بعد 21 عامًا على مجزرة شفاعمرو.. العدالة الناقصة وذاكرة تبحث عن من يحفظها

من ارشيف جنازة ضحايا المجزرة - تصوير مقبولة نصّار

من ارشيف جنازة ضحايا المجزرة - تصوير مقبولة نصّار

بعد واحد وعشرين عامًا على مجزرة شفاعمرو التي أودت بحياة أربعة من أبناء المدينة داخل حافلة ركاب في الرابع من أغسطس/آب 2005، لا تزال الجريمة تثير أسئلة تتجاوز هوية المنفذ الذي قُتل في المكان.


فبين مطالبات عائلات الضحايا بكشف كل من يقف خلف الجريمة ومحاسبة بيئة التحريض التي سبقتها، وبين دعوات للحفاظ على هذه المحطة في الذاكرة الوطنية وعدم اختزالها في مناسبة محلية، يتجدد النقاش حول ما إذا كانت العدالة قد اكتملت فعلًا، أم أن الملف لا يزال مفتوحًا بانتظار الحقيقة الكاملة وصون الذاكرة الجماعية.


أكد مارون بحوث، نجل ميشيل بحوث أحد ضحايا عملية شفاعمرو عام 2005، أن عائلته لا تزال تطالب بكشف كل المسؤولين عن الجريمة، معتبرًا أن منفذ العملية لم يكن يتحرك بمفرده، وأن القضية لم تُستكمل قضائيًا بالشكل الذي يكشف جميع المتورطين.

"المنفذ لم يكن منفردًا"

وقال بحوث، في مداخلة عبر برنامج "أول خبر"، إن منفذ العملية الإرهابية سبق أن وصل إلى شفاعمرو قبل يوم من تنفيذ الهجوم، مدعيًا أنه تائه، حيث استقبله والده، الذي كان يعمل سائق حافلة، وقدّم له الطعام والشراب وأوصله إلى محطة الحافلات، قبل أن يعود في اليوم التالي وينفذ الهجوم.


وأضاف أن هذه المعطيات كانت معروفة للجهات المختصة، إلا أن القضية انتهت باعتبار المنفذ تصرف بشكل فردي، دون ملاحقة من يقف خلفه أو التحقيق في الدوائر المحيطة به.


انتقاد لمسار التحقيق


وأشار بحوث إلى أن العائلة ومحاميها سعوا إلى توسيع التحقيق وكشف الجهات التي ربما كانت وراء منفذ العملية، إلا أن تلك المحاولات لم تحقق نتائج، معتبرًا أن السلطات لم تُبدِ رغبة حقيقية في الوصول إلى جميع المسؤولين.


الاعتراف بالضحايا بعد معركة قانونية


وأوضح أن العائلة خاضت معركة قانونية طويلة للحصول على الاعتراف الرسمي بأن الحادثة عملية إرهابية، بعدما طُرح في البداية تصنيفها كحادث عمل بحكم أن والده كان يؤدي عمله أثناء وقوع الهجوم، قبل أن يتم لاحقًا الاعتراف بها كعملية إرهابية.

"التاريخ ممنوع أن يُنسى.. وما حدث في شفاعمرو يجب أن يبقى حاضرًا كل عام"

وأكد بحوث أن إحياء ذكرى الضحايا لا يقتصر على العائلات، بل يجب أن يبقى حاضرًا في الوعي المجتمعي، معتبرًا أن الحفاظ على الذاكرة ضرورة لفهم ما يمر به المجتمع اليوم، وعدم السماح بتكرار مثل هذه الجرائم.


وأضاف أنه يحرص سنويًا على تذكير الناس بما جرى، مؤكدًا أن ما حدث في شفاعمرو لا ينبغي أن يُطوى مع مرور الزمن.

"إذا نسيت الأجيال هذا التاريخ.. فلن يكون أمامها إلا مستقبل أسوأ"


وفي سياق متصل، أكد المؤرخ د. جوني منصور أن إحياء ذكرى مجزرة شفاعمرو لا يعاني من أزمة في الذاكرة بقدر ما يفتقر إلى آلية منظمة للحفاظ عليها، داعيًا إلى اعتماد بروتوكول وطني ثابت لإحياء المحطات المفصلية في تاريخ الفلسطينيين، بما يحفظها في الوعي الجمعي للأجيال القادمة.

الذاكرة لا تختفي.. لكنها تحتاج إلى تنظيم

وقال منصور، في مداخلة عبر برنامج "أول خبر"، إن تراجع الزخم في إحياء بعض الأحداث التاريخية ليس ظاهرة فلسطينية فقط، بل يحدث في العديد من دول العالم مع مرور الزمن، موضحًا أن المشكلة تكمن في غياب آليات ثابتة ومنهجية للحفاظ على الذاكرة الجماعية.


وأشار إلى أن تراكم الأحداث والتحولات السياسية يؤدي بطبيعته إلى انتقال اهتمام المجتمعات من محطة إلى أخرى، ما يستدعي وجود خطة واضحة تضمن استمرار حضور هذه المحطات في الوعي العام.



مسؤولية جماعية لا محلية


واعتبر أن مسؤولية إحياء ذكرى مجزرة شفاعمرو لا تقع على البلدية أو عائلات الضحايا وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تشمل القيادات السياسية والسلطات المحلية والهيئات الوطنية والمجتمع بأكمله.


وأضاف أن العديد من المحطات الوطنية، مثل كفر قاسم ويوم الأرض وأحداث أكتوبر 2000، شهدت تفاوتًا في مستوى إحيائها مع مرور الوقت، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى رؤية وطنية موحدة في هذا المجال.


دعوة إلى بروتوكول وطني ثابت


ودعا منصور إلى إعداد بروتوكول ثابت لإحياء المناسبات الوطنية، يتضمن فعاليات ورموزًا موحدة تُنفذ سنويًا، على غرار ما يحدث في دول عديدة تحافظ على ذاكرتها التاريخية من خلال مراسم منتظمة وراسخة.


وأوضح أن هذا البروتوكول يمكن أن يشمل وسائل متنوعة، مثل الوقوف دقيقة صمت، أو إطلاق إشارات رمزية، أو تنظيم فعاليات تثقيفية، بما يعزز حضور الذاكرة في المجتمع.


القيادة مطالبة بالمبادرة


وأشار إلى أن نجاح أي مشروع لحفظ الذاكرة يرتبط بوجود قرار من المستوى القيادي، مؤكدًا أن المجتمع يحتاج إلى تنظيم وتوجيه، وليس إلى الاكتفاء بالدعوات السنوية المحدودة.


وأضاف أن الظروف التي أعقبت السابع من أكتوبر وما رافقها من مخاوف وملاحقات أثرت على المشاركة في الفعاليات العامة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يمنع العمل على ترسيخ الذاكرة الوطنية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!