هدوء الخليج بين التهدئة والتصعيد: لماذا يبدو الخيار الضبابي هو السيناريو الأكثر ترجيحًا؟

 shutterstock - artemegorovv

shutterstock - artemegorovv

يشهد المشهد الإقليمي حالة من الهدوء الحذر بعد توقف الضربات الأميركية على إيران وتعليق طهران هجماتها، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط مؤشرات على استمرار المسار التفاوضي. ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية لا تعكس نهاية الأزمة بقدر ما تمثل انتقالًا إلى إدارة الصراع بأدوات مختلفة، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة وفق تطورات الميدان والسياسة.



وقال أستاذ العلاقات الدولية البروفيسور أيمن يوسف إن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة يتمثل في استمرار حالة "اللاحسم"، باعتبار أن الخيارات الأخرى تبدو مستبعدة في الوقت الراهن.


لا حسم عسكريًا ولا سلام شامل


وأوضح يوسف أن الملف الإيراني الأميركي معقد ولا يمكن حسمه بضربة عسكرية أو بتسوية سياسية شاملة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد صعودًا وهبوطًا بين التفاوض والضغوط، دون انتقال إلى حرب واسعة أو اتفاق سلام نهائي.


وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن خيار العودة إلى عمليات عسكرية كبيرة تراجع في ضوء التقديرات الأميركية التي ترى أن معظم الأهداف العسكرية الرئيسية في إيران تعرضت بالفعل لضربات، فيما يبقى توقيع معاهدة سلام شاملة خيارًا مستبعدًا أيضًا.


إيران وأميركا اللاعبان الرئيسيان


وأشار إلى أن التركيز في قراءة تطورات المرحلة يجب أن ينصب على السلوك السياسي والتفاوضي لكل من الولايات المتحدة وإيران، باعتبارهما الطرفين اللذين يصنعان مسار الأزمة، بينما تمثل أدوار إسرائيل ودول الخليج والحوثيين انعكاسات أو ارتدادات للقرار الأميركي الإيراني.


وأكد أن متابعة مواقف الإدارة الأميركية وردود الفعل الإيرانية تبقى العامل الأكثر أهمية لفهم اتجاهات الأزمة خلال الفترة المقبلة.


واشنطن تميل إلى سياسة الاحتواء


ويرى يوسف أن الإدارة الأميركية قد تكون انتقلت من فكرة الحسم العسكري إلى استراتيجية تقوم على استنزاف إيران تدريجيًا عبر الضغوط السياسية والاقتصادية والعقوبات، بدل المواجهة العسكرية المباشرة.


وأضاف أن هذه المقاربة تستهدف إضعاف المشروع الإيراني على المدى الطويل، مستفيدة من التباينات الداخلية في إيران بين تيارات تدفع نحو الحلول الدبلوماسية وأخرى تتمسك بخيارات أكثر تشددًا.


الصين تراقب من بعيد


ولفت إلى أن الصين تواصل اتباع نهجها التقليدي القائم على الحذر، موضحًا أنها نجحت في تنويع مصادر الطاقة بما خفف اعتمادها على نفط الشرق الأوسط، الأمر الذي يمنحها هامشًا أوسع لتجنب الانخراط السياسي المباشر.


وأضاف أن بكين لا تزال تفضل الدبلوماسية الاقتصادية، مع تركيزها على ملفاتها الجيوسياسية المباشرة في محيطها الإقليمي.




يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!