بعد 5 أسابيع من الاحتجاز.. اللد تشيع جثمان سامي جعصوص
سامي جعصوص - (وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
شيّعت مدينة اللد، جثمان الشاب سامي أحمد جعصوص، بعد أن أفرجت الشرطة عنه عقب احتجازه لنحو خمسة أسابيع، في قضية أثارت جدلًا واسعًا وتحركات قانونية وشعبية للمطالبة بتسليمه إلى عائلته. وجرت مراسم التشييع وسط مشاركة واسعة من الأهالي، بعد سلسلة من المطالبات والاحتجاجات التي سبقت الإفراج عن الجثمان، فيما لا تزال ملابسات القضية وتباين الروايات بشأنها محل نقاش بين الأطراف المعنية.
تشييع الجثمان بعد أسابيع من الاحتجاز
انطلقت مراسم التشييع في مدينة اللدبعد أكثر من شهر على احتجاز الجثمان.. اللد تودع الشاب سامي جعصوص وسط مطالب بإنهاء سياسة الاحتجاز
بعد تسليم جثمان الشاب سامي جعصوص إلى عائلته، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة في المسجد العمري الكبير، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة "حسونة" وسط أجواء غلب عليها الحزن.
وجاءت مراسم الدفن بعد فترة احتجاز استمرت قرابة خمسة أسابيع، وهو ما دفع العائلة واللجنة الشعبية في المدينة إلى تنظيم فعاليات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن الجثمان وتمكين الأسرة من إقامة مراسم الدفن وفق التقاليد الدينية والاجتماعية.
وشهدت المدينة خلال الأيام الماضية عدة تحركات تضامنية، طالب المشاركون فيها بإنهاء احتجاز الجثمان، مؤكدين حق العائلة في استلامه ودفنه دون قيود.
تحرك قانوني قاد إلى الإفراج عن الجثمان
وأوضح مركز عدالة، في بيان أصدره، أن الإفراج عن جثمان سامي جعصوص جاء بعد تقديم التماس عاجل إلى المحكمة العليا بتاريخ 13 تموز/يوليو 2026، طالب فيه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الجثمان، بعد مرور أكثر من شهر على احتجازه.
وأشار المركز إلى أن الالتماس جاء اعتراضًا على الشروط التي طُرحت مقابل تسليم الجثمان، والتي تضمنت، بحسب البيان، إزالة بيت العزاء، ومنع إقامة صلاة الجنازة، وإجراء مراسم الدفن ليلًا، إلى جانب تحديد سقف لعدد المشاركين.
وأكد المركز أن هذه الشروط تمثل، من وجهة نظره، مساسًا بحقوق أساسية تكفلها القوانين، وفي مقدمتها الحق في الكرامة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، والحق في دفن المتوفى بصورة لائقة، مشيرًا إلى أن احتجاز الجثمان لم يكن يستند، بحسب ما ورد في الالتماس، إلى قرار قانوني يبرر استمراره.
عدالة: القيود المفروضة افتقرت إلى السند القانوني
وأضاف مركز عدالة في بيانه أن ربط تسليم الجثمان بالتنازل عن حقوق أساسية للعائلة يعد إجراءً غير قانوني، معتبرًا أن فرض مثل هذه القيود لا يستند إلى أساس قانوني واضح.
وأوضح المركز أن الالتماس ركز على ضرورة الإفراج عن الجثمان دون شروط مسبقة، مؤكدًا أن الحقوق المرتبطة بالدفن والحداد لا يجوز تقييدها إلا وفق أحكام قانونية واضحة، وهو ما اعتبر أنه لم يكن متوفرًا في هذه القضية.
تصريحات المحامية هديل أبو صالح
وفي تعقيبها على تطورات القضية، قالت المحامية هديل أبو صالح، من مركز عدالة، إن اضطرار العائلة إلى خوض مسار قانوني وجماهيري استمر أكثر من شهر لاستعادة جثمان ابنها يعكس، بحسب وصفها، حجم المعاناة التي واجهتها الأسرة.
وأضافت أن تراجع الشرطة في نهاية المطاف عن الشروط التي كانت قد وضعتها للإفراج عن الجثمان يؤكد، من وجهة نظرها، أن تلك الشروط لم تكن تستند إلى أساس قانوني.
