مقتل بحار إيراني وإصابة آخر إثر استهداف سفينة في بحر قزوين.. وطهران تحتج رسميًا لدى كييف

shutterstock - توضيحية

shutterstock - توضيحية

أعلنت إيران، اليوم السبت، مقتل أحد أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية وإصابة آخر، إثر تعرضها لهجوم في بحر قزوين، في حادثة أثارت توترًا جديدًا بين طهران وكييف، ودفع السلطات الإيرانية إلى تقديم احتجاج رسمي، معتبرة أن استهداف السفينة يمثل تصعيدًا خطيرًا يستوجب المساءلة، في وقت تتبادل فيه إيران وأوكرانيا الاتهامات بشأن توسيع نطاق المواجهة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.

الخارجية الإيرانية تعلن تفاصيل الحادث


أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن السفينة التجارية تعرضت لانفجار أثناء وجودها في بحر قزوين، ما أدى إلى وفاة أحد البحارة العاملين على متنها وإصابة آخر بجروح، دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها وقت وقوع الحادث.


وأكدت الوزارة أن طهران تنظر إلى ما جرى باعتباره عملاً يستهدف مصالحها، مشيرة إلى أنها ستتخذ ما تراه مناسبًا لحماية أمنها القومي والحفاظ على حقوقها، كما حملت الجانب الأوكراني مسؤولية ما وصفته بمحاولة توسيع دائرة الصراع الدائر في المنطقة.


استدعاء القائم بالأعمال الأوكراني في طهران


وفي إطار التحرك الدبلوماسي، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال الأوكراني في العاصمة طهران، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية بشأن الواقعة، وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن الخارجية الإيرانية أبلغت الدبلوماسي الأوكراني رفضها الكامل للهجوم، واعتبرته تصرفًا غير مقبول وانتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية، مطالبة الجانب الأوكراني بتقديم توضيحات بشأن الحادث.


كما شددت طهران على أنها لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها، مؤكدة أن أي استهداف للمواطنين أو للممتلكات الإيرانية سيقابل بإجراءات تراها مناسبة في إطار حماية أمنها وسيادتها.


خلفية التوتر بين طهران وكييف


ويأتي هذا التطور في ظل توتر متواصل بين إيران وأوكرانيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تتهم كييف طهران بتزويد موسكو بطائرات مسيرة استخدمت خلال العمليات العسكرية، وهو ما دفع أوكرانيا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة هذا النوع من الطائرات.


وخلال الفترة الماضية، أعلنت السلطات الأوكرانية أنها اكتسبت خبرات واسعة في اعتراض الطائرات المسيرة، وأبدت استعدادها لتبادل هذه الخبرات مع دول في الشرق الأوسط تعرضت لهجمات بواسطة طائرات مسيرة مرتبطة بإيران، في خطوة تعكس اتساع دائرة التعاون الأمني بين كييف وعدد من شركائها.


زيلينسكي: استهداف سفن مرتبطة بشحنات عسكرية


بالتزامن مع الموقف الإيراني، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في وقت سابق أن القوات الأوكرانية نفذت عمليات استهدفت سفينة حربية روسية وسفنًا أخرى قال إنها كانت تستخدم في نقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران داخل بحر قزوين.


وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية تستهدف تقليص القدرات اللوجستية التي تدعم العمليات العسكرية الروسية، مؤكدًا أن بلاده تواصل تنفيذ إجراءات عسكرية تراها ضرورية في إطار الحرب المستمرة.


ولم يصدر في المقابل تعليق روسي رسمي بشأن التصريحات الأوكرانية المتعلقة باستهداف السفن أو طبيعة المهام التي كانت تقوم بها.


اتهامات بشأن تبادل معلومات الأقمار الصناعية


وفي تطور آخر، وجه زيلينسكي اتهامات إلى موسكو بنقل معلومات وصور ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية إلى إيران، قال إنها تُستخدم في دعم عمليات عسكرية داخل منطقة الشرق الأوسط.


وأوضح، في تصريحات نشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، أن الأجهزة الأوكرانية رصدت منذ مطلع شهر يوليو نشاطًا مكثفًا للأقمار الصناعية الروسية استهدف مراقبة مواقع ومنشآت عسكرية في عدد من دول المنطقة، مضيفًا أن تلك الصور تنتقل لاحقًا إلى إيران.


وأشار إلى وجود ما وصفه بـ"ترابط واضح" بين عمليات التصوير الفضائي الروسية والضربات التي تنفذها إيران، موضحًا أن الصور تُستخدم في مراحل مختلفة، سواء قبل تنفيذ الهجمات للمساعدة في الإعداد لها، أو بعد وقوعها لتقييم حجم الأضرار والنتائج الميدانية.


مراقبة قواعد عسكرية في الخليج


ووفقًا للرئيس الأوكراني، فإن عمليات الرصد الروسية شملت خلال يومي 19 و20 يوليو أربع قواعد جوية في منطقة الخليج، من بينها قاعدتان في البحرين، إضافة إلى قاعدة في الأردن وأخرى في الكويت.


واعتبر زيلينسكي أن هذه التحركات تعكس مستوى متقدمًا من التعاون بين موسكو وطهران، مشيرًا إلى أن تبادل المعلومات الاستخباراتية يسهم في تعزيز القدرات العملياتية لإيران في المنطقة.


وفي المقابل، لم تصدر السلطات الروسية تعليقًا رسميًا بشأن هذه الاتهامات، كما لم تقدم طهران ردًا مباشرًا على ما أورده الرئيس الأوكراني حول ملف صور الأقمار الصناعية.


طالع أيضًا: وزارة النفط الإيرانية: مبيعات نفطية بمليارات الدولارات خلال الحرب ووقف إطلاق النار


تصعيد يفتح مرحلة جديدة من التوتر


يرى مراقبون أن حادثة استهداف السفينة الإيرانية قد تضيف بُعدًا جديدًا إلى التوتر القائم بين إيران وأوكرانيا، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على ملفات أمنية وسياسية تتجاوز حدود أوروبا، لتصل إلى مناطق أخرى من العالم.


ويأتي هذا التطور في ظل تشابك متزايد للمصالح الإقليمية والدولية، الأمر الذي يزيد من احتمالات اتساع نطاق الخلافات السياسية والدبلوماسية، خاصة مع استمرار تبادل الاتهامات بين مختلف الأطراف بشأن الدعم العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وتعكس التطورات الأخيرة حجم التعقيدات التي باتت تحيط بالحرب الروسية الأوكرانية، والتي لم تعد آثارها تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى ملفات الملاحة البحرية والتعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية.


وبينما تصر إيران على تحميل أوكرانيا مسؤولية استهداف سفينتها التجارية، تواصل كييف توجيه اتهامات إلى موسكو وطهران بشأن تنسيق عسكري واستخباراتي تعتبره عاملًا مؤثرًا في مجريات الصراع، وهو ما ينذر بمزيد من التصعيد السياسي خلال الفترة المقبلة.


وفي بيان رسمي أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، وفق ما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء، أن طهران تحتفظ بحقها في الدفاع عن أمنها ومصالحها، وأنها أبلغت القائم بالأعمال الأوكراني احتجاجها الرسمي على استهداف السفينة، فيما شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر تصريحات نشرها على منصة "إكس"، على أن بلاده رصدت تعاونًا استخباراتيًا بين موسكو وطهران يشمل نقل صور أقمار صناعية إلى إيران، معتبرًا أن ذلك يسهم في دعم عملياتها العسكرية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!