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الدفاعية اليونانية، يقوم على تعزيز القدرات العسكرية بصورة مستدامة، مع التركيز على أنظمة الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية الحديثة.
طالع أيضًا:
تصريحات رسمية تؤكد توجهات أثينا
وفي ختام الإعلان عن المشروع، أكد مصدر في وزارة الدفاع اليونانية، نقلًا عن وكالة "فرانس برس"، أن مجلس الشؤون الخارجية والدفاع وافق رسميًا على تنفيذ مشروع "درع أخيل"، باعتباره أحد أبرز برامج تحديث الدفاع في البلاد.
كما أشارت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية إلى أن الصفقة تتضمن حزمة واسعة من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التي تنتجها شركات إسرائيلية، معتبرة أن الاتفاق يمثل واحدة من أكبر صفقات التسليح التي أبرمتها اليونان خلال السنوات الأخيرة، في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة قدراتها العسكرية وتعزيز جاهزيتها الدفاعية.
وفاة متسلق في سويسرا.. قريب الضحية يكشف تفاصيل جديدة عن الحادث
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس