العقوبات على منتجات المستوطنات تتسع.. ما تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي؟
تتجه بريطانيا ودول أوروبية وكندا إلى فرض قيود على منتجات المستوطنات، والأثر المباشر على التجارة محدود حاليًا، لكن المخاوف تتركز على اتساع القيود لتشمل الشركات والتمويل والاستثمار.
أعلنت بريطانيا في 8 سبتمبر أنها ستفرض حظرًا على استيراد السلع القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، إلى جانب نظام عقوبات جديد يتيح اتخاذ إجراءات ضد شركات وأفراد يقدمون خدمات مرتبطة بتوسيع الاستيطان، تشمل البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات، وقالت الحكومة البريطانية إن تطبيق التشريع سيستغرق بين ستة وتسعة أشهر.
مستوطنة "بسجوت" شمال القدس- المصدر: ويكيبيديا
وفي اليوم نفسه، أعلنت كندا وفرنسا توجههما إلى فرض حظر مماثل، فيما أعلنت دول أخرى، بينها الدنمارك وفنلندا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، دعمها لإجراءات وطنية أو أوروبية لتقييد تجارة السلع القادمة من المستوطنات، بحسب بيان مشترك لوزراء الخارجية.
بيان مشترك لوزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة بشأن حل الدولتين https://t.co/MEuilCEJaipic.twitter.com/QAuOhCbACW
— ??وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (@FCDOArabic) September 8, 2026
وبحسب بيانات نقلتها فايننشال تايمز عن اتحاد المصنعين الإسرائيلي، تبلغ قيمة صادرات المستوطنات إلى بريطانيا نحو 11.1 مليون دولار سنويًا، مقابل تجارة سنوية بين بريطانيا وإسرائيل تبلغ نحو 8.1 مليار دولار، أي أن قيمة السلع المتأثرة بالحظر تمثل جزءًا صغيرًا من التجارة الثنائية.
وتشمل منتجات المستوطنات سلعًا زراعية مثل التمور والنبيذ وزيت الزيتون ومستحضرات البحر الميت، إلى جانب منتجات صناعية تُصنّع في مناطق صناعية بالضفة الغربية.
المخاوف تتجاوز قيمة التجارة
لكن الشركات المعنية لا تنظر إلى قيمة الصادرات الحالية فقط، فالمخاوف تتركز على احتمال توسع القيود لتشمل مزيدًا من الخدمات والتمويل، أو أن تدفع حالة عدم اليقين شركات وبنوكًا أوروبية إلى تجنب التعامل مع شركات إسرائيلية لها ارتباطات بسلاسل توريد أو أنشطة في المستوطنات، وتصف فايننشال تايمز ذلك بأنه تأثير محتمل على قرارات الشركات، حتى حين تكون التجارة مع المستوطنات نفسها محدودة.
ويبرز تحدٍ آخر هو تحديد منشأ السلع، خصوصًا تلك التي تمر بمراحل إنتاج متعددة بين إسرائيل والضفة الغربية، فقد تواجه بعض الشركات صعوبة في معرفة ما إذا كان منتجها يدخل ضمن القيود عندما تتوزع مكوناته أو مراحل إنتاجه بين مناطق مختلفة، وكانت بريطانيا تشترط أصلًا ألا تُنتج السلع في مستوطنات غير مؤهلة للمعاملة التفضيلية بموجب اتفاق التجارة مع إسرائيل.
وفي رد رسمي على سؤال برلماني في سبتمبر، قالت الحكومة البريطانية إن القيود ستُصمّم لاستهداف سلع المستوطنات مع حماية التجارة المشروعة مع إسرائيل، بما فيها الأدوية والمنتجات الطبية، وأضافت أن التقييم الحالي يشير إلى أن التأثير على سلسلة إمدادات الأدوية منخفض.
تطبيق إذاعة الشمس
حمّل تطبيق إذاعة الشمس
استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.
ويبقى السؤال الأكبر مرتبطًا بمدى اتساع الإجراءات، فالاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ بلغت تجارة السلع بين الجانبين نحو 50 مليار دولار في العام السابق، بحسب بيانات تجارة أوروبية نقلتها الجزيرة، وفي الوقت الحالي لا توجد سياسة أوروبية موحدة تحظر كل سلع المستوطنات، بينما أعلنت 12 دولة، هي كندا وبريطانيا و10 دول أوروبية أخرى، استعدادها لفرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية وفق إجراءاتها الداخلية.
وعليه، يبقى الأثر المباشر للخطوات الحالية محدودًا من حيث قيمة التجارة، لكن انتقال الإجراءات من استهداف منتجات محددة إلى تدابير تمس التمويل والاستثمار والخدمات والشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي في المستوطنات قد يوسّع نطاق التأثير الاقتصادي إلى ما هو أبعد من قيمة الصادرات المتأثرة حاليًا.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.