وأشارت أبو صالح إلى أن القضية تبرز الحاجة إلى وضع ضوابط واضحة تحول دون المساس بالحقوق الأساسية للعائلات، مؤكدة رفض استمرار احتجاز الجثامين واستخدامها وسيلة للضغط على ذوي المتوفين، لما لذلك من آثار إنسانية وقانونية.
رواية الشرطة بشأن الحادث
وفي المقابل، كانت الشرطة قد أوضحت في بيان سابق أن الواقعة تعود إلى نشاط ميداني نفذته قواتها في مدينة اللد، حيث أفادت بأنها رصدت شابًا يحمل سكينًا، وطلبت منه التوقف، إلا أنه، بحسب روايتها، واصل الركض باتجاه عناصر من وحدة "اليسام".
وأضاف البيان أن الشاب حاول، وفق ما وصفته الشرطة، تنفيذ عملية طعن ضد أحد أفراد القوة، الأمر الذي دفع أحد العناصر إلى إطلاق النار عليه، مشيرة إلى أن الحادث انتهى دون تسجيل إصابات في صفوف أفرادها.
وأكدت الشرطة في بيانها أن إطلاق النار جاء خلال التعامل مع ما وصفته بخطر مباشر على أفراد القوة الموجودة في المكان.
اللجنة الشعبية ترفض رواية الشرطة
في المقابل، أعلنت اللجنة الشعبية في مدينة اللد رفضها للرواية التي قدمتها الشرطة بشأن ظروف مقتل سامي جعصوص.
وقالت اللجنة، في بيان صادر عنها، إنها لا تثق في الرواية الرسمية المتعلقة بمحاولة تنفيذ عملية طعن، معتبرة أن الشاب قُتل، وفق وصفها، "بدم بارد"، مطالبة بإجراء تحقيق يكشف جميع ملابسات الحادث.
وأضافت اللجنة أن الإفراج عن الجثمان بعد أسابيع من الاحتجاز يمثل خطوة جاءت نتيجة التحرك القانوني والضغط الشعبي الذي شهدته المدينة خلال الفترة الماضية.
قضية أثارت نقاشًا واسعًا
وأعادت قضية سامي جعصوص إلى الواجهة النقاش المتعلق باحتجاز الجثامين، والآثار القانونية والإنسانية المترتبة على ذلك، في ظل اختلاف المواقف بين الجهات الرسمية والمؤسسات الحقوقية.
ويرى متابعون أن القضية تعكس أهمية اللجوء إلى المسارات القضائية في القضايا الخلافية، كما تسلط الضوء على دور المؤسسات الحقوقية في متابعة الملفات المرتبطة بالحقوق المدنية والإنسانية.
وفي الوقت ذاته، تبقى تفاصيل الحادث الذي أدى إلى مقتل جعصوص محل تباين بين الرواية الرسمية وما تطرحه عائلته واللجنة الشعبية، في انتظار ما قد تسفر عنه أي إجراءات قانونية أو تحقيقات مستقبلية.
خاتمة
بانتهاء مراسم التشييع، أسدلت مدينة اللد فصلًا مؤلمًا من قضية استمرت أكثر من شهر، غير أن الجدل حول ملابسات مقتل سامي جعصوص وظروف احتجاز جثمانه لا يزال قائمًا. وبين الرواية الرسمية ومواقف العائلة والجهات الحقوقية، تتواصل الدعوات إلى ضمان احترام الحقوق القانونية والإنسانية، وإجراء مراجعة شاملة للإجراءات المتبعة في مثل هذه القضايا.
وفي بيانه، أكد مركز عدالة أن الإفراج عن الجثمان جاء عقب الالتماس الذي قدمه إلى المحكمة العليا، مشددًا على أن احتجاز الجثمان والقيود التي طُرحت لتسليمه كانت تفتقر، بحسب ما ورد في البيان، إلى أساس قانوني. كما قالت المحامية هديل أبو صالح إن "استمرار احتجاز جثامين الضحايا واستخدامها وسيلةً للضغط على العائلات لا يمكن القبول به، لما يمثله من مساس بالحقوق الأساسية وكرامة الإنسان"، في حين تمسكت الشرطة بروايتها التي أفادت بأن إطلاق النار جاء خلال تعامل أفرادها مع ما وصفته بمحاولة اعتداء بسكين.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس