واشنطن تشتري الين الياباني.. خطوة اقتصادية تتجاوز طوكيو

 Shutterstock - Worawee Meepian

Shutterstock - Worawee Meepian

في تحرك نادر لم يحدث منذ أكثر من عقد، تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر في سوق العملات لشراء الين الياباني، وذلك بالتنسيق مع الحكومة اليابانية، في محاولة مشتركة لوقف التراجع الحاد للعملة اليابانية أمام الدولار، والذي وصل إلى أدنى مستوى له منذ نحو أربعين عامًا.

إشارة صداقة من ترامب إلى اليابان


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الخطوة بأنها "إشارة صداقة" تجاه اليابان، مؤكداً أن واشنطن تقف إلى جانب حليفها الآسيوي في مواجهة التحديات الاقتصادية. وقال ترامب: "اليابان كانت تواجه ضعفًا في عملتها وطلبت بعض المساعدة، والولايات المتحدة دائمًا موجودة من أجل اليابان".

دوافع التدخل الأمريكي


بحسب شبكة "سي إن إن"، جاء التدخل الأمريكي بعد تحرك مشترك بين واشنطن وطوكيو لعكس مسار الانخفاض المستمر في قيمة الين، والذي تفاقم هذا العام مع ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيرها على الأسواق العالمية.ضعف الين لا يقتصر أثره على الاقتصاد الياباني، بل يمتد إلى الولايات المتحدة أيضًا، حيث يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى جعل الصادرات الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستهلكين الأجانب، ما يضعف القدرة التنافسية للشركات الأمريكية.

انعكاسات ضعف الين على اليابان


في المقابل، يستفيد المصدرون اليابانيون والسياح الأجانب من ضعف العملة، لكنه يرفع تكلفة الواردات، خاصة النفط والغاز، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني. وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أكدت أن التحرك المشترك جاء لمواجهة "التقلبات المفرطة والتحركات غير المنظمة" في سوق الين.

تفاصيل العملية المالية


تقارير إعلامية أفادت بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك باع اليورو مقابل الين نيابة عن وزارة الخزانة الأمريكية ضمن عملية التدخل. وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أكد أن وزارته لن تتردد في المشاركة في تدخلات مشتركة إضافية، مشدداً على دعم واشنطن للخطوات اليابانية الرامية إلى تصحيح "الانخفاض الكبير في قيمة الين".كما كشفت صورة لاجتماع حكومي أمريكي في كامب ديفيد عن مذكرة على مكتب بيسنت تضمنت قائمة مهام تشير إلى شراء الين الياباني بقيمة تتراوح بين 5 و10 مليارات دولار.


جذور الأزمة اليابانية


يعاني الاقتصاد الياباني منذ عقود من ضعف العملة نتيجة تداعيات الركود والانكماش الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي، ما دفع بنك اليابان إلى الإبقاء على أسعار فائدة منخفضة للغاية وصلت في بعض الفترات إلى مستويات صفرية أو سلبية. ورغم رفع أسعار الفائدة عام 2024، ظل الين تحت ضغط بسبب الفارق الكبير بين أسعار الفائدة اليابانية ونظيراتها في الاقتصادات الغربية، خاصة الولايات المتحدة التي رفعت أسعار الفائدة بقوة لمواجهة التضخم.


العوامل المؤثرة على العملة


يرى خبراء أن انخفاض أسعار الفائدة اليابانية شجع المستثمرين الدوليين على الاقتراض بالين والاستثمار في عملات ذات عوائد أعلى، ما زاد الضغوط على العملة. كما ساهمت الاستثمارات الخارجية للشركات اليابانية واحتفاظها بجزء من أرباحها خارج البلاد في استمرار ضعف الين.إضافة إلى ذلك، تواجه اليابان ضغوطًا إضافية بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والغذاء، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز المرتبطة بالحرب الإيرانية إلى تدهور الميزان التجاري وزيادة التضخم، ما يضعف القوة الشرائية للمواطنين ويحد من فرص انتعاش العملة.


جدوى التدخل المشترك


ورغم أن التدخلات السابقة لبنك اليابان ساعدت على دعم الين لفترة قصيرة، يشكك محللون في قدرة التدخل الحالي على تغيير الاتجاه طويل الأجل للعملة. ويرى خبراء في أسواق الصرف أن التدخلات الحكومية يمكن أن تمنح العملة وقتًا للتعافي، لكنها لا تعالج العوامل الأساسية التي تضغط عليها، مثل فارق أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى.ومع ذلك، يعتبر محللون أن التدخل الحالي قد يكون أكثر تأثيرًا بسبب طبيعته المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان، باعتباره رسالة قوية إلى الأسواق بأن البلدين مستعدان للتحرك لمنع التقلبات الحادة.

التحرك الأمريكي الياباني المشترك لدعم الين يعكس أبعادًا اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود طوكيو، إذ تسعى واشنطن إلى حماية مصالحها التجارية العالمية، فيما تحاول اليابان الحد من الضغوط التضخمية التي تهدد اقتصادها، وبينما يرى البعض أن هذه الخطوة قد تمنح الأسواق استقرارًا مؤقتًا، فإن مستقبل الين سيظل رهينًا بالعوامل الهيكلية المرتبطة بأسعار الفائدة والسياسات الاقتصادية العالمية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!