الذكاء الاصطناعي يهدد سوق العمل.. سيناريو اندثار "المنبّه البشري" يتكرر

Shutterstock

Shutterstock

مع الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الوظائف التقليدية، وسط تحذيرات من أن التكنولوجيا قد تعيد مشهد اندثار المهن القديمة مثل "المنبّه البشري" و"موقد المصابيح" و"مستمع الطائرات"، التي اختفت مع تطور الكهرباء والرادار والمنبهات الآلية، لتفرض أسئلة جديدة حول مصير القوى العاملة في عصر الأتمتة الذكية.

مهن اندثرت بفعل التكنولوجيا


لم تكن مهنة "المنبّه البشري"، الذي كان يطرق أبواب المنازل لإيقاظ الناس صباحًا، أو "موقد المصابيح" الذي يشعل مصابيح الشوارع يوميًا، أو "مستمع الطائرات" الذي يرصد اقتراب الطائرات بوسائل بدائية، سوى وظائف فرضتها احتياجات عصرها.ومع التطور التكنولوجي، اختفت هذه المهن تدريجيًا، لتحل محلها أدوات أكثر تطورًا، فيما ظهرت وظائف جديدة ارتبطت بالثورة الصناعية والتكنولوجية.


الذكاء الاصطناعي يعيد المشهد


اليوم، ومع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتكرر المشهد بصورة مختلفة. إذ باتت الأنظمة الذكية قادرة على أداء مهام كانت حكرًا على البشر، ما يثير مخاوف من فقدان وظائف في قطاعات متعددة.وتتبنى بعض الشركات مفهومًا جديدًا يقوم على الإبقاء على أعداد الموظفين دون توسع، مع إسناد جزء متزايد من المهام إلى "وكلاء الذكاء الاصطناعي"، وهو ما قد يغير شكل سوق العمل بوتيرة أسرع مما يتوقعه كثيرون.


تحذيرات اقتصادية


بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، دعا عدد من الاقتصاديين الحائزين على جائزة نوبل الحكومات إلى التحرك سريعًا لضمان أن يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع مستويات المعيشة، بدلًا من التسبب في موجة واسعة من فقدان الوظائف.كما حذرت شركات في لندن من اتساع فجوة المهارات المطلوبة، في ظل التغيرات السريعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.


الوظائف الأكثر عرضة للتأثر


وفقًا لتقرير "بي بي سي"، تأتي مهن تطوير البرمجيات وموظفو خدمة العملاء في مراكز الاتصال ضمن أكثر الوظائف عرضة للتأثر.ويشير تحليل أجرته جامعة ستانفورد إلى انخفاض فرص العمل للفئة العمرية بين 22 و25 عامًا بنسبة 2.7% منذ الانتشار الواسع لاستخدام ChatGPT، فيما ترتفع النسبة إلى 12.8% في القطاعات الأكثر اعتمادًا على المعرفة مثل الخدمات المالية والصناعات الإبداعية.لكن بعض الاقتصاديين يرون أن عوامل أخرى، مثل ارتفاع أسعار الفائدة، قد تُفسر هذا الانخفاض.


وظائف أقل عرضة للاستبدال


في المقابل، يرى التقرير أن بعض الوظائف لا تزال أقل عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي، مثل الرعاية الصحية ورعاية الأطفال وتصفيف الشعر، وهي مهن تعتمد على التفاعل الإنساني المباشر ويصعب أتمتتها بالكامل.


تكلفة الأتمتة


ورغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام متزايدة، فإن الاعتماد عليه ليس دائمًا الخيار الأقل تكلفة.فالنماذج تعتمد على "التوكنات" لمعالجة النصوص، ومع التوسع الكبير في استخدامها عام 2026، ارتفعت تكاليف التشغيل بشكل كبير، ما دفع شركات إلى فرض قيود على استخدام النماذج الأكثر تقدمًا والبحث عن بدائل أقل تكلفة.


حدود الذكاء الاصطناعي


يرى تقرير "بي بي سي" أن هذه التطورات تكشف عن حدود عملية لأتمتة الوظائف، إذ تصبح العمالة الافتراضية أكثر تكلفة من العامل البشري في بعض المهام.وفي الوقت نفسه، تتجه شركات عديدة إلى استخدام نماذج منخفضة التكلفة، بعضها طُور في الصين وأصبح متاحًا مجانًا أو بتكلفة محدودة.


الشركات الصغيرة.. نموذج مختلف


تشير تجارب شركات صغيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم لزيادة إنتاجية العاملين أكثر من استبدالهم.فقد استعانت إحدى شركات بيع النوافذ والأبواب بتطبيق يستمع إلى المحادثات بين موظف المبيعات والعميل، ثم يُعد عرض السعر تلقائيًا، ما أتاح خدمة عدد أكبر من العملاء وتقليل الأخطاء.كما استخدمت شركات أخرى نماذج مرتبطة بقاعدة بياناتها الفنية لتزويد فرق خدمة العملاء بإجابات فورية، ما أسهم في تحسين جودة الخدمة.

في ختام تقريرها، نقلت "بي بي سي" عن أحد الاقتصاديين قوله: "الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تهديد لسوق العمل، بل فرصة لإعادة تشكيله، لكن الأمر يتوقف على كيفية إدارة الحكومات والشركات لهذه التحولات"، مشددًا على أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان أن تسهم التكنولوجيا في تحسين حياة البشر لا في تقليص فرصهم.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!